مُوْجزٌ لأهمِّ الأنْباءِ
الشاعر: عبد الناصر الجوهري · البحر: المديد
«مُوْجزٌ لأهمِّ الأنْباءِ» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عمَّاهُ .. — أنا طفْلٌ من " قَلْقيِليَّةْ "
"الفُسْفورُ الأبْيضُ " لايرْحمُ بيْدره — والجرَّافاتُ اقتلعتْ زيْتوني؛
لكنَّ جذوري مازلتْ حيَّةْ — وتحوَّطها بالماءِ ينابيعي الكنْعانيَّةْ
عمَّاهُ أغثني — في ساحات " الأقصى " جولاتٌ للسُّيَّاح استفزازيَّةْ
وقبالةُ "قُبَّةِ صخْرتنا" — صَلَوَاتٌ " تلْموديَّةْ "
وشُروحاتٌ عَنْ "هيْكل "مزْعومٍ — ومُصلَّى "باب الرَّحمةِ "..
رهْنُ جهاتٍ أمنيَّةْ — أفْتحُ مِذْياعى
حين يحطُّ علينا سوادُ الليلِ ... — ترواغُنى
موجاتُ البثِّ العِبريَّة — وتداهمني الفوضَى الخلاَّقة دومًا
ووكالاتُ الأنباءِ الغربيَّةْ — أعثرُ بين محطَّات البثِّ ..
على نشراتٍ عربيةْ — وبرامج إخباريَّةْ
فيطالعنُى — تنديدٌ
شجبٌ ، — غضبٌ ،
تصحبُها — الخطبُ ،
التصريحاتُ الناريَّةْ — ما حدَّثني الناطق
عن اضرابٍ مفْتوحٍ للأسْرى — لعلاج المرْضى
ولإدخال أطبَّاءٍ — وزيارات أهليَّةْ
أسْتصرخُ — مؤتمراتِ النِّفْطِ ،
وتوصيَّات الإعلامِ ، — وصرْخةَ جمعيَّاتِ حقوقِ الإنسانِ
وكل مؤسسةٍ مدنيَّةْ — عَمَّاهُ
ألا نشربُ نخبَ النَّصْر الزائف؛ — إلا بالخُطب الحنجوريةْ؟
ضقتُ بلعنةِ " أملاك الغائب" ضدِّي — ضقْتُ بمرسوم الاستيلاء على الأرض
وضقتُ بحائط فصْلي عن بيدرنا — في ضفَّتنا الغربيَّةْ
مادمنا — منقسمين على تحرير الأرض
من النَّهر إلى البحْر — وما بعد حدود " النَّكْسةِ "
لن تستوعبنا الذَّاكرةُ العربيَّةْ — ما دمنا
لا نملكُ أسلحةً للرَّدْع، — ولا نملكُ غير حجارِة أطْفالٍ
وأراملِ جمعيَّاتٍ خيريَّةْ — عمَّاهُ
اغتصبوا منا " القدسَ / مزارع شبعا / الجولان / — الضِّفَّة " ثُمَّ نباركُ كالعادة..
هُدْنتنا التِّكتيكيَّةْ — نفدتْ كل زجاجاتى الحارقة الآن،
وأُنْهكَ مقْلاعي — في ذكرى يوم الأرض،
وعُرْس مسيرتنا الثَّوريَّةْ — لكنْ من خان مسيرة حقِّ العودة أقصاني
من كل فصائله التَّحريريةْ — إني مُنتظرٌ
كل تعاليم الافتاءِ الشرعَّيةْ — مُنْتظرٌ ثأرَ الترتيبات الأمنيةْ
يا عمَّاهُ أغثني — لا نملكُ حتى تصريحًا بدخولِ الإسعاف ،
فها نفقي الآن طريحًا فوق الألواحٍ الخشبيَّةْ — يا عماهُ ..
