بكيت بأجفان المحب المتيم
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«بكيت بأجفان المحب المتيم» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بكيت بأجفان المحبّ المتيم — فدع ما بكت قبلاً جفون متمم
وهيج شوقي في الدجى صوت طائر — فقل في فصيح شاقه شوق أعجمي
ورُبَّ عذول لست أفهم قولهُ — وإن كنت عين السامع المتفهّم
فإن شاء فليسكت وإن شاء فليقم — إلى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم
مطيل يرجي أن تحلّ عقودنا — فيا عجباً من ناقض الحبل مبرَم
ويا حرباً مما غدوت بلحظه — قتيل الأسى ما بين نصل ولهذم
شهيداً ترى لي فوق وجنته دماً — روائحه للمسك واللون للدم
روائح يعبقن الملا فكأنها — لذكر علاء الدين في الطيب ينتمي
رئيس حوى فضل المكارم شخصه — كما حوت الألفاظ أحرفَ يعجم
روى الشعر أخبار الندى عن بنانه — ونص أحاديث التقى كل مسلم
وصحّت أسانيد السيادة والنهى — عن الأذن عن عين البصير عن الفم
لئن حاط مصراً والشآم برأيه — لقد حاط أوطان الحطيم وزمزم
كأنَّ فجاج الأرض مما تنوّرت — بأوصافه الحسنى منازل أنجم
له راحةٌ صلى الحيا خلف جودها — وأذعن فانظر للمصلّي المسلّم
عجبت لها في الجود تظلم ما لها — وتلك أمان الخائف المتظلّم
إذا خطّ فوق الطرس سهم يراعه — طربت لتخطيط الرداء المسهَّم
فأحسن بذاك الطرس في كلِّ ناظر — وأعصم بذيَّاك اليراع وأكرم
عدا السمر أن تحكي سطاه وبأسَه — فهنَّ متى ما يقرع السنّ تندم
ووفّر سعي البيض في حومة الوغى — فنام إذاً في جفنه كلّ مخدَم
لك الله ما أزكى وأشرف همةً — وأفصح رأياً في الزمان المجمجم
جمعت الندى والزهد والبأس والحجى — فجدْ وتورّع وامنع الضيم واحلم
وجزت بميدان العبادة غايةً — تذكرنا يوم السباق ابنَ أدهم
ولما شكونا من جمادى زماننا — فضلت على نوء الربيع المحرّم
وأنت الذي لو ملَّك البدر كفّه — لأنفقتَه في القاصدين كدرهم
إلى بابك الأعلى قصائد مادحٍ — تتيه على وشي الربيع المنمنم
ضربت إليك الرمل سعياً وربما — ضربنا عليك الرّمل عند المنجّم
وكنت إذا عين الزمان توسمت — وجدتك أقصى ناظر المتوسم
بقيتَ مدى الأيام تخدم بالهنا — وكل صناع اللفظ صائبة الرمي
يشيب وليد الشعر دون مرامها — ويرتدّ عن إدراكها فكر مُسْلم
تقدم حسن المدح حسن مكارم — لديك وكان الفضل للمتقدّم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …
- بلحظه: اللَّحْظَةُ : المرَّة من لَحْظ العين؛ لحظه لحظةً سريعة ثم انصرف عنه.-: الوقت القصيرُ بمقدار لحظ العَيْن؛ سكت لحظةً عن الكلام.
- رحلها: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
- شاقه: شَاقَ يَشُوقُ شُقْ شَوْقا ً [شوق]: ـ إليه: نزعَت نفسُه إليه؛ شاق الغريبُ إلى وَطنه. ـ الشيءُ فلاناً: هاجَهُ؛ شاقت الذّكرى المُحبَّ. ـ الشّيءَ إلى آخر: شدّهُ إليه؛ شاق المشجبَ إلى الحائط.
- عذول: العَذُولُ : الكثير العَذْلَ، أي اللَّوم؛ أتعبني العذولُ بكثرة انتقاداته ج عُذْلٌ.