مأساة الميناء
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الوافر
«مأساة الميناء» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سل الميناء لو سمع الخطابا — فروي غلة الصادي جوابا
و ابطال ( النقابة ) كيف باتوا — يذوقون المذلة و العذابا
أذنب أن يقال لنا حقوق — أبي أصحابهن لها اغتصابا
و عدل أن تجرع كل حر — يد المستعمرين قذى و صابا
حلال لابن ( لندن ) في حمانا — دم ابن الرافدين فلا عتبا
وجور أن نمد يدا إليه — و حق أن يمد لنا حرابا
جموع الكادحين و جمعتنا — مصائب ست أدركها حسابا
و حقد إن ذممت سواه حقدا — فلا ألقاه إلا مستطابا
على المستعمرين بصب نارا — و أبناء الثراء لظى مذابا
و رثناه الأبوة و هو باق — سنورثه البنين منى عذابا
و دنيا لا يغيب العدل عنها — إذا هو عن سواها كان غابا
بربك حدثيني أي جان — تصيد منك أبناء نجابا
و أمسى منك دون حمى أمين — تحد جنوده ظفرا و نابا
أطل على النقابة منه طرف — مغيظ كاد يلتهب التهابا
و أزجى مثقلين بنافثات — لهيب النار يحملن الحرابا
يذيقون المهانة كل حر — دعاه هوى النقابة فاستجابا
و ما غير المطارق من سلاح — و قد كرمت إلى الحق انتسابا
لك الفخر المخلد من جيوش — على الجمع القليل تجوز بابا
وصانك من عدوك ( مستشار ) — و حسبك أن غدوت له ذنابى
رضاه بأن تريعي كل دار — تضم الكادحين و قد أصابا
فما كالكادحين له عدو — إذا استرضاه مرتزق و حابى
أبالأغلال يخنق صوت شعب — تهزأ بالحمام لقد تغابى
دع الآفاق تزخر بالضحايا — و سمع الريح يمتليء انتحابا
و غذ بنا السجون و من دمانا — فرو البيد أو فاسق السرابا
فيا غير الجلاء لك انتهاء — فإن الشعب قد هتك الحجابا
و ألوى بالطغاة فما توانى — و بالمستعمرين فما أنابا
جموع الكادحين و جل عارا — رضانا بالهوان وخس عابا
دعاك إلى النضال شقاء شعب — تحمل من مذلته الصعابا
خذي يالثأر خصمك لا تليني — وجدي غير قاصرة طلابا
و سار لك الغد الزاهي فسيري — وزيدي من محياه اقترابا
و أصمي في جوانح كل طاغ — فؤادا كان للشر استجابا
يكاد الظامئون من الضحايا — يصيحون اجعلي دمه شرابا
تطل عليك أحداق العذارى — من الأكفان حانقة غضابا
دم الأعراض عاد بها اصفرارا — و عاد على يد الجاني خضابا
و أجسام الطغاة حجين عنا — ضياء لا نريد له احتجابا
ستنصب الأشعة من خروق — رصاص الشعب زاذ بها انصبابا
لك الغد و الحياة و للأعادي — معاول تحفرين بها الترابا
فصيحي ( بالحليف إليك عنا — فلا حلفا نريد و لا انتدابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابطال: [ب ط ل]. (مصدر أَبْطَلَ). "إبْطَالُ الحُكْمِ السَّابِقِ" : إِلْغَاؤُهُ، أَيْ جَعْلُهُ غَيْرَ نَافِذٍ لاَ مَفْعُولَ لَهُ.
- الصادي: الصَّادِي [صدي]: فا.-: الشَّديدُ العطش؛ حاول الصّادي أن يحصل على جُرْعَةِ ماء يَبُلُّ بها ريقَه ج صُدَاةٌ.