ألا من لمسلوب الفؤاد رهينه

الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألا من لمسلوب الفؤاد رهينه» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا من لمسلوب الفؤاد رهينه — معنى بمحجوب الوداد ضنينه

أخو شجنٍ يرعى النجوم كأنما — تعلق أعلى هدبه بجبينه

تجلده شكّ إذ لام لائمٌ — ولكن فرط الوجد عقد يقينه

وفي قلبه داءٌ دفين من الأسى — فلا غروَ أن يبكي لأجل دفينه

وظبي له في أسرة الترك نسبة — وفي الهند معنى من مضاء جفونه

من الطالبي كتم الغرام صبابة — وأحسن بمكتوم الغرام مصونه

كتمت الهوى في عشقه متفلسفاً — فأصبح عشقي قائلاً بكمونه

وعاينت في خدَّيه خطّ عذاره — فأقسمت في صحف الجمال بنونه

يحن لي قلبي فلله من رأى — حمًى يتبع الغادين رجع حنينه

هو الحبُّ يحلو فيه للمرء دمعه — ويطربه في الليل صوت أنينه

برغميَ طرف غاب عنه عزيزه — فعوضه ماء البكا بمهينه

روى عن معين الدمع طرفيَ فاسمعوا — حديث جوى قلبي عن ابن معينه

وإني جلدٌ في ممارسة الهوى — مدلٌّ بمهديِّ الولاء أمينه

يقوم بنصري في الصبابة عون من — أقام ابن أيوبٍ عماداً لدينه

مليكٌ تولَّى الفضل بعد ضياعه — وهذَّب هذا الدهر بعد خبونه

ومدَّ يميناً يعذر البحر والحيا — إذا حلفا يوم الندى بيمينه

أخو صدقاتٍ تقدر المدح قدره — فما يشتري في المدح غير ثمينه

إذا جلب الناس الثناء لبابه — فما جلبوا إلاَّ لباب زبونه

وما ذاك شحًّا بالثناء وإنَّما — سجية فياض الغمام هتونه

شجٍ بالعلى والعلم والبأس والندى — فلله ما أحلى حديث شجونه

له منزل تهوي المقاصد نحوه — هويَّ حمام الأيك نحو وكونه

تدفق طوفان الندى بجنابه — فأمست مطايا الوفد مثل سفينه

إذا طلب الملك المؤيد معسرٌ — رأى بشره في وجهه كضمينه

عجبت لبشر ضامن الوجه إذا غدا — يطالبه عافي الندى بديونه

وأروع يهتزّ الزمان لأمره — وما الطود أرسى جانباً من سكونه

إذا حاول الفعل الجليل وجدته — بلا قده في المعضلات وسينه

عزيمة من لا يصعب الجد في العلى — عليه كأنَّ الجد بعض مجونه

كثير السرى ما بين مشتجر القنا — فيالك ليثاً سائراً في عرينه

يلاقي العدى يوم الوغى متبسِّماً — كأنَّك قد لاقيته بخدينه

وتلهيه في الهيجاء رنَّة قوسهِ — إذا وترٌ ألهى امرأً برنينه

ولو شاء أغناه عن الجيش ذكره — ورُبَّ حسامٍ هازم بطنينه

أيا مالكاً أغنى عن الغيث جوده — وأغنته حومات الوغى عن حصونه

بك ارتدَّ مشكوّ الزمان عن الأذى — وأطلق أبناء المنى من سجونه

وقد كان ذا همزٍ يحاذر فانتهى — إلى مدِّه بعد الإباء ولينه

وكم لك عندي من ندًى يفضل الثنا — ويحلف أن الشعر غير قرينه

إذا قلت قد قابلته بقصيدةٍ — بدا غيره مستظهراً بكمينه

فدونك مدحاً من قريحة مادحٍ — يقابل أبكار الصِّلاة بعونه

رأى أنَّك البحر الذي طاب ورده — فجاءك من نظم القريض بنونه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطالبي: الطَالِبُ : فا.-: من يطلبُ العلمَ ويُطلَق على التلميذ في المراحل المتوسّطة والثانوية والعالية؛ يسعى الطلاب لاكتساب العلوم والمعارف/ مكتبةُالطالب/ مجلَّةُ الطالب ج طُلاَّبٌ وطَلَبَةٌ.
  • بجبينه: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.
  • تجلده: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
  • دفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
  • دفينه: الدَّفينَةُ : ما يُدْفَنُ.-: الكنْز؛ هذه المدينة كانت من دفائن الماضي فأبرزها الأثريُّون ج دفائِنُ.

قصائد ذات صلة

  • شجون نحوها العشاق فاؤا
  • قام يرنو بمقلة كحلاء
  • أودت فعالك يا أسما بأحشائي
  • ليل وصل معطر الأرجاء
  • ليلاي كم ليلة بالشعر ليلاء
  • جسم سقيم لا يرام شفاؤه
  • وعدت بطيف خيالها هيفاء
  • سهرت عليك لواحظ الرقباء