عتبة الاحتراق
الشاعر: طارق عبدالله السكري · البحر: المجتث
«عتبة الاحتراق» من شعر طارق عبدالله السكري، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عتبةُ الاحتراق !! — ( القبول بالأمر الواقع هو جوهر الجمود ) عبدالوهاب المسيري
الفصل الأول : — هذا النباحُ الموزونُ
في الزمنِ الغربةِ .. — من الحقدِ
من الإثمِ — من الحربِ .
* — ولا قريبَ إذا أصبحتَ في حزنٍ ... إنَّ الـغـريبَ حـزينٌ حـيثما كـانا
( ابن معصوم المدني ) — الفصل الثاني :
الغربةُ .. — غيمةٌ تشتعل ناراً
السماءُ تتآكل — النجومُ المعتمةُ تطيحُ على قلبي .
* — ماذا وجدتَ سوى الفراغِ ... وهـــــرةٍ تــشــتـمُّ فـــــاره ( البردوني )
الفصل الثالث : — هذا صهيلُ العمرِ
يجمع في رمالهِ .. — مواجعَ الدمعِ
ومحبرةَ الليلِ — ومقاتلَ الدربِ .
* — ( المثقفون .. الصوتُ الغائبُ في الأزمة ) منقول
الفصل الرابع : — شموعُ الأنبياءِ باكية
الغربةُ تحت أضلاعها ريش — الكتابةُ لها صدى مغارة
عيناكِ نافذةٌ إلى الهواءِ الطلق . — *
( أين الطريقُ إلى فؤادك أيّها المنفيّ ... ؟! ) أحمد عبدالمعطي حجازي — الفصل الخامس
وراءَ هذهِ الحروفِ — أحدُ أولادِ سبأ ..
لكنهُ .. — بلا سيفٍ ولا خيلٍ ولا ألقاب
بل بقهوةٍ مُرّة — وهويّةٍ مزوَّرة
وقصائدَ ترتدي ثوباً أحمر ! — *
( تعز .. هاتِ لي خطواتي ، وخذي فأسي ) — الفصل السادس
هذا النباحُ الموزونُ — والخيمةُ التي تختبئُ من الشمس
والليلِ والريحِ .. بصدري — خذْ وقتك ياقلبي من الخوف
مضاربُ أخوالي بعيدة — وها أنت بلا فرس
أكملْ قهوتَك — أطفئْ دمعتَك
ادخلْ خيمتَك ! — *
( أتخيَّرُ ركناً من أركانِ الأرضِ الستّةِ كي أنفذَ منهُ غريباً مجهولا ) صلاح عبدالصبور — الفصل السابع
الغربةُ - الحمدُللهِ - — تحُدُّ الذاكرةْ
الذاكرةُ تجْدِلُ النورَ إلى نصفين — نصفٌ يتلاشى كالسديم
ونصف يتفحَّمُ كالجحيم — ويبقى الطريقُ الوسطُ إلى الكفرْ
واضحاً كالفقرْ ! — الذاكرةُ أيضاً ..
