بقيت لحمد مثل فضلك واف
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«بقيت لحمد مثل فضلك واف» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بقيت لحمدٍ مثل فضلك واف — وكافاك عنَّا الله خير مكاف
ولا زلتَ مسروراً بنشرِ محامدٍ — وذخر أجورٍ واتصالِ عواف
ومجدٌ على الأنصار شفَّ سناؤه — وعلم لأدواء البصائر شاف
وبرّ إذا خانَ الزمان موكلٌ — براءٍ وفاءٍ للأنام وقَّافِ
ومنح وصفح ذاك معفٍ لمخطئٍ — وذاك صريح المكرمات لعافِ
ولفظٌ هو العذبُ الطهور وطالما — أدارَ على الأفهام صرف سلاف
لك الله بحراً إن خبا البحر دُرّهُ — فأحسن منه دُرّ بحرك طافي
وندباً أطارت طائر المدح واجباً — قوادِم من نعمائه وخواف
فما رأيه عن قاصديه بغافلٍ — وما طرفه عن وافديه بغاف
وتدبير ملكٍ مع تورّع زاهدٍ — إلى وثب عزمٍ مع سكون عفاف
أخا العلم في عقلٍ ونقلٍ حوى المدى — وِفاق على الماضي بغير خلاف
وذا المجد في دنيا وأخرى فيا له — مضافاً إليه واصلاً بمضاف
أتى جودك المروي صداي ولم أسل — ولا طرق السمع الكريم نشافٍ
ودقَّ عليَّ البابَ رزقٌ ولم أسر — أدقّ بكعبي متعباً بطوافي
وقابلتها غرّ الوجوه كثيرة — جرت بحروفٍ قد صرَعنَ حرافي
ثقالاً بمنديلِي ألذّ بثقلها — وأخطر من بعد الحفا بخفاف
وأسحب والأولاد فضل ملابسٍ — نصافي بها الأيام حين نصافي
ونشكر والأعضاء ألسنة ندى — يديك وندعو والزمان مواف
دعاً صالحٌ منَّا ومدحٌ مؤيدٌ — وحقّك لا في ذا بعثت ولا في
رعا الله أيام الإمام محمدٍ — فكم نعمٍ رُدَّت إليَّ شراف
ولو سمته ردّ الشباب لردّه — عليَّ وقد مرَّت عليَّ سوافي
ألم ترَ أني قد حرمت بمدحِه — إلى غزل للشائبين مناف
فآهاً لعلاَّت الروادف برَّحت — بأكباد قومٍ مستنين عجاف
وآهاً على عصر الشباب الذي مضى — وأوْدَى فليت الحادثاتِ كفافي
فراشي كما قيل الحسان نواعماً — لديه ومسحوبُ الشعور لحافي
زمان لقاً أستغفر الله ليته — تقضَّى ولم أنعم زمانَ تجافي
فيا آمريّ اليوم بالغيّ أمسكا — فقد مرَّ من تلك الغواية كاف
ويا سابق النعمى لراجيه لا تزل — تُلافي حياة المرء عند تَلافي
فبطنيَ شبعانٌ وظهري كأنه — لسانيَ ما بين البريَّة داف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطهور: الطَّهُورُ : الطَّاهِرُ في نفسه المطهِّرُ لغيره وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَماءِ مَاءً طَهُوراً. ـ: اسم لكلِّ ما يُتَطَهَّرُ به من ماءٍ ونحوه. ـ: كل ماءٍ نظيف؛ شربنا ونحن في الصحراء ماءً طهوراً.
- بحرك: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- براء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
- بنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
- سلاف: السُّلافُ والسُّلافَةُ : أَفْضَلُ الخمر وأَخلَصُها؛ شُرْبُ السُّلاَفِ يُؤدّي بالعقل والمال إلى التَّلَفِ.- من كلّ شيءٍ: خالصُهُ.
- شاف: شأف: شَئِفَ صدرُه عليَّ شَأَفاً: غَمِرَ. والشَّأْفَةُ: قَرْحةٌ تَخْرُجُ فِي القَدم، وَقِيلَ: فِي أَسْفل الْقَدَمِ، وَقِيلَ: هُوَ ورَمٌ يَخْرُجُ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ مِنْ عُود يَدْخُلُ فِي البَخَصة أَو بَاطِنِ الْكَفِّ …