تصرمت الأيام دون وصالك
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«تصرمت الأيام دون وصالك» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تصرّمت الأيام دون وصالكِ — فمن شافعي في الحب يا ابنة مالكِ
فكان الكرى يدني خيالك وانقضى — فلا منك تنويلٌ ولا من خيالكِ
رويدك قد أوثقت بالهمِّ مهجتي — عليك فماذا يُبتغى بملالك
أفي كلّ يوم لي إليكِ مطالبٌ — ولكنها محفوفةٌ بمهالك
وغيرانَ قد مدّ الحجب من الظبا — وقد كان يكفيه حجابُ دلالك
فتنت بخالٍ فوق خدِّكِ صانه — أبوك فويلي من أبيكِ وخالك
وعاينت منك الشمس بعداً وبهجةً — فيا عجباً من واثقٍ بحبالك
هجرتِ وما فاز المحبّ بزورةٍ — فديتك زُوري واهجري بعد ذلك
لك الله قلباً كلما جرّ طرفه — إلى الحسن ألقى عروة المتماسك
تأبط شراً من أذى الوجد وانثنى — كثير الهوى شتى النوى والمسالك
قفي تنظريه في لظى البيد تابعاً — سراك وإلا في رماد ديارك
سقى الله أكناف الديار هوامعاً — تبيت بها الأزهار غرّ المضاحك
كأنَّ ندى الملك المؤيد جادها — فأسفر نوَّار الربى عن سبائك
مليكٌ إلى مغناه تستبق المنى — مسابقة الحجاج نحو المناسك
له شيمٌ تحصي المدائح وصفها — إذا أحصيت زهر النجوم الشوابك
وفي الأرض أخبار له ومآثرٌ — تسير سرَى الأسماء بين الملائك
حمى الأرض من آرائه وسيوفه — بكل مضيءٍ في دجى الخطب فاتك
وسكّنها حتى لو اختار لم تمس — غصون النقا تحت الرياح السواهك
ولما جلا الملك المؤيد رأيه — جلا ظله الممدود وهج الممالك
مهيب السطا هامي العطا سابق العلى — جليّ الحلا كشَّاف ليل المعارك
تولى فيا عجز الأكاسرة الأولى — وجادَ فقلنا يا حياء البرامك
وشاركه العافون في ذات ماله — وليس له في مجدِه من مشارك
كريمٌ يجيل الرأي فعلاً ومنطقاً — فلا يرتضي غير الدراري السوامك
كعوب القنا عجباً براحته التي — يروِّي نداها مشرعات طوالك
إذا هزَّ منها الملك كعباً مثقفاً — فيا لك من كعبٍ عليه مبارك
وإن جرَّ في صوبِ الثغور رؤوسها — جلت قلح الأعدا جلاء المساوك
ولله من أقلام علمٍ بكفِّه — سوالب ألباب الرجال سوَالك
كأنَّ معانيها كواعب تنجلي — على حبكِ الإدراج فوق آرائك
كأنَّ بياض الطرس بين سطورها — أياديه في طيِّ السنين الحوالك
أمسدي الأيادي البيض دعوة ظافر — لديك على رغم الزمان المماحك
عطفت على حالي بنظرة سائرٍ — وقد مدَّ فيها الدهر راحة هاتك
فدونك من مدحِي اجتهاد مقصر — تداركت من أحواله شلوَها لك
تملكه الهمّ المبرح برهةً — إلى أن محى رضوان صولة مالك
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
- بالهم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- بحبالك: الحَبَّالُ : صانع الحبال.-: بائع الحبال.
- بخال: الخَالُ [خيل]: ما توسمتَ فيه خيراً؛ من وراء هذا السعي خالٌ. -: لواء الجيش. -: داءُ يصيبُ الدابَّةَ. -: الغَيْمُ؛ قلَّ أن يكون وراء الخَالِ مطرٌ. -: البرقُ؛ إنْ لمعَ الخالُ تحيَّر البصر والبالُ. -: الكِبْر؛ هذا رجل خالٌ م …
- بمهالك: المَهَالُ [هول]: المكانُ المَخُوفُ، ذُو الهَوْلِ؛ كانتِ المغارةُ التي لجأنا إليها مَهَالَةً.