النخلة أنت والطلع أنا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
( 1 )قَبْلَ أن يكتب الله في عمرنا أجل الأشقياءِ
قبل بَدْءِ الخليقة في أرضهاكان نهر المحبة صافٍ تذوبُ
على شاطئيه الطيوبْوعلى الكون كانت تهب النسائمُ
في مسحةٍ سرمديّ رؤاها على الغيبِكان ينام هناك على موسم الشوقِ
فتى متعبا بالسفرْوعلى شفق الخلد ذاب حنينا إلى غيمةٍ
في بحار الرجاء على أمل منتظرْفرأى ظلّها يتدانى رأى شمسها
من شغاف الفؤاد تُطلّ هنا في الضلوعْفتهادى قليلا على دفئها في الطلوعْ
وتبسَّمَ ثغرٌ و ( حواء ) سِرّهفي الواحدة القاتلهْ
قبل أن يستوي وطن العاشقينتوقّد قلب هناك على سلم الخلدِ
يطوف به الشوق في حلمٍتائقٍ في الغيوب إلى جسدٍ غارقٍ
في الشروق يرفّ بأندائه المزهرةْومداه الحُليّ هنا والحُللْ
ورحيق على وردها يكتملْ( 2 )
قبل أن يكتب الله في عمرنا أجل الأنبياءْكان أدم يهوى الجمال ويطرب من خمرة في الجنانِ
لم يكن شاعرا مثخنًا بالجراحِوحواء من منبت الطيبّاتِ
ومن خفر الفاتنات هنا مرتع للحنانْكلّما همّ بالذي يسكن القلب صَدّهُ
غيب السجود عن الشعر والكلماتِقال: يوما إلام يظلّ الخلود يُعذِّبني
ويظلُّ البهاء على عرشها رائقا والمكانْوتظلُّ تراقصني ثورتي في القيودِ
وحواء من منبت الطيباتِومن خفر الفاتناتِ هنا مرتع للحنانْ
وَهَوايَ الذي صار مِنْ وَجْدِهَالغة تَقْتَفِي خَطوها في الجنانْ
وعلى جفنها رسمت ، سطرها مبهم الكلماتِمدى واسعا وحدائق حُبْلَى بأسرارها الرغباتِ
تميل إذا ما الفؤاد تمايل في سفرٍمستفيض هنا بالخفقات على شجر ( الحنطة الطاهرهْ )
سفر يَعْتَرِي قلبها بالخلود إلى الرغبة الماكرهْ( 3 )
ذي حروفك حواء من قامةٍفي مؤنثها فتنة الفاتناتِ
سَلْسَبِيلُ العذوبة منفى الهمومِومُنْسَربُ الهمساتِ
وأدم منها ندىً مثقلا في سنا النغماتِهي الآن واحدة تشتهي أن تراود رغبتها
في المثولِ إليه على عجلٍمَخمليِّ السفوح هنا مرمريِّ القممْ
طاعِنٌ في الحرائق أو مشرئب هنا بالنغمْما يمانع أن تحتفي بالزبرجدِ
أو رُبى السندس الأخضر المنبجسْما يمانع أن يبدأ القطف في الفرح المؤتنسْ
كي تغير لون الزمانوطعم الزمان الذي بَعْدُ لم يختلسْ
ربما قد يكون المكان بدايتها ألقٌحافلٌ بالشروق ومنطلقٌ في حضائرها
في غدائرها في تَرائِبهافي زوايا الندى المحترسْ
وعلى سفر القلب آدم مرّ ولم يكترثْفرأى غابة من شرود الهوى
طافح الكيل في عراجينها يثمر الآن في غيمهاورأى ثمرا آخر ينضج الآن على صبحها
وهناك رأى حلمه الدافئمنطلقا في حدائقها في المدى المنبجسْ
( 4 )قبل أن يَبْتَدِي سهر القلب
والعين في حكمةِ الشعراءِوفي فقرات البرامج عبر الفضاء
مِنَ القنوات التي تحتفي بالفرح المشتهيّوقبل أيّ غناءٍ يذاع على الموجة الناقلةْ
كان مزمار ( ابليس ) يصدر في الخلدِلحنا جميلا يذيب المدى والقلوبْ
