إعتذار إلى أبي تمام
الشاعر: محمود مفلح · البحر: الوافر
«إعتذار إلى أبي تمام» من شعر محمود مفلح، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إليكَ أبُثُّ حزني واعتذاري — وأبحث في مداركَ عن مداري
أبا تمام وجهُك غيرُ وجهي — وزهوك غيرُ ذلي وانكساري!
أبا تمام أنت لديك ظَهر — وظَهري يا أبا تمام عار
زمانك إن أَلمَّ به اعوجاج — يقوّمه صديقُك (ذو الفِقار)!
زمانك فيه ألويةٌ رجالٌ — خيارٌ من خيارٍ من خيار
كبيرا كنتَ في زمنٍ كبير — ولكني صَغُرتُ مع الصِّغار
تحلِّقُ في سماء الله نسرا — وحين أهُمُّ يصفعني جداري!
أبا تمام معذرة فإني — أكاد أشُقُّ من حنقٍ إزاري
فلا الأهرام تمنحني شُموخا — ولا عَمَّان تُحسبُ من جِواري
ولا أرض العراق بها عراقٌ — ولا نهرُ الفرات هناك جار
ولا اليمن السعيد بدا سعيدا — ولا صُكَّت سيوفي في (ظُفار)!
إذا أقدمتُ نحوك تعتريني — مكابدتي ويفضحني عُواري
فهلا قد مسحتَ على جبيني — وهلا قد أعدتَ لي اعتباري
فكيف أجيء ممتطيا صهيلي — وموجُ القَنص من دارٍ لدار؟!
فمن أي الصخور أقُدّ حرفي — وفي أي الجبال أشُبُّ ناري؟!
ولو أني عَزفت كما أرادوا — لكان لي الصدارة في القطار!
ولو قَبَّلتُ كفَّ (أبي رغالٍ)! — لعدّوا من أصائلهم حماري!
ولكني بقيت على عنادي — أفتش في العواصف عن محاري
أرش الجرح بعد الجرح صبرًا — وقد أسندت ظهري للجدار
وقلت: هنا تضيء قبور أهلي — ومن هذا التراب يفوح غاري
وغطيت الصِّغار برَمش عيني — لتسلم من براثنهم صِغاري
وقلت: قفوا فذاك عَرارُ نَجدٍ! — وما بعد العشيِّة من عَرار!
فإما أن يكون دمي حوارا — وإما أن أَكُفَّ عن الحوار !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعوجاج: [ع و ج]. (مصدر اِعْوَجَّ). "بِهِ اعْوِجَاجٌ": اِلْتِوَاءٌ، اِنْحِناءٌ، اِنْثِنَاءٌ.
- الفقار: الفَقَارُ : خَرَزُ الظَّهر أو عِظامُ السلسلة العَظميّة الظهْرية، الواحدة فَقارَة/ فَقَارُ الجوزاء كواكبها.
- تحلق: تَحَلَّقَ يَتَحَلَّقُ تَحَلُّقاً :- القومُ: جَلَسُوا حَلَقات؛ كان طلاب العلم قديماَ يتحلقون حول أساتيذهم في الجوامع يأخذون عنهم من ضروب المعرفة. - القمرُ: صارت حوله دائرة.
- جداري: الجِدَارِيُ : المنسوب إلى الجدار؛ العظم الجداري/ الحدبة الجداريّة.
- حنق: حنق: الحَنَقُ: شِدَّةُ الاغْتياظِ؛ قَالَ: ولَّى جَمِيعاً يُنادي ظِلَّه طَلَقاً، ... ثُمَّ انْثَنى مَرِساً قَدْ آدَه الحَنَقُ أَي أَثْقَلَه الغضَبُ. حَنِقَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، يَحْنَقُ حَنَقاً وحَنِقاً، فَهُوَ حَنِقٌ و …
- خيار: الخِيَارُ : الاسم من الاختيار؛ أنت بالخيار أي اختر ما شئت / لك الخيار أي لك أن تختار بين أمريْن أو أكثر. - مِن الشيْءِ: أفضله [للمفرد والمذكر وفروعهما]؛ هو من خيار الناس. -: نوع من الخُضر يُشبِه القِثَّاءَ.
- ذلي: اذْلَوْلى اذْليلاءً، أي انطلقَ في استخفاء.
- زمانك: الزَّمَانُ : الوقت القصير منه أو الطويل؛ لم أَرَه من زمانٍ/ حصل هذا الأمرُ زمانَ الحرب العالمية الثانية/ تروي لهم الجدَّةُ حكاياتِ زمانٍ، أي حكايات زمنٍ بعيد ماضٍ/ حدثَ هذا من زمان، أي من وقت بعيد ماضٍ/ على مرِّ الزَّمان …