كتبت على جدار الصمت شعري

الشاعر: محمود مفلح · البحر: الوافر

«كتبت على جدار الصمت شعري» من شعر محمود مفلح، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غداً أَمضي وبعدَ غدٍ أعودُ — كأنِّي لا أُرادُ ولا أُريدُ!

وينقلُ في دروبِ النور خَطوي — وفي هذا الدُّجى بَصري حديدُ

وما لي قد حنَيتُ اليوم ظهري — وأزعمُ أنَّني رجلٌ شديدُ؟!

وأزعمُ أن ملءَ السمع ذِكري — وذكري مثلَ صاحبهِ بليدُ!

وأزعمُ أنني ما زلتُ غضًّا — وفوق الطوقِ قد شبَّ الوليدُ

وأمضي كالكفيفِ إلى مَصيري — وأمضِي لا أتيهُ ولا أحيدُ!

وأعجبُ كيف لا أسطيعُ نطقاً — وتحتَ لسانيَ الدرُّ النضيدُ!

عتبتُ عليك يا زمنَ الأفاعي — أتعبثُ في مصائرنا القرودُ!؟

أتحكُمنا النذالةُ والنفايا — وترسمُ ما تشاءُ وما تريدُ؟

عتبتُ عليكَ كيف تشُلُّ ساقي — ويضربُني بدِرتكَ العبيدُ؟

تواريني الترابَ ولستُ ميتاً — كما واريتني وأنا وليدُ

لماذا يا عدَّو الله تَبكي — وقلبُكَ من فظاظتهِ حَديدُ؟

ألِفناها دموعَ العهرِ حتى — سئمنا ما نقولُ وما نعيدُ!

تجودُ! وما علمت لديك شيئاً — تجود بهِ، فكيف إذاً تجودُ!؟

وتُعيِيني الإجابةُ يا صديقي — فبحرُ الصمتِ ليس له حدودُ

يقولُ أبي إذا حاولتُ نطقاً — تكتَّم فالقيود هي القيودُ!

كتبتُ على جدار الصمتِ شعري — فلم يبقَ الجدارُ ولا القصيدُ؟

وعبَّدتُ الطريق فما مشَينا — وبيضتُ الهمومَ وهنَّ سُودُ!

وكَم أرَّخت من عطشي فصولاً — لترقصَ في أكُفِّكمُ الورودُ

وكم أنذرتُكم في الصبح جيشاً — وقلت لكم: لقد رجعَت يهودُ!

وتزحَفُ هذه الخمسونَ نحوي — أوَعدٌ يا جهينةُ أو وعيدُ؟

إليكَ إليك يا وطني المفدَّى — وأَدري أنهُ قطِعَ البريدُ؟

فلا الزيتونُ في عينيَّ ذاوٍ — ولا عنبُ الخليل به صدودُ

عشقتكِ يا جبال النارِ طفلاً — ونارُ العشق ليس لها خمودُ

أمدُّ عليكِ حين الحرِّ جَفني — ويَرعَشُ حين أذكركِ الوريدُ

وحاشا أن أخونَ العهد يوماً — وحاشا أن يُساورني الجحودُ

أنَحيا كالقطيعِ ولا نبالي — ونزعمُ أنهُ العيشُ الرغيدُ!!؟

إذا جاء الثريدُ أتوا سراعاً — كأنَّ المجد أوَّلهُ الثريدُ!

وتنسلخُ البلاد وساكنوها — فلا برقٌ هناك ولا رعودُ

ونمضغُ ذلَّنا والعارُ يمشي — على أكتافِنا ولنا جنودُ!

وأسألُ: كيف يا أبتاهُ أطوي — جناحي والجراحُ بها صديدُ؟

وكيفَ ألُمُّ يا أبتاهُ صوتي — ويخرسُ فوق حَنجرَتي النشيدُ!؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطوق: طوق: الطَّوْقُ: حَلْيٌ يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ كطَوْق الرَّحى الَّذِي يُدِير القُطْب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والطَّوْقُ: واحدُ الأَطْواق، وَقَدْ طَوَّقْتُه فتَطَوَّقَ أَي أَلبسته الطَّوْق …
  • القرود: القَرُودُ : الساكن الذّيل؛ جلس بين الأَقوياء جلسة القَرُودِ.
  • النضيد: النَّـضِيدُ : المُنْضُود، أي المَضْموم بعضُه إلى بعْض باتّساق وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ/ شجرٌ نَضِيدٌ، أي نُضِّد بالوَرق والثِّمار من أسفله إلى أعلاه، مؤ نَضِيدَةٌ.
  • بليد: البَلِيدُ : من قلَّ ذكاؤه. -: الفاتر الحركة؛ هما أَخَوانِ أحدُهما نشيط والآخر بَليدٌ ج بُلَدَاءُ.
  • خطوي: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • غضا: غضا: غَضَوْت عَلَى الشيءِ وَعَلَى القَذى وأَغْضَيْت: سَكَتّ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: غَضِيٌّ عَنِ الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه، ... وإِنْ هُوَ لَاقَى غارَةً لمْ يُهَلِّلِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ غَضا، وأَن يكونَ منْ أَغْضى …

قصائد ذات صلة

  • يانخيل العراق
  • سيدة الدنيا
  • عشرون عاما وأنت الناي والريح
  • إعتذار إلى أبي تمام
  • حب
  • طوق نجاة
  • ربابه
  • يا وجه أمي يا قمر