له كل يوم فيك واش وعاذل

الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«له كل يوم فيك واش وعاذل» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

له كلّ يومٍ فيك واشٍ وعاذلُ — وفي قلبِه شغل من الحبِّ شاغل

أخو صبوةٍ أثرى من السهدِ طرفه — ولكن له دمعٌ على الخدِّ سائل

مقيمٌ ولو جدَّ الرحيل على الوَلا — ودانٍ وإن شطَّت عليه المنازل

إذا غرَّدت ورق الحمائم في الضحى — على فننٍ هاجت عليه البلابل

وأغيد في عليا دمشق محلّه — وفي لحظِه من صنعة السحر بابل

ولحظ إذا حفته أصداغ شعرِه — فما هو إلا سيفه والحمائل

تطاولت الأغصان تحكي قوامه — وعند التناهي يقصر المتطاول

وفضلت الجوزا على البدرِ وجهه — وقالَ السهى للشمسِ لونك حائل

وأعيا فصيح الوصف بنت عذاره — وعير قسّا بالفهاهة باقل

ولما مشى فوقَ البسيطة زانها — وفاخرت الشهبَ الحصا والجنادل

وما خفتُ من جهلِ العذول وإنما — بغيضٌ إليَّ الجاهل المتعاقل

وإنِّي وإن كنت الأخير غرامه — لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل

تعشّقته كالبدر في الطرق مشرقاً — فيا أسفي والبدر زاهٍ وآفل

وأسكنته كالضيف وسط جوانحي — فيا حزني والضيفِ بالبيتِ داخل

لقد أعقبت قلبي صنوفاً كثيرةً — من الشجوِ أيامُ اللقاءِ القلائل

سقى الله أيامَ اللقا سحبَ راحةٍ — وزيريةٍ فهي الهوامي الهوامل

وزير له في طالب الفضل راحةٌ — ولكنها قد أتعبتها الفواضل

لقد قام عبد الله يدعو إلى الندى — فأهوت شعوبٌ للرجا وقبائل

له الله ما أوفى وأوفر سؤدداً — إذا نوّهت بالسائدين المحافل

تردَّدَ في أفقِ الوزارة شخصه — كما ردُّدت شهب السماء المنازل

وعطَّل مغناها اتّباعاً لزهده — وإن محلاَّ بان عنه لعاطل

ألم ترَ شبَّاك الوزارة كله — عيونٌ تراعي عوْدَه وتحاول

سلوا عنهُ مصراً والشآم ففيهما — شواهد من آثارِه ودلائل

ألم يُرْض أرض الواديين بحفّل — من السحبِ إلا أنهنَّ أنامل

كلا وادييهما عاشق لنزوله — على أنه في بلدةِ الأفق نازل

تغامز من هذي أصابع نيلها — وهذي برقراق العيون تغازل

وكلن عريقاً في المناصب بيته — مكيناً إذا ما قيل كافٍ وكافل

فلا واصلاً حبلاً لمن هو قاطعٌ — ولا قاطعاً حبلاً لمن هو واصل

له قلمٌ كالغصن بالماءِ مثمرٌ — ولكنه غصنٌ إلى الجودِ مائل

يسمّن بيت المال وهو هزيله — ويفعل أفعال الظّبا وهو هازل

إذا هزَّ في الخطابِ فعالمٌ — وإن هزَّ في يومِ الخطوب فعامل

إذا قلت يا للصاحبِ ابْتدرت إلى — نداك معالٍ كالنجوم موائل

فقل فيه ما شئتَ المقال مهنئاً — فإنك في ظلِّ السيادة قايل

هنيئاً لمولانا الوزير إيابه — ومقفله في الذكر والأجر حاصل

ولا برحت أوقاتنا ببقائهِ — مواصلة أبكارها والأصائل

يكفُّ الأذى عن حالنا جود كفَّه — ويروي لنا عنه عطاءٌ وواصل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التناهي: تناهَى يَتَنَاهَى تَناهَ تَنَاهِيا [نهو ونهي]: - الشيء : بلغ نهايته؛ تناهت الأحداث المزعجة.- إليه: بلغه؛ تناهى الخبر إلى أُسماعهم.- عن الشيءِ: كف عنه؛ تناهى عن اللهو.- وا عن المنكر: نهى بعضهم بعضا عنه، أي منع بعضهم بعضا …
  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
  • الولا: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
  • حفته: حفت: الحَفْتُ: الإهْلاكُ. حَفَته اللَّهُ حَفْتاً: أَهْلَكَه، ودَقَّ عُنُقَه؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع حَفَتَه بِمَعْنَى دَقَّ عُنُقَه لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ حَفَتَه ولَفَتَهُ إِذا لَوَى عُنُقَ …

قصائد ذات صلة

  • شجون نحوها العشاق فاؤا
  • قام يرنو بمقلة كحلاء
  • أودت فعالك يا أسما بأحشائي
  • ليل وصل معطر الأرجاء
  • ليلاي كم ليلة بالشعر ليلاء
  • جسم سقيم لا يرام شفاؤه
  • وعدت بطيف خيالها هيفاء
  • سهرت عليك لواحظ الرقباء