بكى لك العاليان القدر والهمم
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«بكى لك العاليان القدر والهمم» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بكى لك العاليان القدر والهمم — والماضِيانِ سنانُ الرأي والقلم
والوقت أغيد في أعطافِه ميد — والعز أصيد في عرنينه شمم
والعقل يثني عليه الركب وا أسفاً — للعقل يثني عليه الأينق الرّسم
والفضل ما بين موروثٍ ومكتسب — فحبذا هو نعتٌ لازم وسم
يا غائباً أظلمت دار لغيبته — وهكذا البدر تدجو بعده الظلم
يا من يعزُّ علينا أن نفارقهم — وجداننا كلُّ شيءٍ بعدكم عدم
رحلتَ عن عادميْ صبرٍ وما قدروا — أن لا تفارقهم فالراحلون همُ
من للرئاسة فيها الجدّ أجمعه — وللسياسة فيها الصفح والنّقم
من للوقارِ أمام الحجب يحجبه — وللفخار أمام الشهب يبتسم
من للسطور على صحف معذرة — تكاد بالقلبِ قبل الثغر تلتثم
من للحمى كفّ سارٍ كف قاصده — سرًّا وجهراً فلا عُرب ولا عجم
مضى وغير عجيبٍ أن يقال مضى — فإنما هو عضبُ الملَّة الخذِم
نحْ يا حمام مع الباكي على غصنٍ — رطبٍ وقف بحمىً لم يعفه القِدم
أذكرتنا فقد يحيى يا محمده — وللجراح على آثارها ألم
ماذا تركت لأرض الشام من أسفٍ — إذا تذكّرت الأنسابُ والشيم
ماذا تركت بمصر من حقيقِ جوىً — يا ذا الشبيبة حتَّى آذها الهرم
لهفي على واجدٍ في العزمِ منفرد — كانت تقرّ لمسعى سعده الأمم
لهفي على قلم يهتزّ ثابته — في مهرق خافق الأعلام قد علموا
عطَّلتَ هذا وهذا إذ رحلت وقد — خاب الرجاء فلا بانٌ ولا علم
لهفي على أسطرٍ سار البريد بها — تحت الظلام وفيها الكلم والكلم
والخيل والليل والبيداء شاهدة — والضرب والطعن والقرطاس والقلم
لهفي على بيت فضلٍ كانَ من زنة — في الشملِ وهو كبيت الشعر منتظم
رماه بالنقص والأحزان حرف ردى — مغير فهو منقوص ومنثلم
لهفي على البدرِ منكم يا بني عمر — لا تستطيع نداه الأنجمُ الخدم
هوت معاليه حيث العمر مقتبلٌ — والسعد جار وأكناف العلى حرم
والوجه ريَّان من ماءيْ حياً وضياً — حتَّى يكاد على الأعطاف ينسجم
ما زال للسرِّ قبر في جوانحه — حتَّى أتى القبر والأسرار تزدحم
بمثله يفخر الملك العقيم على — ماضٍ وأن النسا عن مثله عقم
عمري لقد صرخ الناعون في رجبٍ — فأسمعَ النوح شجواً من به صمم
وبالغ الحزن فينا ثمَّ صبرنا — أن الطريق إلى أحبابنا أمم
مضى الأنام على هذا وساق بهم — حادِي الردى وسنمضي نحن إثرهم
والمرء في الأصل فخار ولا عجب — إن راحَ وهو بكفِّ الدهر منحطم
وللمنيَّة فخّ من هلال دجى — شهب البزاة سواء فيه والرخم
قل للذي هزمت شحاً كتائبه — هل فاته من جيوش الموت منهزم
سقا ضريحك رضوانٌ ولا برحت — تنهلُّ نافعة في تربكَ الدّيم
حتَّى تنوّر أرض أنت ساكنها — نوراً ونوراً ويزهى القاع والأكم
ودامَ للناسِ باقي البيت ينشده — إذا سلمتَ فكل الناس قد سلموا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
- تفارقهم: تَفَارَقَ يَتَفَارَقُ تَفَارُقاً : ـ وا: تباعدوا؛ هما صديقان لا يتفارقان.
- سنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.
- شمم: شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً: يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَف …
- عرنينه: العِرْنِينُ : أوَّل كلِّ شيءٍ ؛ عرانين السحاب.-: ماصَلُبَ من عظم الأنف؛ أصابته الضربة في عِرنينه.-: السِّيد الشريف؛ هم من عرانين القوم/ هم شُمُّ العرانين، أي أُباة أَعِزّاء ج عَرَانينُ.