أحوال
الشاعر: محمود مفلح · البحر: الوافر
«أحوال» من شعر محمود مفلح، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غداً أَمضي، وبعدَ غدٍ أَعودُ — كأنِّي لا أُرادُ ولا أُريدُ
ويَثقلُ في دروب النورِ خَطوي — وفي هذا الدُّجى بَصري حديدُ!
وما لي قد حنَيتُ اليومَ ظهري — وأزعمُ أنَّني رجلٌ شديدُ؟
وأزعمُ أنَّ ملءَ السمعِ ذِكري — وذكري مثلَ صاحبهِ بَليدُ!
وأزعمُ أنني ما زلتُ غضًّا — وفوق الطَّوقِ قد شبَّ الوليدُ
وأَمضي كالكفيفِ إلى مَصيري — وأَمضي لا أَزيغُ ولا أَحيدُ
وأعجبُ كيف لا أسطِيعُ نُطقاً — وتحت لسانيَ الدرُّ النضيدُ!
♦ ♦ ♦ — عتَبتُ عليك يا زمنَ الأَحاجي
أتعبثُ في عجائزنا القرودُ!؟ — أتحكُمُنا النذالةُ والنفايا
وترسمُ ما تشاءُ وما تريدُ؟ — عتَبت عليكَ.. كيف تشلُّ ساقي
ويضربُني بدِرَّتكَ العبيدُ؟ — تُواريني الترابَ، ولستُ ميْتاً
كما وارَيتني وأنا وليدُ!؟ — ♦ ♦ ♦
لماذا يا عدوَّ اللهِ تبكي — وقلبكَ من فظاظَتهِ حديدُ؟
ألِفناها دموعَ العهرِ حتى — سئمنا ما نقولُ وما نُعيدُ!
تجودُ! وما علمتُ لديك شيئاً — تجودُ بهِ.. فكيف إذاً تجودُ؟
♦ ♦ ♦ — وتُعْييني الإجابةُ يا صديقي
فبحرُ الصمت ليسَ له حدودُ — يقول أبي إذا حاولتُ نطقاً:
تكتَّمْ فالحدودُ هي الحدودُ — كتبت على جدارِ الصبر شعري
فلَم يبقَ الجدارُ ولا القصيدُ — وعبَّدتُ الطريقَ فما مشَيتم
وبيَّضتُ الهمومَ وهنَّ سُودُ — وكم أرَّختُ مِن عطشي فُصولاً
لتُزهرَ في أكفِّكمُ الوُرودُ! — وكم أنذرتُكم في الصبحِ جيشاً
وقلتُ لكم: لقد رجَعتْ يهودُ.. — ♦ ♦ ♦
وتزحَفُ هذهِ الخمسونَ نَحوي — أوَعدٌ يا جهَينةُ أم وَعيدُ؟!
إليكَ إليكَ يا وطني المفدَّى — وأَدري أنهُ قُطعَ البريدُ
فلا الزيتونُ في عينيَّ ذَاوٍ — ولا عنبُ الخليلِ ولا العهودُ
عشقتكِ يا جبالَ النارِ طفلاً — ونارُ العشق ليسَ لها خمودُ!
أمدُّ عليكِ حين الحرِّ جَفني — ويَرعَشُ حين أذكركِ الوَريدُ
وحاشا أن أخونَ العهدَ يوماً — وحاشا أنْ يُساورَني الجحودُ!
♦ ♦ ♦ — أنَحيا كالقطيعِ بِلا ديارٍ
ونحسبُ أنه العيشُ الرغيدُ؟! — إذا جاء الثريدُ أتَوا سراعاً
كأنَّ المجد أوَّلهُ الثريدُ!! — وتنسلخُ البلادُ وساكنوها
فلا سيفٌ يهبُّ ولا جنودُ — ونمضغُ ذلَّنا والعارُ يَمشي
على أكتافِنا ولهُ شهودُ — ♦ ♦ ♦
وأسألُ: كيف يا أبتاهُ أَطوي — جَناحي والجراحُ لها صَديدُ؟
وكيف ألمُّ يا أبتاهُ صَوتي — ويخرسُ فوق حَنجرَتي النشيدُ!؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطوق: طوق: الطَّوْقُ: حَلْيٌ يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ كطَوْق الرَّحى الَّذِي يُدِير القُطْب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والطَّوْقُ: واحدُ الأَطْواق، وَقَدْ طَوَّقْتُه فتَطَوَّقَ أَي أَلبسته الطَّوْق …
- النضيد: النَّـضِيدُ : المُنْضُود، أي المَضْموم بعضُه إلى بعْض باتّساق وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ/ شجرٌ نَضِيدٌ، أي نُضِّد بالوَرق والثِّمار من أسفله إلى أعلاه، مؤ نَضِيدَةٌ.
- بليد: البَلِيدُ : من قلَّ ذكاؤه. -: الفاتر الحركة؛ هما أَخَوانِ أحدُهما نشيط والآخر بَليدٌ ج بُلَدَاءُ.
- خطوي: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
- غضا: غضا: غَضَوْت عَلَى الشيءِ وَعَلَى القَذى وأَغْضَيْت: سَكَتّ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: غَضِيٌّ عَنِ الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه، ... وإِنْ هُوَ لَاقَى غارَةً لمْ يُهَلِّلِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ غَضا، وأَن يكونَ منْ أَغْضى …
- كالكفيف: الكَفِيفُ : الأعْمى؛ هو كفيف البصر لا البصيرة ج أَكِفَّاءُ.