تشقُّ البسمةَ إلى شقَّين — شقٌّ يتمزَّقُ على شبابيكِ المشفى
وشقٌّ يتهشمُ على أرصفةِ المنفى — ليكون الطريقُ الوسطُ طافياً كالقهر
واضحاً كالشعر ! — *
( ألفظُ اسمك في هذهِ الليلةِ المعتمة — ويرنُّ اسمك فيَّ أبعدَ مما كانَ يوماً
أبعدَ من كلّ النّجمات — وأوجعَ من مطرٍ خفيف ) فدريكو لوركا
الفصل الثامن — في بلادِ الأبراجِ العاجيّة
والبناياتِ الشاهقة — والجوّالاتِ الذكيّة
أتأمل في السماءِ المحاصرةِ بالرافعاتِ العملاقة — والأذرعِ الطويلة
وغبارِ الأرض — أبحث عن أدنى معنى للسماء
عن نقطةِ ضوءٍ واحدة .. — أدخلُ من خلالها إلى روحي
لأتمدّدَ على سفوح القريةِ — وقبابِ المساجد
وقبرِ جدّي . — *
( فمن ذا سيرفعُ رعبَ العبارةِ عني ؟! ) محمد الحربي — الفصل التاسع
العنوانُ .. عتبةُ النص — الموسيقى .. عتبةُ الدمعة
الغرام .. عتبةُ المطر — القُبلة .. عتبةُ التقدير
الوطن .. عتبةُ الشجن — التَّوريةْ .. عتبةُ الهروب
الليل .. عتبةُ الاتصال .. — القصيدة .. عتبةُ العشقِ الأزلي
الجرأة .. عتبةُ التأويل — الغربةُ .. عتبةُ الاحتراق
أنا .. تعبتُ من توزيعِ سيرتي الذاتية . — *
( لا تقلْ لي : — ليتني راعي مواشٍ في اليمن
لأغنّي لانتفاضاتِ الزمن ) محمود درويش — الفصل العاشر
قالت : — لم يقلِ الشعرَ غير شهابيْن منكسريْنِ
فلسطينيٌّ .. — ومغتربٌ يمني
لم أسمع .. — كنتُ وقتها أرمي حجراً في الماء .
* — ( أنا أسهرُ كثيراً ياأبي ) الماغوط
الفصل الحادي عشر — عندما استقامَ وعيُ الصباحِ
واكتملَ نمو الجدران — وبدأت تظهر على الجبال ِ
رعونةُ البحر — وكانت السماءُ تظلِّلُ قوافلَ الحجيجِ
أخبروني أن جدي قال شعراً : — كان مطبوعاً على قلبي صداه
كان جدي حالماً ! — ( أيها القلب الذي يعصر خمرا
أيها الجدّ الذي أورثني الشعرَ — غريبٌ ..
أنني أحملُ ناراً فوق عيني — أنني أحمل وزراً ليس مني !
وتشرّدتُ — وكان الحزنُ تحريري وفني ) .
كيف لم أتذكر ؟! — أن جدّي ماتَ في الحبشةِ مسموماً
بحب امرأةٍ — وقبلةِ خنجر !
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاحتراق: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
- الجمود: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
- الفصل: فصل: اللَّيْثُ: الفَصْل بَوْنُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والفَصْل مِنَ الْجَسَدِ: مَوْضِعُ المَفْصِل، وَبَيْنَ كُلِّ فَصْلَيْن وَصْل؛ وأَنشد: وَصْلًا وفَصْلًا وتَجْميعاً ومُفْتَرقاً، ... فَتْقاً ورَتْقاً وتأْلِيفاً لإِنس …
- المدني: المُدْنِي : فا. -: المُقَرِّبُ. - ـةُُ من النُّوق: التي دنا نِتَاجُها؛ لقد ظهر على الحامل أَنَّها مُدْنٍ أو مُدْنيةٌ.
- المسيري: المسَيَّرُ : مفعـ.-: ليس له سيطرةٌ على ما يفعله، ضدُّ المخيَّر؛ بعضُهم يقول إن الإِنسان خُلِقَ مُخَيَّراً لا مُسَيَّراً وآخرون يقولون إنه مُسَيَّر.-: ثوبٌ فيه خطوط من القزّ والحرير ونحوه كالسُّيور.
- الموزون: المَوْزُونُ : - من الأشياء: ما جرى على وزنٍ أو مقدار معلوم وَأنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شيءٍ مَوْزُونٍ.
- النباح: النُّبَاحُ : مصـ.-: صوتُ الكَلب؛ سمع السّارقُ النُّباحَ ففرَّ.
- الواقع: الوَاقِعُ : فا.-: السَّاقط؛ انكسرت رجْل الشابِّ الواقع عند طرف الرَّصيف.-: الذي يَنْقُرُ الرَّحَى ج وَقَعَةٌ.-: الحَاصِلُ والحَادث؛ وَهَلْ يَدْفعُ الإنْسانُ مَا هُوَ وَاقِعٌ ** وَهَلْ يَعْلَمُ الإنسانُ مَا هُوَ كَاسِبٌ. …