وهناك علا الصوت وحوّاء صاغيّةخلفها عاشق ذائب في سناه الغروبْ
وخلا بهما ( ماردٌ ) واعد بالخلودذي مدائنكم في الحنان وذي سُررٍ
كم يطيب بها العمر فاقتربالم تقل أبدا وعلى يدها ارتجافٌ
مِنَ الغيبِ ينتهي في القطافِعلى ثغرها المتلهف بالقبلاتِ
على أرق ساحر الواجباتِ دنتْفَدَنى خلفها تعبٌ غامضٌ في الشجونِ
تَعرىّ المكان على غضب فائرٍ(اهبطا)وهناك سرى زمان عارمٌ
في غصون المدى بالشقاءْ( 5 )
هو ذا زمن الهابطين إلى تعبٍمُوغل في التعبْ
هو ذا ورق التين يلثم مُكْتُنزاًساحرا وعلى صمتها ينتحبْ
هو ذا عنب من رأى حلوهافي العنبْ
وخريف جدائلها صفرة شاحب لونهاوعذاب على (شاطئ المالح)(1)
سمك البحر منها هنا راحلٌ صوبغربتها في اللّجبْ
جسدٌ مثقلٌ بالحرير المطيرْعلى مائها غربة من سواد العيون على جفنها
والمكان هواءٌ جريح على خَدّهاهل تطول بها غربة في الزمانْ
على شجر وارف بالحنانِمُعنّى على جيدها واللّسانْ
( 6 )هو ذا آدم الحُرّ لابدّ أن يستجيب النداء
ولابدّ أن يصنع الآن في الأرضفاتحة من ترابٍ ورغيف سحيقٍ
تطول تفاصله المتعبةْكي يتوب على بحرها وعلى ذكرها
وهناك رأى قمرا أسوداساجدا فسجدْ
حَجَرٌ من وجيع القلوب تجمَّعفيه حنين الأبدْ
وسعى سبعةً،ورمى سبعةًوخلدْ
باسط الكف ربِّ أنا واحدٌ في المكانوحواء بعضي هنا و البلدْ
وهناك أجابه همسٌ خفيف النداءعلى (جبل الشوق) كان العناق طويلا (2)
على فرحٍ منفردْفتورّد خدها بها وغفا سهرٌ
في العيون على همسهاواتقدْ
هو ذا آدم الحُرّ كان يعاوده الشوقعلى (جبل الحزن) في قبضة من رَهُونِ المدى
وخلا زمنٌ واعدٌ في سكون إليهاوحواء من ألم الذكريات ربيعٌ
يؤجلها حُلمها في العيونويبعثها في سكونْ
وهناك جثى ساجدا في خواء المكان طويلاولم يرفع الرأس نحو السماء
يفيض بها موسم مزهر بالجنانِنديّ على كفّها بالأمانْ
وهنا بين مدٍّ مريبٍ وجزرٍتواصل نهرٌ من الخوف يدنو قليلا
إلى قلبها هو لم يسكن الخوف قلبهمهما دَنىَ
فغريبٌ نداؤه حين غدا مُدنًاونخيلا تعرش بينهما في الصحاري
هما وطنٌ مبعدٌ في جحيم النهارهما شجر موغل الاحتراق
غريبٌ على الحُرّ أن ينتحي جهة الاحتراقْويمارس كلّ الطقوس على أمل في العناقْ
( 7 )قبل أن يكتب الله في أرضنا ترف الأولينْ
على بذخ الكبرياءوقبل أيّ جفاءٍ على شاطئ القلبِ
في ندم كامن في الجهاتِتوسّد آدم حلما جميلا بأبعادها في الفؤاد
وكبّر في صمتها للجمال يسامر شوقا منيعاعلى قمم الأصفياءْ
يتندّى إلى ألق ساحر ، وهناك صبابةوجدٍ مهربةٍ من زمان الشقاء
تهّل على وطن الطيبينْقوارير عطر بها خفرٌ ذائع في المكان
عراجينٌ من ندم تتدلى على غسق الجرحما بين أرض هنا وسماءْ
تلك أغنية في قديم المكان تراود فيه الزواياو تطربه الآن سهوا مُدمّى على عرشها
في الزمان وحواء من شبق مستفيضٍتصدّ لهيبا من الشوق بين التمنّع و الرغبةِ الجامحةْ
هي مِرْغاَبَةُ بالحنين مِصْهَالَةٌ بالشبقْلا تملّ السروج على خيلها
