سـرّ مــنْ رأى
الشاعر: زاحم محمود خورشيد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«سـرّ مــنْ رأى» من شعر زاحم محمود خورشيد، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عذراً لعينيكِ ان تاهتْ بها جملي — شوقاً لرؤياكِ لم يبرح ولمْ يزلِ
ياعذبة الروحِ حتّى الآنٓ يجْذبني — منْكِ ابتهالات تأتيني بمبتهلي
حسن الترانيمْ ماتنفكّ شاديةً — ارجاءٓ شعري فيطفو الكأْسُ من غزلي
انْتِ الصهيباء لاسكر تعاقرني — ترمين كالطيف لا ينصادُ بالمقلِ
حتّى اتانيْ من الاوهام هاجسه — إنّي لقلبك حتّى اليومِ لمْ أصلِ
ماذا تقولين إنْ لاقيتني دنفا — ازرى بي العشقُ في عينيكِ مغتسلي
هل تنكرين لآليْ نزف ادمعنا — طوقاً على جيدك المصقولِ كالأسل
ام تذكرين قبيلات أراشفها — همْساً على خدّك المورود بالخجلِ
صمْتااتنامين في صدري فتوقظك — دقات قلبٍ حزينٍ ذابٓ بالقبلِ
حتّى روى طرفُكِ الوسنانِ في عتب — لوماً على ثغْرك المعقودِ بالعسلِ
ياحلوةٓ الطولِ جئت اليومٓ معتذراً — هلّا رضيْت هوى المجنونِ في خبلِ
هلّا شربتِ من الأحْزانِ مترعها — او تتركين لقلبي نشوة الثملِ
ياهودج العشق ياحمْلاً انوء به — لمْ يبق ظٓهرا لأسفاري على جملي
حتّى أناخٓ لوجه الأرضِ كلكله — واجترّ شعري بندب الاهلِ والطللِ
كيف المسيرُ ببيداءٍ تُحاصرني — في فيْضِ عينيك إنْ ظلّتْ بها رسلي
إنْ تسأليني فإنّي بعض أدخنة — في معبد الرّوحِ قد أحرقت من أزلِ
انّي بقاءُ غبارٍ من معارِكِنا — قدْ خانني السيف مغلوباً بها بطلي
جرحٌ من البعد مغروسٌ بخاصرتي — يغفو به القرح في ارجاءِ معتقلي
كمّنْ ينازلُ في عزّى فتخذله — او راية الشرك لا انصارٓ من هبلِ
ياسُرّ من جاءٓ يوماً في زيارتها — إني رمانيْ هوى العشّاقِ في هبلي
انّي كواني هوىً بالجوسق ارشفه — كأساً بكأسِ من الاشواقِ في عجلِ
حتّى كإني ماذقت النّوى أبدا — في مهجر الروح اوْ اضنتْ بها عِللي
تُشْفى بها السّقم من امواجِ جاريةٍ — صافي اللجين إنثنى سكْباً على مهلِ
في بركةً الحسن فيضٌ من شواطِئها — البحرُ فيها شحيحٌ ظنّٰٓ بالبللِ
قدْ البستها نجومُ الليلِ برقها — شعّتْ على الموجِ كالغيداء في الحللِ
فيها المثمّنُ يسقيها بعارِضِه — غرّ الجبين كنورِ البدْرِ مكتملِ
حتّى رمى جمعها والروم ُ واجمةً — من هوْلِ صدمتها اقعتْ ولمْ تجلِ
قد صابها السهل نثراً من كنانته — وصيّب البرقِ يرمي الحصن بالظللِ
إذْ صدّقٓ السيف أنْباءً بجحفلها — أوْ كذّب ألفألُ فيها ركنك الكسلِ
فتْحُ الفتوحِ بهِ غيراتِ معتصم — لبٌى نداها ولم يخلد الى الكللِ
منْ سرّ منْ سار هبّت خيله زمرا — مثْلٓ الشواهين حافتْ حومة الحجلِ
فيكِ الطواغيت قدْ دكّتْ رقابهم — كالصخرة الصمّ ترمي السيف بالفللِ
من بابكِ الخرْمِ تحكي بأسٓ واقعةٍ — حتى تناهب بالانصالِ والأسلِ
ياسرّ من نظرالآتون بهجتها — ياشعر بُحترها منْ لفظه الجزلِ
