أشرقت شمس الضحى من خدرها

الشاعر: محمد الأسمر · البحر: المديد

«أشرقت شمس الضحى من خدرها» من شعر محمد الأسمر، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أشرقت شمس الضحى من خدرها ... بعدما أرسلت الفجر بشيرا

رفعت أستارها ثم مشت ... في هدوء تملأ الآفاق نورا

يا لها من جمرة موقدة ... لم تزل تنبت في الأرض الزهورا

إنها نار مشت من فوقنا ... أنبت الله بها الزرع النضيرا

غزلت من لجة البحر بخارا ... صاعدا كان على الأرض عبابا

غزلته في هدوء ثم راحت ... في هدوء تنسج الغزل سحابا

غزلته نسجته لونته ... فبدا في أفقه شيئا عجابا

كل يوم تصنع الشمس لها ... من عباب البحر غزلا وثيابا

وتعود السحب نحو البحر ماء ... ويعود الغزل والنسج لها

دورة لا تنتهي آخرها ... بعد حين راجع أولها

وهي للدنيا جميعا صورة ... تتوالى عند من حللها

يا له من عبث متصل ... عبث الطفل إذا الطفل لها

مرت الأيام يا شمس وما ... زلت فيما أنت فيه تدأبين

كم ليال وأسابيع مضت ... كم شهور كم سنين كم قرون

فإلى أي زمان تغزلين ... وإلى أي زمان تنسجين

ثم ما حظك في هذا الذي ... أنت فيه من عناء كل حين

لاحت الشمس تحيينا فحي ... آية أحيت وأفنت كل حي

يدها فوق الثرى عابثة ... فهى ما تنفك عن نشر وطي

إنها أخت شموس مثلها ... سابحات في صباح وعشي

شمسنا واحدة منها فما ... أعظم الخالق من رب علي

أقبلت تدلف للغرب فهلا ... أسرعت أم ذاك ضعف الكبر

إنها للأرض أم وكفى ... وهي أيضا جدة للقمر

لم تزل تدأب في ريث إلى ... غامض من سرها مستتر

ليت شعري أي شيء تبتغي ... هذه الشمطاء منذ الصغر

وسلوها فيم أشرقت على ... ذلك العالم من بعد الغروب

أي حظ لك أو للناس في ... طلعة ما فتئت رهن المغيب

تعب ما أنت فيه فاهدئي ... وأريحي النفس من هذا الدبيب

هل يحس الأفق بالصبح إذا ... كنت فيه أو بليل إن تغيبي

أنت يا شمس شقاء العالم ... فاتركيه تستريحي وتريحي

ودعي الآفاق تظلم أو تضيء ... لست منها في هجاء أو مديح

زعموا أنك أم للورى ... ويحهم لا كنت أما فأشيحي

أنت غول الزرع والضرع فما ... غبت إلا عن حصيد أو ذبيح

ما شعاع الشمس إلا شبك ... صادت الشمس به شتى القرون

أصدقيني القول يا أم الورى ... أي حظ لك في أكل البنين

كل آن لك فينا صولة ... وغذاء من هزيل وسمين

آه من نابك يا أماه في ... ساعة النزع لدى الحق اليقين

ليت شعري أي معنى للوجود ... ثم ما السر لخلق العالم

لا أرى إلا نظاما عجبا ... لم يبن يوما لعلم العالم

كلما حاولت أن أدركه ... كنت في ذلك مثل الحالم

أشرقي يا شمس أو لا تشرقي ... إنما نحن بليل فاحم

كلما فكرت في الدنيا بدت لي ... وهي شيء غامض في كل حال

ليت شعري أي شيء في حياة ... لممات ووجود لزوال

وشباب ومشيب وسرور ... واكتئاب وسلام وقتال

مضحكات مبكيات سرها ... مغلق ما زال في صدر الليالي

عقلنا المحدود لا يدرك ما ... غاب عن إدراكه خلف الحدود

هو يحيا في سدود لا يرى ... ما بها كيف بما خلف السدود

لمن نشاهده ولا نبأنا ... عن خفايا غيبه بعض الشهود

رب يا رب البرايا كلها ... أنت سر السر في كل الوجود

رب قد كان ابتدائي ... حاملا سر انتهائي

وأرى سر انتهائي ... حاملا سر ابتدائي

وحياتي من جديد ... هل دنا الزورق من شط الخلود

ودنا دور انتقالي وصعودي ... خالعا جسمي صعيدا في الصعيد

تاركا خلفي سجني وقيودي ... سابحا في عالم الروح السعود

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الزرع: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق … (لسان العرب)
  • الغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
  • النضيرا: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ … (لسان العرب)
  • بخارا: خرأ: الخُرْءُ، بِالضَّمِّ: العَذِرةُ. خَرِئَ خِرَاءَةً وخُرُوءَةً وخَرْءاً: سَلَحَ، مِثْلُ كَرِهَ كَرَاهةً وكَرْهاً. وَالِاسْمُ: الخِراءُ، قَالَ الأَعشى: يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارئِ المُط … (لسان العرب)
  • تصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
  • تنبت: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سمعت شبه ولوله
  • مستعمر يوم جاء
  • مغن من ذوات الريش غنّى
  • لقد لمناه في حب الغواني
  • تختلف الهامات في أمر الصلع
  • رفيع القدر حيانا
  • رأيت الحق يوما ما
  • حياتك كلها أقسى جهاد