لا تملّ الركوب إلى ليلهاهي واحدة في مواقيتها ممطرٌ صحوها
ومُفدّى على كفّها صبحها في عيون الفتىغير أنّ الفتى قارئٌ ماهرٌ
في سطور الجفون التي عذّبته مدىًغربّته على أرضها في سهول الجبالْ
كلّما اقتفى خطوها صار في عينها مَلَكًاوتصابى بها غزل في المواقع فاختصرتْ
غِلّتها في بديع كلّ الغلالْهي واحدة في السكون إليهِ
تقيم على شرف المسكباتِ غريب مفاتنهافي النسبْ
في مخاض عصيِّ الألمْهو ذا آدم الآن صار أبا منفرط الشوقِ
مُنْذ القِدمْهي بعض النداء من الحب في توأم الوفدينْ
( قابيلإقليما ) ( هابيل لُيُوثا ) وهناك غدا ممكنا أن تفاخر في العالمين النساء
وصار لها نسب من بنين هنا وبناتْأربعٌ يمرحون على شمسها
في ربيع الشبابْيسكبون الحنان على قلبها
يطردون العذابْ( 8 )
كبر التوأمان على صبرهاوبدى من عيون الفتاة بريق الأنوثةِ
ذي ( إقليما ) شبهٌ بالمهاترفل الآن في صُدَفٍ مشرقّيٍ صباها
غدائرها قطعٌ من ليالي السمرْومباسمها من رقّة في السحرْ
سامق قدّها مكتسٍ من جلال النخيلِمنشرح صدرها في دروب المساء
تفاخر أختا لها في التثني تزيد دلالاًعلى غنجها جارفٌ مدها في عيون المحبةِ
( قابيل ) يدري الذي يستوي على أرضهامن فتون و ( هابيل ) غارقةٌ يده الآن
في شارة الضوء و شاردة في بستانهامتعبٌ بالحروف الجميلة مذ عرف الحبّ
في مفرق الشرق مذ صار برا بوالدةٍفي تحايا النساء
هي حواء ثانية تتجدد فيه بلا موسمٍكلّما هب قلب هنا بالغناءْ
( 9 )هي ذي قِصّة الحبِّ تبدأ عمداً
على أحرف الجر و العاطفهْ( من إلى . . .)ثم تبدأ في مفرد السرّ
فاتحة العاصفةْهو ذا مبتدى الخبر الشيّق الآن
منتشرٌ في روابي القلوبقواريرها بالطيوبْ
هي ذي ( مكة ) ( يَثْربُ ) شَامُهَاو الجنوبْ
في حداء القوافل تصدع بالحبّيا كلّ عاشقة أدمنتْ
حُبّها في الغروبْحينما قَرّب .. بعض قربانهما
من صفاء المودّة في سفرٍمن غيوبْ
قال : أنتِ أناوغَمَامُك ( مكّة ) زهو المدينة
فانطقي يا بَوَادي الهوىكم يجيش مداه إلى قلبها
بعيدا على النظرة الشاردةْوبعيدا على الليل الذي يصطفيه الأحبّة
في غفلة النائمين وهمسة الحالمينْ( ليوثا ) صخبٌ ماردٌ و شجاً لاهبٌ
و قطيعك ( هابيل ) تدنو إلى حقلهامن يداري الحنين على فجرها
هي ( حواء ) تدري الذي يتولد في غفلةٍعن أبٍ مبعدٍ في صلاةٍ من الخوفِ
و النافلةْتائبٍ عن طريق إلى الهند منتحٍ
جهة في صفاء المدى يقتفيأثرا في فراديس كان لها عاشقا
في قديم الزمان يواري هواه على سفرٍمن خطى القافلهْ
هو ذا آدم الحُرّ مبتهلٌ بالدعاء و منشرحٌفي سنا الحكمة الفاضلهْ
هو لم يلعن الأرض في الاغتراب ولم يلعن الفاصلهْفعَلاَم تفيء بنيه الحكاية و الفتنّة القاتلهْ
عن القصيدة
«النخلة أنت والطلع أنا» من شعر حسين عبروس، وتقع في ١٢٣ بيتًا. وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.