صلواتٌ على أنقاض الأوطانِ
الشاعر: عبد الناصر الجوهري · البحر: المديد
«صلواتٌ على أنقاض الأوطانِ» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا موْلاي — العامُ الثالثُ والسبعونْ
واحتلَّتْ بيْدرَ كَرْمي — حِدَأٌ جارحةٌ
مازالت تمرقُ من أغصان الزيتونْ — فالحِدَأةُ تنقرُ ظَهْرًا،
جِلْدًا، — رأسًا،
وعيونْ — وتحومُ هنالك حول ينابيع الماء،
وتزعج أفياء الصبح، — وتُفْسد - للنخل - العُرْجونْ
حِدَأٌ لا نفْعَ سيأتينا منها — إلا ضررٌ
لاتُؤْكل، — لا تستسخُ حلمًا بالنخوةِ مقرونْ
وتعكِّر صفوَ النيل، — وتحسبُ أن سماء اللهِ..
تحصِّنها — أو أن لها حقًّا
فى الأهرامات، — وحتى في كرسىيِّ "الفرعونْ"
وتهاجمنا فى المنْشطِ، — والمَكْره،
في الحِلِّ، — وفي الحرم الآمنِ ،
تجعلنا كالقابع بين سجونْ — أو من خلف جدارٍ فاصل،
يزهو بوجوه الشُّهداء العُزل لوَّنهُ الغزِّيُّونْ — يا مولاي
أغثْنا — ما تركت حتى لو طيرًا أعْمى
تخطف ما في العُشِّ الهادىء — من أفراخٍ
مُذْ حوصرنا وامتدّ شقاءٌ، — وانهارت للصحو حصونْ
حتى هلكتْ أزمانٌ، — أعوامٌ،
وسنونْ — مازلنا نشرب كبوتنا
نتبادل ثرثرة اللغو، — نهدِّئ أغوار النفس..
بعُشب الينسونْ — نترك طير الروض الحالم
مُنْفردًا وسط الأفخاخ، — يراوده النخَّاسونْ
ونسافرُ بين التيه وبين التيه — يباركنا اليأسُ المكنونْ
شاهدةٌ كل نهارات الكونْ — على ما ارتكبتْ
كل مخالبها من جُرمٍ، — أو تهجيرٍ،
أو خرْقٍ للهُدنةِ، — أو هدمٍ للمحراب،
تتربَّص جرَّافاتُ الحفريَّات .. — بـ باب "مغاربتي" المرهونْ
حِدَأٌ مهووسٌ بإبادة شعبي — حِدَأٌ لا يعرف إلا لغة الاستيطان ،
وبالتهويد الفاضح مشحونْ — الحُرَّةُ لا تأكل إلا من كدِّ يديها
لا بالسلب ولا بالنهب — ولا بقرار "الفيتو" المُنْحاز،
ولا بـــــ "الفصل السابع" يُسْعفه المُحْتلونْ — البحرُ اعتاد شتاتي
والقارب لا يسبق ريحًا مُهْلكةً — نادى الملاحونْ
موءودتها ليست في ساح "الأقصى" — وبقايا "الهيكل" ليست فى القبو المزعوم،
فليست إلا بين ملاحم "صهيونْ" — نادى الملاَّحونْ
ما عُدْنا نقرأُ فى الفاتحةِ "المغْضوبَ عليهمْ" — ما عُدْنا نقرأ في التنزيل "الأحزاب"،
"الماعونْ" — إرْثى الثائرُ سِبْطُ أبينا
يرقد فى متحف "باريسٍ"، — و"ليونْ"
في كتب التاريخ استبقى الأسلافُ حُدائى — ما كنتُ لصابئ أرهن للدين عمامتهُ
ويُجنِّدني العملاءُ السِّريُّونْ — أمَّا فى عُزلةِ فُقهاء بداوتنا
بعضُ بطون "قريشٍ" — تنحاز لـ "أبرهة" المُحتلّ،
تروِّج حومةَ "هرمجدونْ" — وتروِّج أن "الدَّجالَ" سيأتي
معه الطَّاعونْ — و"الفيلةُ" ما عادت تخشع ،
أو تركع، — ساومها الجلاَّدونْ
فالآن يحاصرنا إمَّا عامُ "رمادة" آخر، — أو "كورونا" المُخْتبرات الملعونْ
