لأنك مسلمٌ
الشاعر: محمود مفلح · البحر: الوافر
«لأنك مسلمٌ» من شعر محمود مفلح، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لأَنَّكَ مُسْلِمٌ سَتَرى الْعَذَابَا — وَسَوْفَ تُوَاجِهُ الْعَجَبَ الْعُجَابَا!
سَتَحْمِلُ مِنْ هُمُومِ النَّاسِ طَوْدًا — وَتَمْخُرُ مِنْ شُرُورِهِمُ عُبَابَا
لأَنَّكَّ مُسْلِمٌ سَتَمُوتُ هَمًّا — وَهَمًّا وَاضْطِهَادًا وَاغْتِرَابَا!
سَتَسْأَلُ كُلَّ أَهْلِ الأَرْضِ عَدْلاً — وَتُبْصِرُ - حِينَ تُبْصِرُهُ - سَرَابَا!
يَسُوءُكَ أَنْ تَرَى الطَّاغُوتَ يَعْلُو — وَيَحْنِي الْمُسْلِمُونَ لَهُ الرِّقَابَا
*** — سَتَنْزِفُ فِي دُرُوبِكَ أَلْفَ جُرْحٍٍ
وَتَمْضِي لا سُؤَالَ وَلا جَوَابَا — وَتَنْبَحُكَ الْكِلابُ بِلا حَيَاءٍ
فَلا تَلْوِي الزِّمَامَ وَلا الرِّكَابَا — ***
تُغَرِّبُكَ السُّنُونُ وَكَمْ تَمَنَّى — صَغِيرُكَ أَنْ يُعِيدَ عَلَيكَ "بَابَا"!
وَسَوْفَ تَعَضُّ مِنْ أَلَمٍ بَنَانًا — وَسَوْفَ تَسَفُّ مِنْ جُوعٍ تُرَابَا
*** — لأَنَّكَ مُسْلِمٌ سَتَذُوقُ ضعْفًا
وَتَشْرَبُ مِنْ كُؤُوسِ الْحِقْدِ صَابَا — سَتَسْألُ عَنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى
تَظُنَّ اللَّيلَ مِنْ حَلَكٍ غُرَابَا!! — ***
وَسَوْفَ يُقَالُ إِنَّكَ حَنْبَلِيٌّ — وَرَجْعِيٌّ، وَإِنَّ بِكَ اضْطِرَابَا!
وَإِنَّكَ لا تُلِينُ لَهُمْ جَنَابَا — وَإِنَّكَ لا تُقِيمُ لَهُمْ حِسَابَا
وَغَيْرُكَ يَسْتَشِيطُ إِذَا اسْتَشَاطُوا — وَيَغْضَبُ حِيْنَ يُبْصِرُهُمْ غِضَابَا
وَغَيْرُكَ لا يُجيدُ الرَّقْصَ إِلاَّ — عَلَى أَوْتَارِهِمْ وَ لَهَا اسْتَجَابَا!
وَرَأْسُكَ يَا أَمِيرَ الْقَوْمِ قَاسٍ — وَمِنْ قَبْلِ الْمَشِيبِ أَرَاهُ شَابَا!
*** — لأَنَّكَ مُسْلِمٌ سَتَظَلُّ عِبْئًا
عَلَى الأَشْرَارِ تُرْهِقُهُمْ عَذَابَا — سَتَبْقَى فِي حُلُوقِهِمُ زُجَاجًا
وَتسْطَعُ فِي ظَلامِهِمُ شِهَابَا — تُعَالِجُ حِقْدَهُمْ بِالْحُبِّ.. حَتَّى
تَرَى الأَمْطَارَ تَنْسَكِبُ انْسِكَابَا — تُقَلِّمُ مِنْ خَبِيثِ الْقَوْلِ ظُفْرًا
وَتَقْطَعُ مِنْ لَئِيمِ الْفِعْلِ نَابَا — ***
إِذَا زَرَعُوا الْجَفَاءَ زَرَعْتَ حُبًّا — وَإِنْ غَدَرُوا بَسَطتَّ لَهُمْ جَنَابَا
تَعِيبُ عَلَيْهِمُ جُبْنًا وَجَهْلاً — وَحَقُّ الْجَاهِلِيةِ أَنْ تُعَابَا
وَتَغْرِسُ فِيهِمُ الإِسْلامَ غَرْسًا.. — فَقَدْ بَلَغَتْ شُرُورُهُمُ النِّصَابَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الزمام: زمم: زَمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ: شَدَّهُ. والزِّمامُ: مَا زُمَّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَزِمَّةٌ. والزِّمامُ: الْحَبَلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي البُرَةِ وَالْخَشَبَةِ، وَقَدْ زمَّ الْبَعِيرَ بالزِّمام. اللَّيْثُ: الز … (لسان العرب)
- المسلمون: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- تبصره: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)