دعوني لذكرى حسنه أقتضي العذلا
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«دعوني لذكرى حسنه أقتضي العذلا» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعوني لذكرى حسنه أقْتضي العذلا — ليملأ سمعي عنه أحسن ما يملى
بروحيَ أمرُّ الناس نأياً وجفوةً — وأحلاهمُ ثغراً وأملحهم شكلا
يقولون في الأحلام يوجد شخصه — فقلتُ ومن ذا بعده يجد الأحلا
ومن لي بطرف يستزير خياله — وقد حلف التَّسهيد من بعده أن لا
روى وجهه من تحت صدغيه معرضاً — فأعدم طرفي ذلك الروض والظلاّ
وكلَّفتني في رحلتي وإقامتي — على حسنه المطلوب أن أضرب الرملا
كأنيَ لم أختم على تبرِ خدِّه — بلثمٍ ولم أجعل عناقي له قفلا
ولم يسع نحوي شخصه أو خياله — فإن لم أصب من وصله الوبل فالطلاّ
على أنَّ لي فيه أمانيّ فكرة — أعيد على رغم الحسود بها الوصلا
ولي في الذي أهوى هوىً فلو أنه — تكلَّف لي عطفاً لناديته مهلا
وكانَ بودِّي لو أطقت تسلياً — فحققت عنهُ صبوتي كلما ملاّ
وحمّلت عنه ما عناه فلم أدع — على خصره سقماً ولا جفنه ثقلا
تحكَّم في ودِّي لديه وسلوتي — فأحسن في أحكامه العقد والحلاَّ
وإني على ظنِّي به وصبابتي — لأقنع من يدري على الطرفِ أن يجلى
أبى الله أن يجزي بذكرى أسرةٍ — تطفَّلت في العليا على مجدِهم طفلا
فيا لكَ بيتاً لا يقال لأهله — عزيز علينا أن نرى ربعكم يبلى
ولو حلَّ بي طيفاً وللراح سوْرَةٌ — بعقليَ لم أسلك به غير ما حلاَّ
سجيَّة آباءٍ كرمٍ ورثتها — وفقه عفاف يجمع الفرع والأصلا
ويدعو حماه طالباً بعد طالب — إلى المال يستجدى أو العلم يستجلى
فيا ليت شعري هل أرانيَ واقفاً — على بابهِ لا أقتضي الكتب والرسلا
فآوي بشطِّ النيل طرفي وناقتي — وأطرح في تيَّاره السرح والرحلا
وأسكن حيث الشهب حصباء واطئٍ — وحيث يمدُّ العزّ من فوقها ظلاَّ
وحيثُ أصوغ اللفظ أهلاً لمدحِهِ — وأمَّا سوى لفظي هناك فلا أهلا
وحيثُ زماني فهو ضدٌّ معاكس — يعود إذا طارحته صاحباً خلاَّ
أقول أبو جهل فلما أحفَني — ظلال الحمى العالي أقول أبى جهلا
هنيئاً لوفدٍ سائرين لبابه — لقد حمدوا المسرى وقد عرفوا السبلا
وإن امرأً أسرت إليه جياده — ليعظم أن يرضى الهلال لها نعلا
وإن لقاضي المسلمين عوارفاً — بها كم أقمنا للثنا شاهداً عدلا
ونحواً من العلياء نزِّه وضعه — فما الاسم منقوصٌ ولا الفعل معتلاَّ
رِدوا بحره واسْتصغروا ورد جعفرٍ — وقيسوا به الآمال واطْرحوا الفضلا
بني دلف طبتم وطابَ قديمكم — فأكرم بكم فرعاً وأكرم بكم أصلا
وجزتم مدا العلياء لم يتل سبقكم — ولكن على السماع ذكركمُ يتلى
فلا طرقت أيدي الخطوب لكم حمى — ولا فرَّقت عين الزمان لكم شملا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرملا: الرَّمْلاَءُ : ـ من السنين: القليلةُ المطرِ والخير؛ كانت هذه السَّنةُ رملاءَ شحّ خيرُها وتعاظمت بلواها. ـ من الشِّياهِ: سوداءُ القوائم وسائرُها أبيض.
- بلثم: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف …
- تبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
- حلف: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس …