اللقاء الأخير
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
والتف حولك ساعداي ومال جيدك في اشتهاءكالزهرة الوسني فما أحسست إلا والشفاة
فوق الشفاة وللمساءعطر يضوع فتسكرين به وأسكر من شذاه
في الجيد والفم والذراعفأغيب في أفق بعيد مثلما ذاب الشراع
في أرجوان الشاطيء النائي وأوغل في مداه.
شفتاك في شفتي عالقتان والنجم الضئيليلقى سناه على بقايا راعشات من عناق
ثم ارتخت عني يداك وأطبق الصمت الثقيليا نشوة عبرى وإعفاء على ظل الفراق
حلواَ كإغماء الفراشة من ذهول وانتشاءدوما إلى غير انتهاء
.يا همسة فوق الشفاة
ذابت فكانت شبه آهيا سكرة مثل ارتجافات الغروب الهائمات
رانت كما سكن الجناح وقد تناءى في الفضاءغرقي إلى غير انتهاء
مثل النجوم الآفلاتلا لن تراني لن أعود
هيهات لكن الوعودتبقى تلحّ فخفّ أنت وسوف آتي في الخيال
يوما إذا ما جئت أنت وربما سال الضياءفوق الوجوه الضاحكات وقد نسيت وما يزال
بين الأرائك موضع خال يحدق في غباءهذا الفراغ أما تحس به يحدق في وجوم
هذا الفراغ أنا الفراغ فخف أنت لكي يدوم !.
هذا هواليوم الاخير ؟!واحسرتاه! أتصدقين؟ ألن تخفّ إلى لقاء؟
هذا هو اليوم الأخير فليته دون انتهاء !ليت الكواكب لا تسير
والساعة العجلى تنام على الزمان فلا تفيق!خلفتني وحدي أسير إلى السراب بلا رفيق
.يا للعذاب أما بوسعك أن تقولي يعجزون
عنا فماذا يصنعونلو أنني حان اللقاء
فاقتادني نجم المساءفي غمرة لا أستفيق
ألا وأنت خصري تحت أضواء الطريق ؟!.
ليل ونافذة تضاء تقول إنك تسهرينأني أحسّك تهمسين
في ذلك الصمت المميت ألن تخف إلى لقاءليل ونافذة تضاء
تغشى رؤاي وأنت فيها ثم ينحل الشعاعفي ظلمة الليل العميق
ويلوح ظلك من بعيد وهو يومئ بالوداعوأظل وحدي في الطريق
عن القصيدة
«اللقاء الأخير» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا. وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.