العيد أنت وهذا عيدنا الثاني

الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«العيد أنت وهذا عيدنا الثاني» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

العيد أنت وهذا عيدنا الثاني — ما للهنا عن قلوب الخلق من ثاني

عيدانِ قد أطربا ملكاً فراسلها — بمطرباتٍ من الأقلام عيدانِ

فاهْنأ به وبألفٍ مثله أمماً — وأنتما في بروجِ السعد إلفانِ

مفطّراً فيه أكباد العدَاة كما — فطرت أفواهَ أحبابٍ بإحسانِ

في عمر نوح لأن الفال أفهمنا — لما أتى جودك الأوفى بطوفانِ

تجرِي بأمداحك الأقلام نافذة — بالمبدعات لأسماعٍ وآذانِ

يا ناصر الدِّين والدنيا لقد نفذتْ — أقلام مدحك في الدنيا بسلطانِ

مقام ملكك في عزٍّ ومنتسب — كسرى بنسبته من آل ساسانِ

فضلته بأوانينٍ ومعدلةٍ — زادت فكيف بتوحيدٍ وإيمانِ

لك المفاخر في عجمٍ وفي عربٍ — وهيبة الملك في إنسٍ وفي جانِ

فلا حسود لشان قد بلغت فقد — عظمتَ عن حاسدٍ فيه وعن شاني

وهل يقايس بهرام الزمان بمن — علا على قدر بهرامٍ وكيوانِ

وهل يماثل بالنعمان ذو خدمٍ — له على كلّ بابٍ ألفُ نعمانِ

دانت لك الخلق من بدوٍ ومن حضر — وفاضَ جودك في قاصٍ وفي داني

هذي المدائن من أقصى مشارقها — لمنتهى الغرب في طوعٍ وإذعانِ

والسدّ تسرح أسراب الوحوش به — بالأمنِ ما بين آسادٍ وغزلانِ

لا تقطع الطرق عن سارٍ إلى بلدٍ — إلا منازه أنهار وغدرانِ

إن يسم سلطان مصرٍ في حمى بلدٍ — تزجف على أنَّها آذان حيطانِ

كأنَّ جودك قد قالتْ سوابقه — الأرض ظلِّي وكلّ الناس ضيفانِ

نعم لك الملك موروث ومكتسب — وفى وزاد فنعم البانُ والباني

زادت أياديك عن حدِّ القياس فما — ألفاظ قسٍّ وما ألفاظ سحبانِ

لو تسأل الشهب عن علياء أسرته — ألفيته جازَ عنها منذ أزمانِ

محمد قد نشا في حجره حسنٌ — وقصر الحظّ بي عن لفظ حسَّانِ

ولكنه بالوَلا والنظم أرشدني — حتى لحقت بحسَّانٍ وسلمانِ

له بشعريَ إمساكٌ بمعرفةٍ — وفي البسيطة تسريحٌ بإحسانِ

وأمسك الضعف نطقي برهة فرقى — بالمدحِ منظر ما قد كانَ أولاني

ضعفٌ تضاعف في فكري وفي بدني — حتَّى تحيف إسراري وإعلاني

وعطلتني عن الأوزانِ أنظمها — مدحاً وما عطلت جدواه ميزاني

إن أمتدحه بشعري أو بكسوته — فسوف تمدحهُ في التربِ أكفاني

كفَّان في الجودِ جادتْ لي جوائزها — وكانَ خير سماع الشعر كفاني

وقدمتني على الأقران ذو نعم — حتَّى جدعت به أنف ابن جدعانِ

وقالَ قوم بما قد نلت تقدمة — فقلت مذ أمر السلطان ديواني

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفال: فأل: الفأْل: ضِدُّ الطِّيَرَة، والجمع فُؤُول، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ أَفْؤُل، وأَنشد لِلْكُمَيْتِ: وَلَا أَسْأَلُ الطَّيرَ عَمَّا تَقُولُ، ... وَلَا تَتَخالَجُني الأَفْؤُل وتَفَاءَلْت بِهِ وتَفَأَّل بِهِ؛ قَال …
  • بروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
  • بسلطان: السُّلْطَانُ : المَلِكُ أو الوالي؛ كان محمدّ علي سُلطانَ مصر في النّصف الأَوّل من القرن التّاسع عشر.-: حاكِمُ السَّلْطَنَةِ؛ حضر المؤتمرَ بعضُ الملوكِ والسّلاطين ج سَلاطِينُ.-: القُوّة والقَهرُ؛ لرئيس القَوْمِ سُلطانٌ عل …
  • بطوفان: الطُّوفَانُ : السَّيْلُ المُغْرِق؛ هطلت الأَمطار وتحوّلت إلى طوفان. ـ: ما كان كثيراً من كلِّ شيْءٍ؛ تلقّيت في العيد طوفاناً من الرسائل/ انتشر في المدينة طوفانٌ من الشائعات. ـ: الفَيَضانُ العظيم الذي أهلك قوم نوح فَأَخَذَ …
  • عيدنا: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ.

قصائد ذات صلة

  • شجون نحوها العشاق فاؤا
  • قام يرنو بمقلة كحلاء
  • أودت فعالك يا أسما بأحشائي
  • ليل وصل معطر الأرجاء
  • ليلاي كم ليلة بالشعر ليلاء
  • جسم سقيم لا يرام شفاؤه
  • وعدت بطيف خيالها هيفاء
  • سهرت عليك لواحظ الرقباء