مدمع سائل لغير رحيم
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«مدمع سائل لغير رحيم» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مدمعٌ سائلٌ لغير رحيمِ — وإعنائي من سائل محروم
ونثار من البكى مستفاض — في الهوى من لقاءِ ثغرٍ نظيم
صادَقَ الخدّ واسْتحمَّ به الجس — م فآهاً من الصديق الحميم
ليت شعري أهكذا كلّ صبّ — أم كذا حال حظِّيَ المقسوم
يجرح القلب وهو عدل عن الح — بِّ ويقضي الغرام وهو غريمي
حربي من مهفهف القدّ ألمى — أوقعَ القلب في العذابِ الأليم
قائم الخصر قاعد الردف أمري — فيهِ ما بين مقعدٍ ومقيم
وعدهُ مثل خصره من جفاءٍ — باطنيٌّ يقول بالمعدوم
لي على روض جدّه كلّ يومٍ — أدمعٌ مستهلَّةٌ كالغيوم
لا تلم عاشقاً بكى بعد روضٍ — كبكاء الوليد بعد نسيم
حطَّم الوجد ركن دمعي وطافت — لوعتي بين زمزمٍ والحطيم
ورمتني من العيونِ سهامٌ — ذات نصلٍ كما ترى مسموم
بين مرأى فمٍ وطرَّة شعرٍ — فهيَ لا شكّ بين سينٍ وميم
يا لها من سهامِ لحظٍ كستني — برد سقمٍ محرَّر التسهيم
وفمٌ بارد المراشف لكن — كبدي منه في سواءِ الجحيم
برخيمِ الألفاظ صير حظِّي — مثل حظّ الأسماء بالترخيم
ودجى طرَّة تسلَّمت القل — ب فأمسى منها بليلِ السليم
ذات صدغٍ دنا له مسك خالٍ — فحسبناه نقطة تحت جيم
ورقيم من العذار ثناني — ساهراً طول ليلتي بالرقيم
خطَّ ريحانه على ماءِ خدٍّ — كادَ يجري في نضرةٍ ونعيم
ما تذكّرت ذا وهذاك إلاَّ — بتُّ بين المشروب والمشموم
ربَّ ليلٍ قد همت فيه بظبيٍ — قربه لي أشهى من التَّهويم
باللّمى والطلا سعى فسقاني — من كلا الساعيين بالخرطوم
حيث وجه الزمان عندِيَ هشّ — ونبات الشباب غير هشيم
يا زمان الصبا سقتك الغوادِي — أينَ كأسي وروضتي ونديمي
عن جمالِ الوجوه قصّر شجوي — وثنائي يهوى جمال العلوم
سيدٌ وابن سيدٍ هامَ حمدِي — فيهما بالكريمِ وابن الكريم
وإمامٌ محرابُ أفكاره الطر — س وكلُّ الأنام مثل الأميم
بشِّروا بيته الذي طالَ قدراً — بغلامٍ في العالمين عليم
ذو كلامٍ تجمَّع الجوهر الفا — خر فيهِ وذلّ قدر اليتيم
أينَ عبد الحميد من نثرِهِ الجز — ل الذي قد كساه ثوب الذميم
أينَ نظم السعيد منه ومن قوَّ — ةِ ما خطَّه ابن العديم
ذاك خطّ أغضى ابن مقلةَ عنه — يوم فخرٍ إغضاء غير حليم
زاحف بين أسطرٍ وطروسٍ — لسطا عسكرين زنجٍ وروم
صغت من حلاك يا ابن عليٍّ — طوق مجدٍ على الفخارِ مقيم
وأدارت يمناكَ لي كأس درجٍ — كلن فيها المزاج مع تنسيم
يلتقيها لفظ المصلِّين عجباً — ويمدُّون راحة التَّسليم
ليسَ فيها عيبٌ سوى أنّني بال — عجز عنها شكوت شكوى الظليم
حين ولَّى زمان لفظي وجفَّت — أيكتي وانْثنى هبوب نسيمي
ورأيت الألفاظ أولاد فكرٍ — نفَّرتها عنِّي وجوه همومي
فغدا الفكر في التغابن عجزاً — وهيَ عنه في غاية التحريم
نقَّصت قوَّتي عن المدحِ فاصْفح — في نظامي عن خجلة التتميم
واكْتم السرّ عن معائب فاهت — فسروري في سرِّها المكتوم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الح: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
- الحميم: الحَمِيمُ : الماءُ السَّاخنُ لا يَذُوقُونَ فيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إلَّا حَميماً وغَسَّاقاً -: الجمرُ يُتَبَخَّرُ به.-: القيظ؛ يشتد الحميم ظهراً في المناطق الصحراوية صيفاً.-: المطر الذي يأتي بعد أن يشتد الحرُّ.-: ال …
- الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
- المقسوم: المقسومُ : مفعـ.-: هو في الحساب، العددُ الّذي يُوَزَّع حِصَصاَ متساوية على عدد آخر/ المقسومُ عليه، هو ما يُوَزَّعُ عليه المَقْسُومُ.
- باطني: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
- بالمعدوم: المَعْدُوم : غيرُ الموجود؛ (هُو آكلُكُم لِلْمأدومِ وَأَكسَبُكُم للْمَعدُوم وَأعطَاكُم لِلْمَحْرُومِ)/ هو يكْسِبُ المعدوم، أي مَحْظُوظ ينالُ ما لا ينالُهُ غيْرُهُ، أو يُعطي الفقيرَ ما لا يجده.
- جفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …