مجْرَى الشرايين

الشاعر: أحمد صفوت الديب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«مجْرَى الشرايين» من شعر أحمد صفوت الديب، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِنْ خَمْرَةِ النِّيلِ كَأْسٌ لَيْسَ يَرْوِينِي — وَ إِنْ جَرَى حُبُّهُ مَجْرَى الشَّرَايِينِ

وَ لا يَبِلُّ زُلَالُ المَاءِ لِي ظَمَأ — إِلَّا وَ ثَغْرُ خُلُودَ العَذْبُ يَرْوِينِي

وَ لَا تَنَامُ عُيُونِي بُرْهَةً - وَلَهاً - — إِلَّا وَأَطْيَافُهَا مِلْءُ المَسَاكِينِ

أَنَا قَصِيدَةُ حُزْنٍ لَحْنُهَا أَمَلٌ — فَـ هَدْهِدِي القَلْبَ بِالبُشْرَى وَ غَنِّينِي

وَ طَيُّ أَوْرِدَتِي دَمْعٌ وَ لَيْسَ دَماً — وَ القَلْبُ نَبْضَتُهُ حَدُّ السَّكَاكِينِ

خُيُولُ عَاطِفَتِي بِالشَّوْقِ رَاكِضَةٌ — فِي بِيدِ رُوحِكِ فَوْقَ الشَّوْكِ تَرْمِينِي

أَسْوَارُ قَلْبِكِ لَمْ أَجْنَحْ بِعَاصِفَةٍ — يَوْماً لِتَدْمِيرِهَا حَتَّى تُحِبِينِي

لَكِنْ أُحَاوِلُ بالعَيْنَيْنِ أَثْقُبُهَا — ثُقْبَاً صَغِيراً بِهِ أَمْضِي فَـ تَأْوِينِي

يَثُورُ شَعْرَكُ فِي كَفَيَّ زَوْبَعَةً — وَ يَسْقُطُ الوَرْدُ مِنْ خَدَّيْكِ زِيدِينِي

تَدِبُّ أَقْدَامُ أَحْلامِي عَلى خَجِلٍ — كَنَمْلَةٍ لِغِذَاءٍ فِي شَرَايِنِي

تَقَاذَفَتْنِي رِيَاحُ الأَمْسِ وَ انْدَلَعَتْ — حَرَائِقُ البَوْحِ فِي أَغْصَانِ زَيْتُونِي

نَبْضِي بِـ أَرْضٍ عَلَى عَمْدٍ تُفَرِّقُنَا — سَمَاؤُها خَافِتٌ لَا شَيْ يَرْوِينِي

تَوَسَّدَ الدَّمْعُ خَدِّي وَ اسْتَحَالَ بِهِ — مُسْوَدَّةً للِهَوَى وَ الشَّوْقِ تُشْقِينِي

قَبَضْتُ قَبْضاً عَلَى صَيْفٍ نَسَائِمُهُ — تَعَلِّلُ الرُّوحَ بالتِحْنَانِ تَسْقِينِي

تَفَلَّتَتْ كَمِيَاهِ النِّيلِ تَهْرُبُ مِنْ — أَصَابِعِي لَيْسَ يَبْقَى لِي سِوَى الطِّينِ

طِينٌ هُوَ الذِّكْرَيَاتُ النَاعِسَاتُ رَؤَىً — المُوقِظَاتُ بِقَلْبِي الحُبَّ يُفْنِينِي

أَنَا كَسَفْحٍ يُنَاجِي فِي العُلا قِمَماً — أَغْرَاكِ بِالعُشْبِ بَعْدَ الثَّلْجِ مَكْنُونِ

وَ إِنَّ مِنْ ذَوَبَانِ الثَّلْجِ مِنْ قِمَمٍ — إِنْبَاتُ عُشْبٍ بِسَفْحٍ غَيْرَ مَسْكُونِ

أَنَا السَّمَاءُ وَ مِنْ اسْمِي أَنَا انْصَرَفَتْ — أَسْمَاءُ كُلَّ جَمِيلٍ فِي الدَّوَاوِينِ

قَصَائِدِي مِثْلَ نَجْمٍ فِي تَأَلُّقِهِ — وَ مَنْجَمٌ للِمَعَانِي وَ المَضَامِينِ

قَدْ يَدْمُلُ الجُرْحُ ذِكْرَى فِي اسْتِطَاعَتِهَا — بِأنْ تُهَيِّجَهُ أُخْرَى وَ تَكْوِينِي

للهِ ما أَنْتِ ؟ هَلْ مِنْ مُعْجِزَاتِ نَبِي — أَوْ مِنْ كَرَامَاتِ شَيْخٍ كَيْفَ تَأتِينِي ؟

لَا يُبْدِعُ الأَدَبُ الرَاقِي سِوَى أَلَمٌ — يَقِي التَّجَارِبَ أَنْ تَدْنُو بِمَضْمُونِ

قِرَاءَةُ الشِّعْرِ بَعْدَ النَّظْمِ تَقْتُلُنِي — أَ الشِّعْرُ أَكْتُبُهُ حُبَّاً لِـ يَمْحُونِي ؟!

وَ كَيْفَ أَفْعَلُ وَ الذِّكْرَى تُطَوِّقُنِي — كَمَا يُطَوِّقُ سِجْنٌ جِسْمَ مَسْجُونِ

لَكِنَّ فِي السِّجْنِ لِلمَسْجُونِ مُتَّسَعٌ — يَمْضِي بِهِ وَ حَرَاكٌ غَيْرُ مَغْبُونِ

أَمَّا وَ سِجْنِي أَنَا بِالرُّوحِ مُلْتَصِقٌ — كَأَنَّهُ كَـ رِدَاءٍ صَارَ يَكْسُونِي

بِسَاعَةٍ بِكِ حَتَّى الوَصْلِ وَاقِفَةٌ — بِدَفْتَرٍ بِطِلاءِ الشِّعْرِ مَدْهُونِ

سِيجَارَةٌ وَ شُرُودٌ وَ احْتِرَاقُ دَمٍ — وَ قَهْوَةٌ وَ سُكُونٌ كَالسَّكَاكِينِ

الرَمْزُ لِلشَيْءِ لَا التَصْرِيحُ يُكْسِبُهُ — جَمَالُ شَكْلٍ وَ تَعْبِيرٍ وَ مَضْمُونِ

رَمَزْتُ للحُبِّ أَرْجُو تَفْهَمِينَ لَهُ — يَوماً وَ صَرَّحْتُ وَ الآمَالُ تَعْرُونِي

أَنْسَاكِ كَلّا - مَعَاذَ اللهِ يَا أَمَلِي - — مَجْنُونُ حُبِّكِ يَجْرِي فِي شَرَايِينِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشرايين: جمع شَرْيان. : عرُوقٌ، أَوْعِيَةٌ تَنْقُلُ الدَّمَ الصَّادِرَ مِنَ القَلْبِ إِلَى الجِسْمِ.
  • بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …

قصائد ذات صلة

  • نَبْشٌ فِي مَقْبَرَةِ الوَجَع
  • فراشتان على سفر
  • البوح للأوراق
  • في مقلتيّ حلمٍ أعمى
  • باب يطرق
  • كَانَ الشَّوْقُ مُضْطَهَدا
  • ينابيع البكاء
  • لا أتخيلها بدونك !