مدينة الحزن
الشاعر: زاحم محمود خورشيد · البحر: الوافر
«مدينة الحزن» من شعر زاحم محمود خورشيد، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خذ الابصار من شرفات عيني — وروّع دمعها بالمحجرين
لانعى يامعنّى في هزيعٍ — شجيّات البلابل من غصيني
ورقّع في شغاف القلب عشّا — تهرّى كوّة فوق الجفين
فأنّ العين قد جحدت بياضاً — ليرثى في جمان العاتقين
تجلّت بالسواد بثوب حزنٍ — فزادت زينة جمعت بزين
مرزّأة اطلّ الحسن منها — فحصّنها الوقار بمئزرينِ
فزادا من بهاء الوجه سبكاً — كما زان الزبرْجد باللجينِ
توقّف ياغزال البر مهلا — فقد اثكلت مني الشادنين
وذرْ عينيك يأتلقان حورا — بقوسيّ الحواجب جائرين
ودعْ شفتيك يحتنكان عذلاً — على قلبي فديت العاذلين
شفيعاي الهوى وفؤاد صبّ — فهلّا لو رضيت الشافعين
محسّدة ولو رأت الثكالى — جمالاً لارتجتْ رميا ببينِ
ملوّعة اذاب الحزن فيها — على فقد الاحبة مهجتين
وملتاع لها لم يخفِ شوقا — وقد جهر الفؤاد بلوعتين
ولو صح العناق لقمت شوقاً — لامسح حزنها في ضمّتين
وابدل دمعها فرحا وانسا — واطبع في فؤادها قبلتين
وكأسا من حنايانا عتاقٍ — من الخمر المباحة رشفتين
فاني من تنهدها عليل — وقد اذكت بصدري زفرتين
فما اخفى السواد سطوع وجه — اذا ضمّ الخسوف النيرين
سنا عينيك ابلجه نهارا — واردى ليلها كالفرقدين
اذا هلّت دموع الحزن غيثاً — تساقي خدها كالعارضينِ
واندت لابة بالقطْر وردا — يعطّر من شذاه اللابتيْن
وسمراء الفؤاد بدت علينا — اقضّت نومنا بالعاقدين
وسيف الوجد احسبه بعيدا — ولمّا ذقته بالحاجبين
فأسرى الشوق منتهكاً حمانا — والقى رحله بالخافقين
يراود غفلة في الحي قلباً — تهاوى رعشة قبل اليدين
ومازال الغرام اراه غضا — تداعى دمعة من جفن عيني
فبات الليل يحرسنا صغاراً — وقد اضنى الهوى بالساهريْن
فماادري اذا زجرت هوانا — غراماً قد توقّر في اذيني
تحذرني السعاة وانت جافٍ — ويسعى بينك الواشي وبيني
ويقتلني غرامك في خريفٍ — فكن ياريم اهدى القاتلين
اما رقّت بقلبك نادبات — رماح في صدور الشاكيين
وماشكواي من عينيها الا — كما يشكو المقتّل للرديني
الا تخشى الحساب وحمل وزري — به خطت يمين الكاتبين
فقل يارب خفّف وطأ ذنبي — وهب لي من لدنك الحسنيين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزبرجد: زبرجد: الزَّبَرْجَدُ والزَّبَرْدَجُ: الزُّمُرُّذ؛ وأَنشد: تأْوي إِلى مِثْلِ الْغَزَالِ الأَغْيَد، ... خُمْصانَة كالرَّشَإِ المُقَلَّدِ دُرّاً مَعَ الياقوتِ والزَّبَرْجَدِ، ... أَحْصَنَها فِي يافِع مُمَرَّدِ أَراد بِالْيَ …
- الوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.
- بالسواد: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.
- باللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.