رسالة إلى أبي

الشاعر: فاروق شوشة · البحر: المديد

«رسالة إلى أبي» من شعر فاروق شوشة، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يفاجئني الذي اكتشفت : أنت في نفسي حللت ! — في صوتي المرتج بعض صوتك القديم

في سحنتي بقية منن حزنك المنسل في ملامحك — وفي خفوت نبرتي ـ إذا انطفأت ـ ألمح انكساراتك

وأنت .. — عازفا حينا ،

وحينا مقبلا — وراضيا ، تأخذني في بردك الحميم

أو عاتبا مغاضبا — فأنت في الحالين ، لن تصدني ..

وتستخير الله ، أنت تكون قد عدلت ! — يفاجئني أنك لم تزل معي

وأنت شاخص في وقفتي الصماء ، والتفاتاتي — أرقبني فيك ،

وأستدير باحثا لدي عنك — تحوطني ، فأتكئ

تمسك بي ، إذا انخلعت — تردني لوجهتي

مقتحما كآبة الليل المقيم — الآن ، عندما اختلطنا

صرت واحدا ، — وصرت اثنين ،

عدت واحدا ، — عنك انفصلت ، واتصلت

لم أدر كم شجوك النبيل قد حملت — أضفته لغربتي

ومن إبائك الذي يطاول الزمان .. كم نهلت — فاكتملت معرفتي

واتسعت أحزان قلبي اليتيم — بالرغم من أبوتك

وأنت ناصحي المجرب الحكيم — لم تنجني من شقوتك !

*** — أبي تراك في مكانك الأثير مانحي سكينتك

وقد فرغت من رغائب الحياة — فانسكبت شيخوختك

على مدارج الصفاء والرضا — وصار قوس الدائرة

أقرب ما يكون لاكتمالها الفريد — هأنذا ألوذ بك

أنا المحارب الذي عرفته ، المفتون بالنزال — وابنك ..

حينما يفاخر الآباء ، بالبنوة الرجال — منكسرا أعدو إليك

أشكو سراب رحلتي — وغربتي

ووحدتي — محتميا بما لديك من أبوتي

ولم يزل في صدرك الرحيب متسع — وفي نفاذ الضوء من بصيرتك

جلاء ظلمتي وكربتي — فامدد يدك الذي قد غاله الطريق

واخترقت سهامه صميمه .. فلم يقع — لكنه أتاك نازفا مضرجا

دماؤه تقوده إليك — زندبة في جبهتك

وصرخة مكتومة يطلقها .. إذا امقتع — هذا ابنك القديم ،

وابنك الجديد .. — يبحث فيك عن زمانه ،

وحلمه البعيد — فافتح له خزانتك !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحميم: الحَمِيمُ : الماءُ السَّاخنُ لا يَذُوقُونَ فيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إلَّا حَميماً وغَسَّاقاً -: الجمرُ يُتَبَخَّرُ به.-: القيظ؛ يشتد الحميم ظهراً في المناطق الصحراوية صيفاً.-: المطر الذي يأتي بعد أن يشتد الحرُّ.-: ال …
  • الصماء: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.
  • المرتج: المَرْتَجُ : الطريق الضيّقة؛ إنّه يترك الطرق الواسعة ويسلك المراتج ج مَرَاتِج.
  • بردك: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …

قصائد ذات صلة

  • الرماد أمامك
  • القصيدة والرعد
  • بغداد يا بغداد
  • الليل
  • لحظة لقاء
  • أنا إليك
  • هل تذكرين !؟
  • أنا إليك