المخبر

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المتقارب

«المخبر» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنا ما تشاء أنا الحقير — صبّاغ أحذية الغزاة و بائع الدم و الضمير

للظالمين أنا الغراب — يقتات من جثث الفراخ أنا الدمار أنا الخراب

شفة البغيّ أعفّ من قلبي و أجنحة الذباب — أنقى و أدفأ من يدي كما تشاء أنا الحقير

لكن لي من مقلتي إذا تتبعتا خطاك — و تقرتا قسمات وجهك و ارتعاشك إبرتين

ستنسجان لك الشراك — و حواشي الكفن الملطخ بالدماء و جمرتين

تروعان رؤاك إن لم تحرقاك — و تحول دونهما ودونك بين كفيّ الجريدة

فتندّ آهتك المديده — و تقول أصبح لا يراني بيد أن دمي يراك

إني أحسّك في الهواء و في عيون القارئين — لم يقرأون لأن تونس تستفيق على النضال

و لأن ثوار الجزائر ينسجون من الرمال — و من العواصف و السيول و من لهاث الجائعين

كفن الطغاة ؟ و ما تزال قذائف المتطوعين — يصفرن في غسق القنال

لم يقرأون و ينظرون إليّ حينا بعد حين — كالشامتين ؟

سيعلمون من الذي هو في ضلال — و لأيّنا صدأ القيود لأينا صدأ القيود

لأيّنا — نهض الحقير

و سأقتفيه فما يفرّ سأقتفيه إلى السعير — أنا ما تشاء أنا اللئيم أنا الغبيّ أنا الحقود

لكنّما أنا ما أريد أنا القويّ أنا القدير — أنا حامل الأغلال في نفسي أقيد من أشاء

بمثلهنّ من الحديد و أستبيح من الخدود — ومن الجباه أعزهن أنا المصير أنا القضاء

الحقد كالتنور في إذا تلهّب بالوقود — الحبر و القرطاس أطفأ في وجوه الأمّهات

تنورهنّ و أوقف الدم عن ثدي المرضعات — في البدء كان يطيف بي شبح يقال له الضمير

أنا منه مثل اللص يسمع وقع أقدام الخفير — شبح تنفّس ثمّ مات

و اللص عاد هو الخفير — في البدء لم أك في الصراع سوى أجير

كالبائعات حليبهنّ كما تؤجّر للبكاء — و لندب موتى غير موتاهنّ في الهند النساء

قد أمعن الباكي على مضض فعاد هو البكاء — الخوف و الدم و الصغّار فأي شيء أرتجيه

فعلى يديّ دم و في أذنيّ وهوهة الدماء — و بمقلتيّ دم و للدم في فمي طعم كريه

أثقل ضميرك بالآثام فلا يحاسبك الضمير — و انس الجريمة بالجريمة و الضحية بالضحايا

لا تمسح الدم عن يديك فلا تراه و تستطير — لفرط رعبك أو لفرط أساك و احتضن الخطايا

بأشدّ ما وسع احتضان تنج من وخز الخطايا — قوتي و قوت بني لحم آدمي أو عظام

فليحقدن علي كالحمم المستعرّة الأنام — كي لا يكونوا إخوة لي آنذاك و لا أكون

و ريث قابيل اللعين سيسألون — عن القتيل فلا أقول

أأنا الموكل و يلكم بأخي فإن المخبرين — بالآخرين موكّلون

سحقا لهذا الكون أجمع و ليحلّ به الدمار — مالي و مالي و ما للناس لست ابا لكل الجائعين

و أريد أو أروى و أشيع من طوى كالآخرين — فليترلوا بي ما استطاعوا من سباب و احتقار

لي حفنة القمح التي بيدي و دانية السنين — خمس و أكثر و أو أقل هي الربيع من الحياه

فليحلموا هم بالغد الموهوم يبعث في الفلاة — روح النماء و بالبيادر و انتصار الكادحين

فليحملوا إن كانت الأحلام تشبع من يجوع — إني سأحيا رجاء و لا اشتياق و لا نزوع

لا شيء غير الرعب و القلق الممض على المصير — ساء المصير

ربّاه إن الموت أهون من ترقّبه المرير — ساء المصير

لم كنت أحقر ما يكون عليه إنسان حقير

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتعاشك: جمع: ـات. [ر ع ش]. (مصدر اِرْتَعَشَ). 1."دَبَّ الارْتِعَاشُ فِي جِسْمِهِ" : الاِرْتِعَادُ، أَي القُشَعْرِيرَةُ التِي تَسْرِي فِي الجِسْمِ. 2. "هَزَّهُ ارْتِعَاشُ الخَوْفِ" : الاهْتِزَازُ والاضْطِرَابُ الَّذِي يَدِبُّ فِي …
  • الحقير: [ح ق ر]. (صِيَغة فَعِيل). "رَجُلٌ حَقِيرٌ" : ذَلِيلٌ مُهَانٌ.
  • الخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
  • الدمار: الدَّمَارُ : مصـ.-: الهَلاَك؛ ما من حرب إلاّ وتخلّف من الدَّمار ما يحتاج إلى جهود خارقة لإزالته.-: الإبادة والإهلاك.
  • الذباب: الذُّبَابُ : اسم جمع يطلق على كثير من الحشرات من رُتبة ذوات الجناحيْن كالزّنابير والبعوض والنَّحل إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهْ. -: الجُنون. -: الطّاعون. -: ا …
  • الشراك: الشِّرَاكُ : الطَّريقةُ من الكلأ الأخضر تكون منقطعة عن غيرها؛ انْتَقَلَ القطيعُ من شِراكٍ إلى غيره.-: سَيرُ النّعل على ظهر القَدَم؛ انقطع الشِّراكُ ج شُرُكٌ، وأَشْرُكٌ.
  • الفراخ: رَاخَ يَرِيخُ رِخْ رَيْخاً ورَيَخَاناً ورُيُوخاً [ريخ]: ذَلَّ؛ راخ المغلوبُ للغالب الشَّرس.-: استرخى ولان.-: تباعَدَ ما بِينِ فَخْذَيه حتى عجزَ عن ضمِّهما.-. جَارَ
  • الكفن: كفن: الكَفَنُ مَعْرُوفٌ ابْنُ الأَعرابي الكَفْنُ التَّغْطِيَةُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ كَفَنُ الْمَيِّتِ لأَنه يَسْتُرُهُ ابْنُ سِيدَهْ الكَفَنُ لِبَاسُ الْمَيِّتِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَكفان، كَفَنه يكْف …

قصائد ذات صلة

  • أنشودة المطر
  • سفر ايوب
  • هل كان حبا
  • عينان زرقاوان
  • لن نفترق
  • المسيح بعد الصلب
  • لأني غريب
  • قصيدة