بين السبحية والحمراء

الشاعر: محمد بن عبد الله بن علي الخليلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«بين السبحية والحمراء» من شعر محمد بن عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا سائق الغيم من حمرا بني حَكَمِ — نثراً من الودّ أو نظماً من الحِكَم

غيث من الشعر بالإحساس منسكبٌ — على القلوب بمنهلٍّ من الدِيَم

يظل يهمي مدى الأيام صيّبهُ — ريّاً ضحوكاً على القيعان والأكم

من (أحمد بن هلال) طار طائره — باليُمن من أفق بالنور مُتّسِمِ

من آل عبرة فحل شاعر جزِلٌ — طوى المفاخر في بُردٍ من الشِيَم

من عهد (زهران) جد الكل يجمعنا — عيص العروبة من قحطان ذي الهمم

سما كآبائه قدْراً ومنزلةً — فشقّ هام السما سعياً بلا سأَم

آباؤه الغُرُّ أرباب القنا ولهم — دانت حصون العِدا طوعاً على سَلَم

وطاوع القلم السيّال وابلهم — من نيّر الفكر حتى فاض كالعَرِم

من كف (ماجد) بحر العلم من رويت — من فيضه عين أهل الفضل والقلم

(ومحسنٌ نجل زهرانَ) الذي خضعت — له الإمارة وانقادت بلا خُطُم

حتى أناخت على أعتاب قائدها — شمس المعارف (إبراهيم) ذي الحِكَم

قطب الفتاوى رئيس القوم سيّدهم — بحر السياسة لم يُدرَك ولم يُرَم

عِلْمٌ وحِلْمٌ وفضلٌ قد تقلّدها — تاجاً بإرثٍ وحرثٍ غير مُتّهَم

فافخر (أبا مازنٍ) وارفع بمفخرهم — هاماً من العز لم يخضع ولم يُضَم

ماذا أقول وقولي لا جَناح له — ولا قَوام فلم يقدم ولم يقم

ماذا أقول وقد ألجمتَ قافيتي — بملجِمٍ من فصيحٍ مُحْكَمٍ خَذِم

ينهدُّ كالسيل هدّاراً تدفقه — له جلامد إيقاعٍ ومُحتَدَم

من راحتيْ جبلٍ للشمس ملحمة — فيه وللغيم أكنافٌ على القمم

كالماء والورد عذباً عاطراً شَبِماً — يحيي العظام من الأجداث والرمم

كأنه طائر (الحمرا) وأيكتها — وسوحها غَرِدٌ بالسدر والسَلَم

ومن جنان (العَراقي) نفحه عبقٌ — بالبِلّ يسري بسحرٍ يستحلّ دمي

يجري بكل شعاب الودّ مندفعاً — بالحب يقتحم الأسوار من حرمي

يجتاح كل سدود الضاد في نهري — كأنما هو إعصار من الكلم

أحاط بالبيت في ( سبحيةٍ ) جَمَعتْ — زُهرَ الدراري فحيّاها بمبتسَم

قياصر الشعر أرباب القصيد هنا — يحيون ليلته بالحرف والقلم

فجال في الدار من بهوٍ وأروقةٍ — كقارئٍ يتملّى دارسَ الرُسُم

مقلّباً صفحاتٍ من حواضرها — منذ (المحقق) منشيها من العدم

مؤسساً صرحها بالعدل فارتفعت — عُمدانها في سبيل الحق بالعُزُم

ثم استقرّ على إيوانها زمناً — نجلاهُ من بعده سيراً على القِيَم

(ابومحمد عبدالله) من خضعت — له القوافي ، وتاج الضاد ، ذو الهمم

ابو (الإمام) الذي في الناس سيرته — فوّاحة العطر من عدل ومن كرم

و(أحمد بن سعيد) الشهم من عُرفت — في الله غضبته في الموقف الأزِم

وبعد جائحةٍ أوهت سواريَهُ — وخلّفته كسير اللُبِّ والأدَم

أحيا (أميرُ بيان الشعر) جِدّته — على عتيق أساسٍ غير منهدم

حتى اكتسى حُلّةً بالنور هيّبةً — كأنه البدر يجلو حالك الظُلَم

يكاد ينطق إجلالاً لسيرتهم — معبّراً عن حديث غير منكتم

مستنطقاً حوله الارجاء شاهدةً — كأنها أعينٌ نطاقة بفم

من (مسجد الرجب) الباهي بطلعته — (والواد) (والفلج الفاعي) من القِدَم

ومن (دغال) و(بيت) في العلا ألِق — و(مسجد) سابح في النور كالحُلُم

معاهد شهدت انوار سيرتهم — ولم تزل تحتفي بالذكر والذمم

فانزل فديتك فيها واستبن أثراً — واسلك مسالك تغني كل ذي نهم

(سمائل) قبلة الروّاد جنتهم — فردوسهم عدْنهم وِرْدٌ لكل ظمي

خصيبة النبت من فقه ومن أدبٍ — ومن علومٍ ومن خُلْقٍ ومن قِيَم

عظيمة النسْل والأنساب ما ولدت — أو ولّدت غير أعلامٍ ذوي عُزُم

ما اختارها الله للإسلام قاعدةً — إلا لسرٍّ من الآلاء والنِعَم

ظلت تبوح بآيٍ منه مبهرةٍ — من عهد (مازن) لم تقطع ولم ترُم

ودعوة (المصطفى) فيها تجللها — بتاج عزٍّ وحفظٍ راسخ القَدم

صلى عليه إله العرش ما نفحت — ريح الصَبا وسرت تشفي من السقم

والآل والصحب والأتباع قاطبةً — حتى القيام بتسليم ومختتم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
  • الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ …
  • باليمن: : مِنَ الْبُلْدَانِ الْعَرَبِيَّةِ (الْجُمْهُورِيَّةُ الْيَمَنِيَّةُ). عَاصِمَتُهَا صَنْعَاءُ.
  • بمنهل: جمع: مَنَاهِلُ. [ن هـ ل]. (مصدر نَهِلَ). 1."اِهْتَدَوا إِلَى مَنْهَلٍ تَحْتَ سَفْحِ الْجَبَلِ" : مَوْرِد الشُّرْبِ عَلَى الطَّرِيقِ. 2."مَنَاهِلُ العِلْمِ" : مَصَادِرُهُ.
  • جزل: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها …
  • حمرا: الحَمْراءُ : مذ الأحمر. - من المعز وغيرها: الخالصة اللّون.- من النساء: البيضاء.-: العَجَمُ، لأن الشُّقْرَةَ أغلبُ الألوان عليهم/ ابن الحمراء، هو ابن الأمة الأعجمية ج حُمْرُ وحَمْراوات. -: شدةُ الظهيرة.-: السنة الشديدة.

قصائد ذات صلة

  • إضاءات وظلال
  • عبق الزهر
  • الأمل والصدى
  • نظرة
  • يا قلب
  • يوسف
  • عفواً فقد أصمانيٓ الجٓدّ
  • وصلت بشائر نوئكم