فما ماتَتْ فىَّ النخوةُ ، — حتى نزعة أصغر مَنْ فينا استقلاليةْ ،
عمَّاهُ أُهجَّر من أرض الأسلاف، — نُبدَّلُ بالمُسْتوطن
ذاك عديم الانسانيةْ — فعلى من نبكى ؟
أعَلَى خارطتى ؟ — فدعوها
فدعوها تسْتجدي الفيتو — ودعوها تَتَوَهَّمُ تمثالاً آخرَ من تمثالِ " الحريَّةْ "
فدعوا — كلَّ الأمم ِالناشئةِ تدوسُ عليها
فدعوا — أصحابَ الشَّركات المتعددة الجنسيَّات ،
البيتزا ، — كنتاكي ،
البيبسي، — " مونيكا " المتدربة الصهيونيَّةْ
تنعش بورصتهمْ — والأرصدة البنكيَّةْ
لم يبقَ سوى — جلْبِ الفئران الْحَبَشِيَّةْ
أجدادي ما تركوا أحدًا يسرق قِبْلةَ إسرائي — معراجي
ويبدِّلهُ بـــ "جدار المَبْكى" — بوصايا "تابوت العهْد" التحريفيَّةْ
أو يسْرق أرْضي في وضح الظُّهْر، — يدوس على جثثي الملقاة..
بأحذية العِرْقيَّةْ — مَنْ نحن بربِّ الكعْبةِ مَنْ؟
لتصيرَ بطولاتى ، — أمجادى
عنْد "الأممِ المتحدةِ " .. — أعمالاً تخريبيَّةْ
إرهابَّيةْ — ومعونات إغاثة شعبي
تركيعيَّةْ — عمَّاهُ
بنوا فوق عظامي مُستوطنةً — وتحاصرُ في ليلة عُرسٍ
غزَّاويَّةْ — عماهُ
لن أسمعَ موجزَنَا الإخبارىّْ — التكراريّْ
- تقريرَ المؤتمراتِ الخامسَ بعدَ الألْفْ — - توصيَّاتٍ جفَّت كل محابرها
- وعقوباتي حين تفاوضنا وثَّقها القاتل في كلُّ ملفّْ — نحن هنالك حلفٌ ضد فضول الحلفْ
قبل بداية مارشاتِ جيوشي الوطنيَّةْ — ما أجملَ أنْ نسمعَ :
عزفاً منفرداً للنَّاىْ — تغفلَ عيناىْ
أحضنُ مذياعى — وأنامُ ،
أضمُّ سلاحي في حِضْني مذْعورًا — ويلاحقني برْدُ كتيبتنا الشَّرفيَّةْ
طابَ مساؤكَ يا عمَّاُه .. — وطابتْ كلُّ أناشيدِ الوحدةِ ..
طابت ويلات " بُعاثي" — و"بسوسي" الثأريَّةْ
طابَ مساؤكَ .. — بعد التوقيع بــــ " أوسلو "
حتى تنْقرضَ ثمارُ الصَّبْر، — خلايا النحل،
الزيتون .. — قُبَيْل رحيِل الألفيَّةْ
القُبَّةُ من حولي يا عمَّاهُ حديديَّةْ — طاب مساؤكَ مِنْ وطنٍ
اقتتلتْ فيه بنادقه — مِنْ وطنٍ لا ينْعمُ بالحريَّةْ
يا عمَّاهُ أغِثْني — إنِّي بين أتون الحرْب الكونيَّةْ
ما تفْسيرُ وجود سفاراتي — في قلب ممالكه
الاستيطانيَّةْ؟ — ومعابره صارت وردًا يوميًّا لي
وقنابله العنقوديةْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بيدره: البَيْدَرُ : مكان منبسط يُداس فيه القمح لإخراج الحَب من السنابل ج بَيَادِرُ.
- زيتوني: الزَّيْتُونِيُّ : المنسوبُ إلى الزيتون، زيتونيُّ الطعم. -. ما كان لونه أخضر كلون الزيتون الأخضر؛ فضّلت الثوب الزيتونيَّ على غيره.