صَبّ بَراه السُّقم بَريَ القِداح
الشاعر: أمية الداني ( الحكم بن أبي الصلت ) · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«صَبّ بَراه السُّقم بَريَ القِداح» من شعر أمية الداني ( الحكم بن أبي الصلت )، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَبّ بَراه السُّقم بَريَ القِداح ... يَودّ لَو ذاقَ الرَدى فَاِستَراح
غَرامَة الدَهرِ غَريم لَه ... وَما لِبُرح الشوق عَنهُ بَراح
لَم يَرم الوَجد حَشاه وَلا ... خلت لهُ جارِحَة مِن جِراح
لَهُ إِذا آنسَ بَرق الحِمى ... جَوانِح تَخفق خَفق الجَناح
وَإِن شِدت وَرقاء في أَيكَة ... عاوَدَهُ ذِكرُ حَبيبٍ فَناح
أَصبَحت في حَلبةِ أَهلِ الهَوى ... أَركُض في طَرفٍ شَديد الجِماح
وَفي سَبيل الحبِّ لي مُهجَة ... كانَ لَها صَبر جَميل فَطاح
أَغرى بِها السقمَ هَوى شادن ... لَم يَخشَ في سَفكِ دَمي مِن جَناح
يُعذِّب القَلبَ بِهجرانِه ... وَلَيس للقَلبِ سِواه اِنشِراح
تَلاقَتِ الأَضداد في خَمسَةٍ ... عَلى اِتّفاقٍ بَينَهُم وَاِصطِلاح
إِن لانَ عِطفاه قَسا قَلبهُ ... أَو ثَبت الخلخالُ جالَ الوِشاح
يا اِبنَ المُلوكِ الصيدِ مِن حِميرٍ ... وَوارث المَجد القَديم الصّراح
لِيهنكَ الجَدّ الَّذي نِلتَهُ ... بِالجَدّ مِن أَمرِكَ لا بِالمِزاح
مَزَجتَ بِالبَأسِ النَّدى وَالتَّقى ... مِلح أُجاج وَزلال قراح
هيَ العَزائمُ مِن أَنصارِها القدرُ ... وَهيَ الكَتائب مِن أَشياعِها الظَفرُ
جَرّدت للدّينِ وَالأَسيافُ مُغمَدةٌ ... سَيفاً تُفلّ بِهِ الأَحداثُ وَالغيرُ
وَقُمت إِذ قَعَدَ الأَملاك كُلّهُم ... تَذبّ عَنهُ وَتَحميهِ وَتَنتَصرُ
بِالبيضِ تَسقُط فَوقَ البيضِ أَنجمُها ... وَالسُمرُ تَحتَ ظِلال النَقعِ تَشتَجرُ
بيضٌ إِذا خطبت بِالنَّصر أَلسُنها ... فَمِن مَنابِرها الأَكبادُ وَالقُصرُ
وَذبّل مِن رِماحِ الخَطِّ مشرَعة ... في طولِهنّ لِأَعمار الوَرى قصرُ
تَغشى بِها غَمرات المَوتِ أُسد شَرى ... مِنَ الكُماة إِذا ما اِستُنجدوا اِبتَدَرُوا
مُستَلئِمينَ إِذا شاموا سُيوفَهُم ... شَبّهتُها خُلجا مدّت بِها غُدُرُ
قَومٌ تَطولُ بِبيضِ الهندِ أَدرُعهُم ... فَما يَضُرّ ظباها أَنَّها بترُ
إِذا اِنتَضوها وَذيل النَّقعِ فَوقَهُم ... فَالشَّمسُ طالعةٌ وَاللَّيلُ معتكرُ
تَرتاحُ أَنفُسُهُم نَحوَ الوَغى طَرَبا ... كَأَنَّما الدَم راحٌ وَالظّبى زهرُ
وَإِن هُم نكصوا يَوماً فَلا عَجَب ... قَد يكهمُ السّيفُ وَهوَ الصارِمُ الذّكرُ
العودُ أَحمَد وَالأَيّامُ ضامِنَة ... عُقبى النَّجاحِ وَوَعدُ اللَهِ مَنتَظرُ
وَرُبّما ساءَتِ الأَقدارُ ثُمّ جَرَت ... بِما يسرّكَ ساعاتٌ لَها أُخرُ
اللَهُ زانَ بِكَ الأَيّام مِن ملكٍ ... لَكَ الحجول مِنَ الأَيّام وَالغررُ
لِلّهِ بَأسك وَالأَلبابُ طائِشَة ... وَالخَيلُ تردي وَنارُ الحَربِ تَستَعرُ
وَلِلعَجاجِ عَلى صَمّ القَنا ظَلل ... هيَ الدُّخان وَأَطرافُ القَنا شررُ
إِذ يَرجعُ السَّيف يبدي حَدّه عَلقا ... كَصَفحةِ البكرِ أَدمى خَدَّها الخفرُ