أو صُحفُ مقاطعة الأعراب بشِعْبِ "أبي طالب"؛ — إذ نأكل أعوادًا للحنطة جفَّتْ ،
أو أوراقًا مِنْ شجر الغرقد خبَّأها السَّبتيُّونْ — يا مولاي
الفقْهُ التبس علينا — المتغيِّرُ منه يحلُّ محلَّ الثابت
صرنا نقتل بالظنِّ وبالشُّبهة، — قد ملَّ الفتنةَ مثلي
الفلاَّحونْ — البنَّاؤونْ
علِّمنا كيف اخترع الفقْهُ التجديدَ، — وكيف اجتهد "الكوفيونْ"؟
امنحنى لو درعًا — أحمى "القُدسَ" به
إنى أشتاق سجودي — ويأخذنى للإسراء هُيَامٌ،
وشجونْ — يا مولاي
انزعْ عنى القيدَ؛ — فإنى اشتاق جوادي
أشتاق الوطنَ المكلومَ، — فكم يسبقنى المُشْتاقونْ
يامولاىَ.. — فإنِّى عربيٌّ
يأبى الذُّلَّ، — ويأبى بيعَ النفْطِ؛
ليرتدَّ علي مكوسًا ، — وديونْ
إني عربيٌّ — رغم عصور النكبةِ،
والنكسةِ، — لن ينهبنى ثانيةً
محتلٌّ — ويدوسُ بقدميه
عظامَ المجدِ المدفونْ — فاغفرْ لي
أمْهلني وقتًا آخر للثأر — فما أمْهلتُ الغاصبَ
أو فرَّطتُ بأحكام القانونْ — إلا كى أقتصَّ
مِنَ "الفرسان بمالطة" — أو مِنْ مُسْتوطن يدْعمهُ "الماسونْ".
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثالث: الثَّالِثُ : في العدّ الترتيبيّ، هو الواقع بعد الثاني وقبل الرابع إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ.- اثْنَينِ: جاعلُ الاثنين ثلاثة؛ دخل الغرفةَ عليهما فكان ثالث الاثنين/ العالَم …
- الزيتون: الزَّيْتونُ : شجر مثمر زيتيّ إقليمه البحر الأبيض المتوسط، تؤكل ثماره بعد ملحها، ويعصر منها الزيت يُنْبِتُ لكمْ به الزَّرْع والزَّيْتُون والنَّخيل والأعْناب ومنْ كل الثمرات، وأحدته زيْتونة للشجرة والثمرة/ جبل الزيتون، هو …
- العرجون: العُرْجُون : ما يحمل التَّمر أو العِذق وهو من النخـل كـالعنقـود من العنب وَالْقمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرْجونِ القَدِيمِ ج عَرَاجِينُ.
- بيدر: البَيْدَرُ : مكان منبسط يُداس فيه القمح لإخراج الحَب من السنابل ج بَيَادِرُ.
- تمرق: تَمَرَّقَ يَتَمَرَّقُ تَمَرُّقاً :- الشَّعرُ: تساقط من مرض أو غيره؛ استشار الطبيبَ بأمر تمرُّق شَعْره.
- تنقر: تَنَقَّرَ يَتَنَقَّرُ تَنَقُّرًا - الشيء: بحث عنه، طاف البلاد يتنقَّر الثروة.- عليهم: دعا عليهم؛ تنقَّر عليهم بالشر.
- ضرر: ضرر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النَّافِعُ الضَّارُّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْفَعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيَضُرُّهُ حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الأَشياء كلِّها: خيرِها وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضُرِّهَا. الضَّرُّ والضُّرُّ لُغ …