هنا كربلاء

الشاعر: زاحم محمود خورشيد · البحر: المتدارك

«هنا كربلاء» من شعر زاحم محمود خورشيد، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هنا الصدر قد اذهل الجوشنا — فأخرسهُ بالوغى ألْسنا

هنا النحر ما روّعته الحراب — ولا فزّ عند اختلاف القنا

سجى يقظاً لأحتدام النزال — وأسْكتَ الطاغي وما لقّنا

وكرّ على الرمح ريب المنون — ليسكته رهبةً مذعنا

وحتى سقاها دماءاً زكت — وقد حاق بالجبت أنْ يجبنا

كأن الضلوع نصالٌ نضتْ — يقدّ بها الزرد المتقنا

وجاش بأنفاسه الطاهرات — لأنفسِ ما للردى مقتنى

وسلّ على الموت نفساً تتوق — مماتاً الى مجدها معتنى

تعكزّ جرحاً شديد الرعاف — ليبلغها مرتقىً محصنا

الى حيث تفنى ويبقى خلوداً — مناراً تسير اليه الدنا

بجمعٍ من الآل فوق النصال — يموت على نهجهِ مؤمنا

فلا السيف من جرحه في امان — ولا الغمد ابلغه المأمنا

هنا النزف أمنٌ بوحي السماء — فما كان أن يرهب المثخنا

لأن النبوة في صدره — عليها من الغار وحي دنا

وإن البراق لها صولة — يكر عليها وصيّ هنا

فيا ايها الطفّ في كربلا — تحنّى ببوح الدما سوسنا

دماء النبوة نهب السيوف — فتعرج جرحاً مضاء السنى

هنا الارض قد خرقتها الرماح — ونالت من الآل ما امكنا

هنا الارض قد راودتها السماء — على انجمٍ ضوؤها ما أنثنى

لها الماء يشكو عقوق الفرات — تفجرّ من قربةٍ محسنا

ابا الفضل هذي خيام العطاشى — تدور على كوثرٍ مجتنى

ابوك ابو الفضل عن فاقةٍ — يجود فتحسبه عن غنى

سلامٌ عليك رضيع الطفوف — بما قطّعوا غصنك الموهنا

فمن برعمٍ مزّقته الفؤوس — تقطّر منه الشذى مؤذنا

لما طلّ من كاحليك النذور — فداءاً لها قبل ان تفطنا

وكم ناح في رحبتيك الحمام — هديلاً كآهاتنا محزنا

وما جزّ من ناثرات الرؤوس — وكم اغرقتْ نسوة اعينا

ترانيم حزنٍ بطعمِ الحِمام — بما اختار من اهلهِ وأقتنى

وحسبك انت الرضيع الشهيد — ومثواك افئدة مسكنا

سلاماً الى الحر مستأمنا — ليوهب من نحره مطعنا

وصافح سيفاً بحدّ الكفوف — وكفّ بمنكبه موقنا

فما كفّ الا نصال الرماح — تسابق في صدره مكمنا

هنيئا لموتك عز الممات — يهابك حتى الثرى مدفنا

سلاما لزينب ثكلى الطفوف — وقد ذلّ طاغوتها فأنحنى

فسلّتْ لساناً احدّ من السيف — وقعاً وأصلده معدنا

كأن علياً يشق الصفوف — وما كان ميمونه محرنا

فينهزم الرمح عن طعنةٍ — ويعتذر السيف أنْ ما لنا

وجالدت الجمع مثل الرجال — وقد فرّ من حولها مذعنا

وكيف وبضعته امّها — وأمّ ابيها بها قد عنى

نبي يهدّم صرح الطغاة — وما كان للكفر انْ يدهنا

بقرآن هديٍ بثقل السماء — عزيزٍ بآياته هيمنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختلاف: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
  • اذهل: أَذْهَل يُذْهِلُ إذْهَالا :-ـه عن الأمر: جعله يغفل عنه وينساه؛ أذهلتها انفجارات القنابل عن حمل الماء الى الملجأ.
  • الحراب: الحَرَّابُ : صاحب الحربةِ أو صانعها.
  • الزرد: زرد: الزَّرْد والزَّرَد: حِلَقُ المِغْفَر وَالدِّرْعِ. والزَّرَدةُ: حَلْقَة الدِّرْعِ والسَّرْدُ ثقْبها، وَالْجَمْعُ زُرُودٌ. والزَّرَّادُ: صَانِعُهَا، وَقِيلَ: الزَّايُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَدَلٌ مِنَ السِّينِ فِي السَّر …
  • الطاغي: الطَّاغي [ طغي] فا.-: الّذي يتجاوز حدَّه قي الظُّلم والشَّر؛ يمتلىء تاريخ البشر بالطغاة ج طُغَاةٌ وطَاغُونَ
  • النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور …

قصائد ذات صلة

  • وحين التقينا
  • منوعات ابوذية
  • ابوذية
  • بلاد النهرين
  • عتابة
  • عتابة
  • الى العراق
  • ابيات من الشعر الشعبي العراقي(ابو ذية)