وَإِذ تسُدّ مسدَّ السَيفِ مُنفَرِداً ... وَلا يَصُدّك لا جُبنٌ وَلا خورُ
أَما يَهولُك ما لاقَيتَ مِن عَدَدٍ ... سيّانَ عِندَك قَلَّ القَومُ أَو كَثُروا
هِيَ السَّماحَة إِلّا أَنَّها سَرفٌ ... وَهيَ الشَجاعَة إِلّا أَنَّها غررُ
اللَهُ في الدينِ وَالدُنيا فَما لَهُما ... سِواكَ كَهف وَلا ركن وَلا وزرُ
وَرامَ كَيدَكَ أَقوامٌ وَما عَلِموا ... أَنّ المُنى خَطرات بَعضها خطرُ
هَيهاتَ أَينَ مِنَ العيّوق طالبهُ ... لَو كانَ سُدّد مِنهُ الفِكرُ وَالنَّظَرُ
إِنَّ الأُسودُ لَتَأبى أَن يَروّعها ... وَسط العَرين ظِباء الربرب العُفُرُ
أَمرٌ نوَوهُ وَلو هَمّوا بِهِ وَقَفوا ... كَوقَفةِ العِيرِ لا وَردٌ وَلا صَدرُ
فَاِضرب بِسَيفكَ مَن ناواكَ مُنتَقِماً ... إِنَّ السُّيوفَ لِأَهلِ البَغي تُدَّخرُ
ما كُلُّ حينٍ تَرى الأَملاكَ صافِحَة ... عَنِ الجَرائر تَعفو حينَ تَقتدرُ
وَمِن ذَوي البَغيِ مَن لا يُستَهانُ بِهِ ... وَفي الذُّنوبِ ذُنوبٌ لَيسَ تُغتَفرُ
إِنَّ الرِّماحَ غُصونٌ يُستَظلّ بِها ... وَمالَهُن سِوى هام العِدى ثَمرُ
وَلَيسَ يُصبح شَمل المُلكِ مُنتَظِما ... إِلّا بِحَيث تَرى الهامات تَنتَثرُ
وَالرَّأي رَأيك فِيما أَنت فاعِلَهُ ... وَأَنتَ أَدرى بِما تَأتي وَما تَذرُ
أَضحى شَهنشاه غَيثاً لِلنَدى غَدقا ... كُلّ البِلادِ إِلى سُقياهُ تَفتَقرُ
الطاعِنُ الألفَ إِلّا أَنَّها نَسقٌ ... وَالواهِبُ الألفَ إِلّا أَنَّها بِدرُ
مَلكٌ تَبوّأ فَوقَ النَّجمِ مَقعَدهُ ... فَكَيفَ يَطمَع في غَاياتِهِ البَشَرُ
يُرجى نَداه وَيُخشى حَدّ سَطوَتِهِ ... كَالدَهر يوجَدُ فيهِ النَّفعُ وَالضَرَرُ
وَما سَمعتُ وَلا حَدَّثتُ عَن أَحدٍ ... مِن قَبلِهِ يَهَبُ الدُّنيا وَيَعتَذرُ
وَلا بصرتُ بِشَمسٍ قَبلَ غُرَّتِهِ ... إِذا تَجلّى سَناها أَغدَق المَطَرُ
يا أَيُّها الملكُ السامي الَّذي اِبتَهجت ... بِهِ اللَيالي وَقرّ البَدوُ وَالحَضَرُ
جاءَتكَ مِن كَلمي الحالي مُحبّرةً ... تُطوى لِبَهجَتِها الأَبرادُ وَالحبرُ
هِيَ اللآلئ إِلّا أَنّ لجّتها ... طَيّ الضَّميرِ وَمِن غَوّاصِها الفكرُ
تَبقى وَتَذهبُ أَشعارٌ مُلَفّقَة ... أَولى بِقائِلِها مِن قَولِها الحصرُ
وَلَم أُطِلها لِأَنّي جدّ مُعترفٌ ... بِأَنّ كُلَّ مطيلٍ فيكَ مُختَصرُ
بَقيتَ للِدّين وَالدُّنيا وَلا عدمَت ... أَجياد تِلكَ المَعالي هَذِهِ الدُّررُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجماح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
- القداح: قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَق … (لسان العرب)
- براح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- براه: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- تخفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- حشاه: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
- خفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)