لمن تهدرين شجوني ؟
الشاعر: عبد الناصر الجوهري · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة غزل
«لمن تهدرين شجوني ؟» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
و لنفْسِ مشاعركِ الولْهى — ينْزفُنى شوقُ
مساءاتى — انتبهي
هذى همساتُ القمر الملهوفِ — احترقتْ
من دون الهمْساتِ — هذي تفعيلاتي
اختمرتْ — من دون التَّفعيلاتِ
فكلانا يجذبنا الفردوسُ السَّاجى — وشغافٌ
مازال يحنُّ لهدأةِ قلبكِ — وسط الرَّعشاتِ
لا حيلَ استبقتْ — أنَّاتي
ما زالتْ شمسكِ عطْشى — تشربُ من بئري
و تحنُّ لصبوِ السَّنواتِ — لن يقتتلَ اليوم فؤادكِ
في ساح مداراتى — بوصلتي استدعت نيلي ،
أمْ صبو فُراتي؟ — ولنفس مشاعركِ الولْهى
تتْرى — أسرابُ النَّغماتِ
ترحلُ مِنْ وَجْدى ، — تسكنُ ..
أحداقَ الدمْعاتِ — قد تتعانقُ كفانا ،
وخُطانا — و هشيمُ النَّظراتِ
لكنْ .. — هل تفْترسُ الأحلامُ الوسنانةُ ..
دهشتنا — أم تفترشُ حنايا الطُّرقاتِ ؟
ولنفس النبْر — حنينٌ من بين الأصواتِ
لن أُنْكرَ حبِّي — كيف إلى العُشَّاق ستعترفين..
بأنكِ ما كنتِ فتاتى؟ — فلمن تسترقين السَّمعَ ..
و ترتحلين بوجدِ مفازاتى ؟ — ولمنْ أهْدرتِ شجونى ,
وهُيَامى ، — ودموعَ الصلواتِ ؟
هذا العشْقُ — مزاميرٌ من وحىِّ خيالاتى
ورأيتُ أساريركِ ، — تعصرُ قلبي
وهسيسَ الخفقاتِ — خمسون خريفًا
أتهجدُ فى محْرابِ العشقِ .. — وما هدأتْ جفْناتى
فلماذا وحدي — أترقَّبُ ذكراكِ
إذا اضطربتْ أغوارالخلجاتِ ؟ — لن أنتظرَ الليلةَ حين تجيئينَ ..
إلىَّ بصحبةِ أفيائكِ ، — تشتاقين إلى دفءِ الشُّرفاتِ
سأفتِّشُ عنكِ هُنا فى الأنداءِ .. — وفى الأسْحارِ ..
وفى غورِ العتْماتِ — قد تعترفين بكل خطاياكِ ،
فقد تعترفينَ .. — بحممِ الهجْر الأولى
وبجمرِ القُبُلاتِ — قد تعترفين ..
فقد تكشفُ أسراركِ – يومًا – — لهفةُ تلك النَّبضاتِ
قد تعترفين .. — و يبقى طيفُكِ منثورًا
فوق الوجناتِ — لستِ كما قال مُعبِّر رؤياكِ:
بأنكِ ناسكةٌ فى صومعة الكلماتِ — لستِ تهيمين
كسرب فراشاتي — لستِ كظلِّى النائم في النَّسماتِ
طاردني حُبُّكِ — ينساب بأوردتى
مشدوهًا عبر صباباتى — أترين غرامى ؟
هو يحذو حذو الأعرافِ .. — ويرجعُ ..
مجذوبًا بين الفلَوَاتِ — لا حيلَ استبقتْ
إلا صخبُ الضِّحكاتِ — طاردني حبُّكِ ما كفَّ عَنِ الإلهام،
ونظْم الأبياتِ — مَنْ يركضُ خلف سرابكِ
حين أعاود مُخْترَقًا — بألوفِ الطعناتِ؟
مَنْ يهجرُ أطيافكِ، — من يحرقُ أنغامًا حيرى
بثقوبِ النَّاياتِ ؟ — مَنْ يسلب ذاك الليلِ رؤىً،
من يقطفُ زهرَ الأوقاتِ ؟ — ما جدْوى
أن تشتعلَ اللهفةُ فى عينيكِ .. — وما جدوى ينبوع الصَّرخاتِ؟
أتُنادينَ على قلبٍ يَهْمِى — بين الأمواتِ ؟َ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الملهوف: المَلْهُوفُ : مفعـ.-: المظلومُ المضطَرّ يستغيث ويتَحَسَّرُ/ رَجُلٌ ملهوفُ القَلْب، أي مُحْتَرِقُهُ.
- انتبهي: انْتَبَهَ يَنْتَبِهُ انْتِبَاهاً :- للأَمرِ: فطن له؛ انتبه مسؤولو الصحة إلى ظاهرة التلوُّث وهبُّوا لمكافحتها.- من النومِ: استيقظ؛ انتبه من رقاده في السادسة صباحاً.