فيكِ الأمامان منْ اخْيارِ عسجدها — نسل الكرامِ لآلئ سيّدِ الرسلِ
وصل الرسالةِ من سبْطيه اصلهما — والجودُ حيدرَها كالعارضِ الهطلِ
والأمُّ فاطمةً طهْراً بِحجرتها — وحسبك الطهر لاترْميهِ بالخللِ
كالفرقدين تعالا فوق جبهتها — العسكريّ ونورٌ من ابيهِ علي
سود العمائمِ اضفت هيبةً بلحى — قد خالط الشّيب فيها جذْوةٓ الخصلِ
ماءُ الوضوءِ اذا مامسّها خضلاً — قد نال اطيابها من شعرها الخضلِ
عبّاد رحمانها زهّاد دنيتهُ — طلّاب جنّاته في علية النزلِ
في غيْهبٍ الليل صلّوا فيح نافلةٍ — نُسّاكِ داجيةٍ هبّوا الى العملِ
منائر الطّهرِ ماتنفك صادحةً — تحكي كراماتها لليوم لم تزلِ
كأنّني اليوم والآفاقُ تحجبني — صوتٌ بإذني يشُدّ الروحٓ بالأملِ
إلّا تكوني لغيرِ المجْدِ صهوته — أو تسكنين كصقْرٍ ذروة الجبلِ
ملْويّة الخيرِ كمْ منْ ناسكٍ ورعٍ — صلّى بكِ الليل لم يهجعْ ولم يقلَ
مثل الاذانِ بها من صوت مئذنةٍ — يشجي القلوب فتسمو الروح ُ في زحلِ
حتّى كانّي حتّى الان اسمعه — أيّوبُ يخطب لمْ يقْصر ولمْ يطلِ
يدعو الى اللهِ وجْهٌ باسمٌ طلِقٌ — سارعْ لجنّات ربّ الناسِ والمللِ
وطه حمدونِ يجْلي همَّ أرملةٍ — ولليتامى ببحر الجودِ من وشلِ
على الخصاصةِ ماعوناً يقدّمهُ — يقرب الفقيرٓ فلم ييحسب ولم يكلِ
ياماجد العبْد ياعبداًلخالقِه — وعْظُ الفقيهِ جرى من قلبهِ الوجلِ
اعلامكِ البيضِ في الجوزاءِ خافقةً — في العاليات فلم تركنْ الى السفلِ
كم من شهيدٍ سقى وردا برابيةٍ — حمرُ الزهورِ ارتوتْ في ثوبه السملِ
اذْ جاؤها الغرْب من اصقاع امركةٍ — همّوا بنا الشرَّ لم يجنوا سوى الفشلِ
قدْ صبّحونا بدهمٍ شرّها همراً — امستْ صفيحاً بايدِ المرْدِ كالزبلِ
ذابتْ على الارضِ منْ قطرانِنا فزعاً — فرّوا عياطلها كالطائر الجفلِ
من رميةِ الرمحِ لا رميات واهنةٍ — شقّت خياشيمهم في عودِها النصلِ
لاوى بها الكفر في ارتالِ جحفلها — خافت جبابرُها منْ زنْدهِ الصملِ
جحافلُ النصرِ منّا للعلى صعدا — اسْد العشائرِ لايرمون بالزللِ
عشائر الخيرِ سامراء تحرسها — عينُ الالهِ لتبقى جذوة الاملِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ادمعنا: أدْمَعَ يُدْمِعُ إدْماعاً :- ـه: جعل الدمعَ يسيل من عينيه،- الإناءَ: ملأه حتى فاض؛ لا تُدْمِع الكأسَ بل املأْ نصفه.
- المصقول: المَصْقُولُ : ـ من السيوف ونحوها: المَجْلُوُّ؛ ضربَه بسيف مصقُول/ مرآةٌ مصقولة.
- بالمقل: مقل: المُقْلَة: شَحْمة الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السوادَ والبياضَ، وَقِيلَ: هِيَ سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُورُ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الحَدَقة؛ عَنْ كَرَاعٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْنُ كلُّها، وإِنما سُمِّ …