الوصية

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المديد

«الوصية» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الوصية — من مرضي

من السرير الأبيض — من جاري انهار على فراشه و حشرجا

يمص من زجاجة أنفاسه المصفره ، — من حلمي الذي يمد لي طريق المقبره

والقمر المريض و الدجى ..؟ — أكتبها وصية لزوجتي المنتظره

وطفلي الصارخ في رقاده : " أبي ، أبي" — تلم في حروفها من عمري المعذب

لو أن عوليس وقد عاد إلى دياره — صاحت به الآلهة الحاقدة المدمره

أن ينشر القلاع ، أن يضل في بحاره — دون يقين أن يعود في غد لداره

ما خضه النذير و الهواجس — كما تخض نفسي الهواجس المبعثره

اليوم ما على الضمير من حياء حارس — أخاف من ضبابة صفراء

تنبع من دمائي — تلفني فما أرى على المدى سواها

أكاد من ذلك لا أراها — يقص جسمي الذليل مبضع

كأنه يقص طينة بدون ماء — ولا أحس غير هبة من النسيم ترفع من طرف الستائر الضباب

ليقطر الظلام ، لست أسمع — سوى رعود رن في اليباب

منها صدى وذاب في الهواء — أخاف من ضبابة صفراء

أخاف أن أزلق من غيبوبة التخدير — إلى بحار ما لها من مرسى

و ما استطاع سندباد حين أمسى — فيهن أن يعود للعود وللشراب والزهور،

صباحها ظلام — وليلها من صخرة سوداء

من ظل غيبوبتي المسجور — إلى دجى الحمام

ليس سوى انتقالة الهواء — من رئة تغفو ، إلى الفضاء

أخاف أن أحس بالمبضع حين يجرح — فاستغيث صامت النداء

أصيح لا يرد لي عوائي — سوى دم من الوريد ينضح

وكيف لو أفقت من رقادي المخدر — على صدى الصور ، على القيامة الصغيرة

يحمل كل ميت ضميره — يشع خلف الكفن المدثر ،

يسوق عزرائيل من جموعنا الصفر إلى جزيره — قاحلة يقهقه الجليد فيها ،

يصفر الهواء في عظامنا ويبكي — ماذا لو أن الموت ليس بعه من صحوه ،

فهو ظلام عدم ، ما فيه من حس ولا شعور ؟ — أكل ذاك الأنس ، تلك الشقوه

و الطمع الحافر في الضمير — والأمل الخالق من توثب الصغير

ألف أبي زيد تفور الرغوه — من خيله الحمراء كالهجير

أكلها لهذه النهايه ؟ — ترى الحمام للحياة غايه ؟

إقبال يا زوجتي الحبيبه — لا تعذليني ما المنايا بيدي

ولست، لو نجوت ، بالمخلد — كوني لغيلان رضى وطيبه

كوني له أبا و أما و ارحمي نجيبه — وعلميه أن يذيل القلب لليتيم و الفقير

وعلميه — ظلمة النعاس

أهدابها تمس من عيوني الغريبه — في البلد الغريب ، في سريري

فترفع اللهيب عن ضميري — لا تحزني إن مت أي بأس

أن يحطم الناي ويبقى لحنه حتى غدي ؟ — لا تبعدي

لا تبعدي — لا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصارخ: الصَّارِخُ : فا.-: المستغيث؛ لبَّيْتُ نداء الصارخ كي أُنْقِذَه.-: المغيث.-: بارزٌ حادّ؛ لون صارخٌ.
  • القلاع: القُلاَعُ : مرض يصيب الحيوانَ فيسقط ميتاً بلا عِلّة ظاهرة.-: مرضٌ يصيب الصغارَ ونادرًا ما يصيب الكبار، ومظهره نقط بيض في الفم والحلق.-: الطين يتشقّق إذا نضب عنه الماء.
  • المريض: المَرِيضُ : مَنْ به مَرَضٌ أو نقصٌ أو انحِراف لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ/ قلبٌ مريض، أي ناقصُ الدَِّين/ رأيٌ مَريض، أي ضعيفٌ أو فيه انحرافٌ عن الصّواب/ عين مر …
  • المقبره: المَقْبَرَةُ : مُجتمعُ القُبور؛ يَسِيرُ إلى المَقَابرِ كُلَّ يَوْمٍ ** أخٌ مِنْهَا التُّرَابُ بِهِ يَزِيدُ.-: القَبْرُ ج مَقَابِرُ.

قصائد ذات صلة

  • أنشودة المطر
  • سفر ايوب
  • هل كان حبا
  • عينان زرقاوان
  • لن نفترق
  • المسيح بعد الصلب
  • لأني غريب
  • قصيدة