إنها هجرةُ الرسولِ
الشاعر: عمر خلوف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«إنها هجرةُ الرسولِ» من شعر عمر خلوف، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيُّ ذكرى تَنْداحُ في الأكوانِ — وتَهادى على مُتونِ الزّمانِ
حَمَلَتْها السُّنونُ منْ سِدْرَةِ الخُلْدِ — وطافَتْ بها على الآذانِ
ردَّدَتْها النّجومُ في هَدْأَةِ الليلِ — وباحَتْ بها الطُّيوفُ الرَّواني
وشَدَتْها الطيورُ في سَكْرَةِ الفَجْرِ — نشيداً مُضَمَّخَ الألْحانِ
فَتَمَشَّتْ في خافِقي دَفْقَةُ الإلْـ — ـهامِ مَشْيَ النّسيمِ في الشُّطْآنِ
وتَهادَتْ على لِسانِيَ شِعْراً — عَبْقرِيَّ الرُّؤى ، لذيذَ البَيانِ
يَتَجلّى رُواءُ أحرُفِهِ الغُرِّ — ضِياءً ينثالُ بينَ المَعاني
******* — إنّها هِجْرةُ الرسولِ.. فكِيدي
لَهُ ما اسْطَعْتِ يا قُوى الطّغْيانِ — أَجْمِعي جَمْعَكِ الغَريرَ وأغْفي
خَلْفَ بابِ الرسولِ بِضْعَ ثَواني — أرسِلي خلفَهُ "سُراقَةَ كسرى"
يتثنّى بِحُلْمِهِ الفَتّانِ — واقْتفي إثْرَهُ لِكُلِّ طريقٍ
غَيْرَ دَرْبِ الهُدى ودرْبِ الأمانِ — فهْوَ في الغارِ يحتويهِ برِفْقٍ
مطمَئنٌّ بأعيُنِ الرحمنِ — *******
إنّها هجرةُ الرسولِ.. فهذي — طَيْبَةُ النّورِ تزدهي بالمَعاني
"طَلَعَ البَدْرُ" ردَّدَتْها الأهازيجُ — نِداءً يفيضُ بالتّحْنانِ
"وَجَبَ الشُّكْرُ " فالحَناجِرُ محرابُ — صَلاةٍ عُلْويَّةِ الإيمانِ
يا رُبى طَيبَةٍ.. أفيضي منَ الحمْدِ — وتيهي بأصْدقِ العِرْفانِ
هوَ ذا أحمَدٌ يُؤاخي قلوباً — فَجَّرَ اللهُ نَبْعَها الإنساني
فإذا الخَزْرَجُ الجَريحةُ تأسو — عِلَّةَ الأوْسِ .. والهُدى ربّاني
يَبْعَثُ اللهُ في النفوسِ صَفاءً — فإذا الرّوحُ زقْزقاتُ أغاني
******* — إنها هجرةُ الرسولِ.. فخِرّي
يا جِباهَ الأصنامِ والأوثانِ — هذهِ بَدْرُ.. أزهَقَ الحقُّ فيها
ما انطوى في القلوبِ منْ بُطْلانِ — وهَوى البَغْيُ دونَها، وعَلا الحقُّ
عَزيزَ الحِمى، شهِيَّ المَغاني — إنّهُ "الفَتْحُ".. فالضّلالُ سَرابٌ
يتَلاشى كمَوْجَةٍ من دُخانِ — *******
يا نِداءَ الخلودِ في ملعَبِ الدَّهْرِ — وترْجيعَةَ الجِهادِ الباني
يا نشيدَ الزّمانِ، هل نامتِ الصَّحـ — ـراءُ عنهُ، أمْ أسْكَرَتْها الأماني؟
أينَ منكِ الفتوحُ في الشّرقِ والغرْ — بِ نَشاوى، وأينَ منكِ التَّفاني؟
حدِّثينا عنِ الشّعوبِ اللّواتي — دثَّرَتْها الأيّامُ بالأكْفانِ
حدِّثينا فقد يُفيدُ حديثٌ — ذهَبِيٌّ ، يُصاغُ مثلَ الجُمانِ
كيفَ مالَتْ بالواهِنينَ المقاديرُ — وقد أطرَقوا على الخُذْلانِ
وتَوالى عليهمُ عَنَتُ الدّهْرِ — وألْقى بهمْ إلى النسْيانِ
كيفَ يُجْنى الخلودُ والمجدُ بالسَّيْفِ — ويُسقى العَلاءُ بالعُنْفُوانِ
كيفَ تفْنى جَحافِلُ البَغْيِ في الأر — ضِ ، فَناءَ الهشيمِ في النيرانِ
وتَلاشى سَحائبُ الظُّلْمِ والجَوْرِ — تَلاشي الضَّلالِ في الإيمانِ
حدِّثينا.. فقد تَفَتَّحَتِ الأبْـ — ـصارُ للنورِ.. للضُّحى النَّشْوانِ
وابعثي الحبَّ والعَزائمَ فينا — والبطولاتِ.. صوتُها ربّاني
يا ابنةَ الخلْدِ.. لا يَرُعْكِ حديثٌ — واجِمُ اللّحْنِ.. فائضُ الأشْجانِ
ربَّ لحْنٍ يصوغُهُ الحزْنُ أجْدى — في ابْتِعاثِ النفوسِ منْ سُلطانِ
1981م
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السنون: السَّنُونُ . ما يُسْتَنُّ به من دَواءٍ لتقوية الأسنانِ وتنظيفها؛ وصَفَ لي طبيبُ الأسنانِ سَنُوناً جيِّداً.
- رواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
- عبقري: العَبْقَرِيُّ : المنسوب إلى عبقر، وهو الكامل في كل شيء.-: الفائق الذكاء أو المتفوق المبرّز؛ كان الفارابي عبقرياً من عباقرة الموسيقى في عصره.-: ضربٌ من البُسُط ذات الخمل الرقيق مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعبْقَرِ …