خمرية طيبة
الشاعر: زاحم محمود خورشيد · البحر: الطويل
«خمرية طيبة» من شعر زاحم محمود خورشيد، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أدِرٓ المدام تُزينها الأقداحُ ... ودٓع العنان لخمرةٍ تجتاحُ
قد اردفت مثل الخيول كؤوسها ... فتسابقت لاتحتويها بطاحُ
ولقد ركبْت جهالةً صهواتها ... حتى رماني مهرها الجمّاحُ
فأخْترت كاساً مترعاً بودادها ... فرساً عنيداً يعتليه ضُباحُ
بنت الكرومِ مكارمٌ اجدادها ... يحلو بها عنقودها الدحداحُ
ودٓقُ الغمامِ نقاؤها ومدامُها ... من حُسنِها قد يشتهيها الرّاحُ
كلُّ الخمور بماءِ عينِكِ ماءٌها ... لجج البحورِ لفيْضِها ضِحْضاحُ
فبها نكون غوارقٌ ففيسوقنا ... عبْر العِباب صفائُها الملّاحُ
صهباءُ من لهبِ الصحارى وهْجُها ... فبواحتيك جِمالُنا ترتاحُ
هي بلسمٌ للروح في احزانها ... وطبيبها إذْ لامستْها جِراحُ
وعشيقتي ان كان يوماً هزّني ... شوقٌ الى وجه الحبيب بٓراحُ
واسيرها واسيرتي اذ أُحْكمتْ ... حلقاتها لايرجى فيها سراحُ
ايهٍ لزائرتي تشعُّ بنورِها ... لِألائها شمسُ الضحى وضّاحُ
هيا اختبي انّ القلوب مدافنٌ ... كي لا يرى جوّاضُها الفضّاحُ
وتغلغلي بين الضلوعِ جنانها ... الّا يقارب سرّٓها البوّاحُ
من ريحها تُزْكي دنانٓ رحيقِها ... عبق لها إنْ خالط القدّاحُ
فأشُمّها وتشُمّني مشتاقةً ... في ضمّها اذ هبّتْ الارياحُ
فتنفّستْ فرشفْتُ شهْدٓ رضابها ... حلو المذاق وماءُ فيها قراحُ
ومن الدماء شرابُها ونزيفها ... احتار من سفْكٍ بها الذبّاحُ
فخذي دمي اورادٓهُ وتبختري ... حمراءٓ أوْغل طعْنها السفاحُ
ودعي لنا كل الشحوب بوجنةٍ ... صفراء فاضحةً بها الاصباحُ
وتكلمي ان القلوب خواشعٌ ... لفصاحةٍ قد هابها الفصّاحُ
بل خبٌريهم انني مقتولها ... بل روحها ان جادت الارواحُ
هي يقظتي في غفوتي فاحسّها ... روحي بغرفتها صِباً تمتاحُ
هي لمحةٌ في خاطري فأجيْبُها ... كي لا يسابُقُنيْ بها اللمّاحُ
يالائمي لو ذقت طعم سكونها ... لأجبتني قد اجْحف المدّاحُ
الذائقون حلاوةً من ريقها ... المائلون بلحنها صُدّاحُ
الهائمون محبةً في ذِكرها ... السائحون بفيْئِها قد ساحوا
الذائبون صبابةً بمحمدٍ ... الطائرون لو أستعير جناحُ
فلرفرفوا مثل الطيورِ يهزُّهُمْ ... شوقٌ الى ريحِ القبابِ سناحُ
ولمرّغوا حُسْنٓ الوجوه بتربةٍ ... من طيبةٍ تُجلى بها الاتراحُ
ولقبّلوا اثْرٓ الحبيب بقبلةٍ ... يحثو اليهم عطرُها الفوّاحُ
ولأثمدوا رمٓدٓ العيون ترابها ... وأصابهُمْ بعد البكاءِ بحاحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اجدادها: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
- اردفت: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ … (لسان العرب)
- الجماح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
- الخمور: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
- الخيول: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
- العباب: عبب: العَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ؛ وَقِيلَ: أَن يَشْرَبَ الماءَ وَلَا يَتَنَفَّس، وَهُوَ يُورِثُ الكُبادَ. وَقِيلَ: العَبُّ أَن يَشْرَبَ الماءَ دَغْرَقَةً بِلَا غَنَثٍ. الدَّغْرَقَةُ: أَن يَصُبَّ الماءَ مَر … (لسان العرب)
- الكروم: روم: رَامَ الشيءَ يَرومُهُ رَوْماً ومَراماً: طَلَبَهُ، وَمِنْهُ رَوْمُ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما الَّذِينَ رَامُوا الْحَرَكَةَ فإِنه دَعَاهُمْ إِلى ذَلِكَ الحِرْ … (لسان العرب)