أعليتَ بين النجم والدّبرانِ

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«أعليتَ بين النجم والدّبرانِ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعليتَ بين النجم والدّبرانِ ... قصراً بناهُ من السعادة بانِ

فَضَحَ الخوَرنَقَ والسديرَ بحسنه ... وسما بقمّتهِ على الإيوان

فإذا نظرتَ إلى مراتبِ مُلكهِ ... وبدتْ إليك شواهدُ البرهان

أوْجَبَبْتَ للمنصور سابقة َ العُلَى ... وعَدَلْتَ عن كسرَى أنوشروان

قصرٌ يقصِّرُ، وهو عير مقصِّر، ... عن وصفه في الحسن والإحسانِ

وكأنهُ من دُرّة ٍ شفافة ٍ ... تُعْشي العيونَ بشدّة اللمعان

لا يرتقي الراقي إلى شُرفاتِهِ ... إلا بمعراج من اللحظان

عرّجْ بأرض الناصرية كي ترى ... شرفَ المكان وقُدرة َ الإمكانِ

في جنَّة ٍ غَنَّاءَ فِرْدَوْسِية ... ٍ مخفوقة ٍ بالرَّوْح والرّيحان

وتوقدتْ بالجمر من نارنجها ... فكأنما خُلقتْ من النيران

وكأنَّهنّ كراتُ تبرٍ أحمرٍ ... جُعِلَتْ صوالجها من القضبان

إن فاخر الأترجُّ قال له: ازدجر ... حتى تحوزَ طبائع الايمانِ

لي نفحة ُ المحبوب حين يَشمني ... طيباً، ولونُ الصبّ حين يراني

مني المصبَّغ حين يبسط كفّه ... فبنانُ كلّ خريدة كبناني

والماءُ منه سبائكٌ فضيّة ... ٌ ذابتْ على درجاتِ شاذروان

وكأنَّما سيفٌ هنام مُشَطَّبٌ ... ألْقَتْهُ يوم الحرب كفّ جبان

كم شاخصٍ فيه يطيلُ تَعَجّباً ... من دوحَة ٍ نَبَتَتْ من العقيان

عجباً لها تسقي الرياض ينابعاً ... نبعتْ من الثمراتِ والأغصانِ

خصّتْ بطائرة ٍ على فَنَنٍ لها ... حَسُنَتْ فَأُفْرِدَ حُسْنُها من ثان

قُسّ الطيورِ الخاشعاتِ بلاغة ... ً وفصاحة َ من منطقٍ وبيان

فإذا أُتِيحَ لها الكلامَ تَكَلّمَتْ ... بخرير ماءٍ دائمِ الهملان

وكأنَّ صانِعَها استبدّ بصنعة ... ٍ فخرَ الجمادُ بها على الحيوان

أوفتْ على حوضٍ لها فكأنها ... منها إلى العجبِ العُجابِ رواني

فكأنها ظنّتْ حلاوة َ مائها ... شهداً فذاقتهُ بكلّ لسان

وزرافة ٍ في الجوْفِ من أنبوبها ... ماءٌ يريكَ الجري في الطيران

مركوزة كالرمح حيثُ ترى له ... من طعنه الحلق انعطاف سنان

وكأنها تَرْمي السماء ببندق ... مستنبَطٍ من لؤلؤ وحجان

لو عاد ذاك الماءُ نفطاً أحرقت ... في الجوّ منه قميصَ كلّ عنان

في بركة ٍ قامتْ على حافاتها ... أسدٌ تذلُّ لعزّة السلطان

نَزَعتْ إلى ظلم النفوس نفوسها ... فلذلك انتزعت من الأبدان

وكأن بَردَ الماءِ منها مُطفىء ... ٌ نارا مُضَرّمَة ً من العدوان

وكأنما الحيّات من أفواهها ... يطرحن أنفسهن في الغدارن

وكأنما الحيتان إذ لم تخشها ... أخذت من المنصور عقد أمان

كم مجلسٍ يجري السرور مسابقاً ... منه خيولَ اللهو في ميدان

يجول دماه على الخدود ملاحة ... ً فكأنَّهُ المحراب من غمدان

فسماؤه في سمكها علويَّة ... ٌ وقبابهُ فَلَكيّة ُ البنيان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البرهان: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ … (لسان العرب)
  • الخورنق: خرنق: الخِرْنِق: وَلَدُ الأَرنب، يَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى؛ وأَنشد اللَّيْثُ: ليَّنةِ المَسِّ كَمَسِّ الخِرْنِقِ وَقِيلَ: هُوَ الفَتِيّ مِنَ الأَرانب؛ وأَنشد اللَّيْثُ: كأنَّ تَحتي قَرِماً سُوذانِقا، ... وبازِياً يَخْت … (لسان العرب)
  • الراقي: (رَقَى) الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ مُتَبَايِنَةٌ: أَحَدُهُمَا الصُّعُودُ، وَالْآخَرُ عُوذَةٌ يُتَعَوَّذُ بِهَا، وَالثَّالِثُ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُكَ رَقِيتُ فِي … (مقاييس اللغة)
  • اللحظان: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
  • اللمعان: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
  • بحسنه: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
  • بقمته: بقم: البُقامةُ: الصُّوفةُ يُغْزَل لُبُّها ويَبْقَى سائرُها، وبُقامةُ النَّادِف: مَا سقَط مِنَ الصُّوفِ لَا يقْدر عَلَى غَزْلِه، وَقِيلَ: البُقامةُ مَا يُطَيِّره النجَّادُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: إِذا اغْتَزَلَتْ مِن … (لسان العرب)
  • بمعراج: عرج: العَرَجُ والعُرْجة: الظَّلَعُ. والعُرْجة أَيضاً: مَوْضِعُ العَرَج مِنَ الرِّجْل. والعَرَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الأَعرج. وَرَجُلٌ أَعرج مِنْ قَوْمٍ عُرْج وعُرجان، وَقَدْ عَرَج يَعْرُج، وعَرُج وعَرِج عَرَجاناً: م … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أرأيت لنا ولهم ظعنا
  • من كان يعذب عندها تعذيبي
  • واعمر بقصر الملك ناديك الذي
  • خلعت على بنيات الكروم
  • رعى من أخي الوجد طيف ذماما
  • صادتك مهاة لم تصد
  • قضت في الصبا النفس أوطارها
  • ورد الخدود ونرجس المقل