ملحمة النور

الشاعر: عمر خلوف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«ملحمة النور» من شعر عمر خلوف، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ملحمة النور .. — إلى مكة المكرمة .. في شوقها إلى العزة .. وصبوتها إلى الكرامة ..

ضمّي جناحَيْكِ، هذا الحبُّ ما نَضَبا — وسَلسِلي الخيرَ هَدْياً أثْمَرَ العَجَبا

هاتي من الحبِّ أسراراً مُعَتَّقَةً — وأهْرقيها طيوباً تُسْكِرُ الحِقَبا

هاتي طيوبَكِ، ما التاريخُ يُنكِرُها — إذا تَنَكَّرَ للتاريخِ مَنْ كَتَبا

واهْمي على الكونِ ماشاءَ الهوى عَبَقاً — وأمْطِريهِ.. فخيرُ الحبِّ ما انسَكَبا

ودثّري مقلتي بالنور مؤتَلِقاً — وهَدْهِدي قلبيَ المحرومَ والعَصَبا

****** — يا قِبْلةَ الكونِ أرواحاً وأفئدةً

تَهْوي إليكِ أفانينُ الهُدى طَرَبا — وتوأمَ الشمسِ تاريخاً وملحمَةً

بالنورِ تَخفِقُ، جَلَّ النورُ ما وَهَبا — صَبَتْ مآذِنُكِ البيضاءُ فاتّخَذَتْ

سبيلَها للعُلا تمضي بهِ سَرَبا — على جبينِكِ رشَّ الصبْحُ قُبلَتَهُ

وفي إزارَيْكِ صلّى الفجْرُ مُنْسَكِبا — ومنْ عيونِكِ هَزّتْتني فُجاءَتُها

كادتْ مفاتِنُكِ الغرّاءُ أنْ تَثِبا — ******

إنّي أتيتُكِ .. جَفَّ الشعرُ في شَفَتي — وبُحَّ قافيةً عذراءَ واغتُصِبا

إنّي أتيتُكِ .. شقَّ الصوتُ حَنجَرَتي — وأشعَلَ القَهْرَ في أنحائها لَهَبا

وجئْتُ تحملُني الأوهامُ نِضْوَ ضَنىً — قلباً تكسّرَ بالآلامِ واضطرَبا

ومُهجَةً أسلَمَتْ للآهِ بسمتَها — ومُقلةً أرَّقَتْ من حزنِها الهُدُبا

على مآقيَّ أحلامُ النبيِّ غفَتْ — وفي عروقِيَ صوتُ الحقِّ قد رَسَبا

بكَتْ خيولِيَ فرساناً لها، نزلَتْ — عن صهوةِ المجدِ، تنضو العزَّ والغَلَبا

بكَتْ سيوفِيَ سِفْراً من ملاحِمِها — أخْنى عليهِ زَمانٌ بالخَنا نُكِبا

****** — إنّي أتيتُ.. طيوفُ الحقِّ قد ذَبُلَتْ

على عيونِيَ أبراداً لهُ قُشُبا — زادي من الأمسِ ما تحلو مَواسِمُهُ

بيتٌ من الشعرِ آخى الغيمَ فانسَكَبا — وفارسٌ صاغتِ الأفلاكُ جبهتَهُ

وساعدٌ بمِِدادِ الشمسِ قد خُضِبا — ******

يا شامةَ الأرضِ أنداءً وذَوْبَ سَنًى — مدّي لقلبيَ من فيضِ الهُدى سَببا

مدّي يدَاً بَلْسَماً سِرُّ المسيحِ بها — تستنقِذُ المجْدَ والحُلْمَ الذي سُلِبا

ألقي على الأرضِ ظِلاًّ تسْتَفيءُ بهِ — لقدْ تَهَتَّكَ سِتْرُ الأرضِ فانتُهِبا

وأترعي مُقَلَ الأيامِ فَيْضَ رؤىً — من بعدِ ما شرِبَتْ أهدابُها النَّصَبا

وبلّلي تربةَ الأرواحِ، كم صرَخَتْ — جذورُها ظَمأً تستمطِرُ السُّحُبا

******

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المحروم: المَحْرُومُ : مفعـ.-: الذي حُرِمَ الخيرَ حِرماناً وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلَّسائِلِ والمَحْرُومِ.-: المُحَارِفُ الذي لا يَكَاد يَكْتَسِبُ، الممنوعٌ الرزق إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحنُ مَحْرُومُون. -: من لا يُنَمَّى ل …
  • جناحيك: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
  • شوقها: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
  • ضمي: ضمي: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ضَمى إِذَا ظَلَمَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه مقلوبٌ مِنْ ضامَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ بَضَى إِذَا أَقام، مقلوب من باضَ.

قصائد ذات صلة

  • إنها هجرةُ الرسولِ
  • كيفَ تمضي
  • صهوة
  • آية
  • السحر المطلق
  • صلاة الفتح
  • قِبلةُ الأرواح
  • العبد عبدك يا من أنت سيده