قُلْ ما أردتَ فما عليك جُناحُ

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل

«قُلْ ما أردتَ فما عليك جُناحُ» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُلْ ما أردتَ فما عليك جُناحُ ... أَسُدىً كذلك تذهبُ الأرواحُ

يا للضحايا الحاملاتِ جِراحَها ... يُغدَى بها مَحمولةً ويُراحُ

فَتَك السّلاحُ بها حَوَاسِرَ ما لها ... غيرُ النُّفوس الوالهاتِ سلاحُ

هتفتْ تُحيِّي مِصرَ في أتراحها ... فَتُخرِّمَتْ وتوالت الأتراحُ

أودى رَصاصُ القاذفين بفتيةٍ ... هُمْ بالنُّفوسِ لَدَى الفداءِ سماحُ

غَضِبوا لمِصرَ تُصابُ في آمالها ... ولِحقِّها الغالي المَصُونِ يُباحُ

عَصفتْ بهم أيدي الرَّدى فكأنّما ... عصفتْ بريحانِ الرّياضِ رِياحُ

يتساقطون مُهذَّبا فُمهذَّباً ... غضَّ الشّبابِ جَبينُهُ وَضّاحُ

النُّور في دَمِه المُطهَّرِ مُشرِقٌ ... والطِّيبُ مُنتشرُ الشَّذَى فوَّاحُ

يا للشبابِ جرَى على آمالهِ ... قَدَرٌ من الموتِ الزُّؤام مُتاحُ

ذُخْرُ البلادِ أضاعه أبناؤُها ... فمضى يُشِّيعهُ أسىً ونُواحُ

خطبٌ تَبيتُ له المدائنُ والقُرى ... شتّى الجراحِ وما درَى الجرّاحُ

لا الليلُ ليلٌ مِن تَطَاوُلِ همِّها ... للغائبين ولا الصَّباحُ صباحُ

تبكي على الفتيانِ في آنافِهم ... شَمَمٌ وفيهم نَخوةٌ وطِماحُ

بِيضُ الصّحائفِ والمواقفِ ما بهم ... خَوَرٌ ولاَ هُمْ بالنّفوسِ شِحاحُ

شهداءُ حربٍ ليس من أبطالها ... مَنْ سِلْمُه حَربٌ لنا وكِفاحُ

يُوحي فتنطلق السِّهامُ وما رمى ... أيدي الرُّماةِ سِهامُه والرّاحُ

مَلَكَ السّواعدَ والمناكبَ فهي في ... يدِه سُيوفٌ للأذَى ورِماحُ

تلك الحلومُ النّازعاتُ إلى الهوى ... ما للقضيَّةِ أو تثوبَ نجاحُ

يا قومُ جِدُّوا لا حياةَ لمن يرى ... أنَّ الحياةَ مَجانةٌ ومِزاحُ

أنظلّ شتَّى والبلادُ أخيذةٌ ... يُودَى بها من حولنا ويُطاحُ

أفما لكم إن قام شعبٌ ناهضٌ ... إلا خلافٌ قائمٌ وصياحُ

فيم الخلافُ وقد تبيَّن أمرُكم ... أَفتُنكرون الحقَّ وهو صُراحُ

مصرُ الحياةُ فما لمن لا يتّقي ... فيها الأُبوَّةَ والبنينَ فلاحُ

داءُ الشعوب الفردُ ليس يُضيرُه ... شعبٌ يُضامُ وأُمةٌ تُجتاحُ

ما عذرُ من يأبى الحياةَ لقومه ... ويقول مُوتوا والنفوسُ صِحاحُ

الموتُ للمرضى الضّعافِ وهذه ... مِصرُ الأبيّةُ قوّةٌ ومِراحُ

نهضت تَسُدُّ على المُغيرِ مجالَه ... وتُريه سَدَّ الموتِ كيف يُزاحُ

لم يَثْنِها والظلمُ يَهدِرُ حولها ... كالرّعدِ صَوْبٌ للردى سَحّاحُ

تمشي كما مَشَتِ العروسُ يَزينها ... مِن ساطعِ الدَّم مِطرَفٌ ووشاحُ

أغلى اللآلئِ قيمةً ما ضمَّ من ... تلك القذائفِ تاجُها اللمَّاحُ

نَشْوى ولا غيرَ النُّفوسِ مُراقةً ... من حولها خمرٌ ولا أقداحُ

أَهِيَ المآتمُ في البلادِ مُقامةٌ ... لِشبابِ مصرٍ أم هي الأفراحُ

ضَرَمُ الحميّةِ يُطفئ الضَرَمَ الذي ... يَجدُ الحزينُ ويشتكي المُلتاحُ

أَتُهانُ مصرُ ونحن حول لوائها ... الموتُ أكرمُ والقبورُ فِساحُ

مهلاً فلا الحجّاجُ في جَبَروته ... يَهوِي بنا صبباً ولا السّفاحُ

إنّا انطلقنا صاعِدينَ لغايةٍ ... للمجد مُنطلَقٌ بها وسَراحُ

ماذا يُرادُ بنا وأين حُلومُنا ... فَسَدَ الزمانُ فما يُرام صلاحُ

أَيَظلُّ هُورُ على الكِنانةِ نَاعياً ... فَيُقالُ غَنَّى البُلبلُ الصَّدّاحُ

أَنَروحُ صُمّاً والحوادثُ رُجَّفٌ ... أَنظلُّ بُكماً والخُطوبُ فِصَاحُ

لَسْنَا مِن الضّأنِ الذّليلِ فَترتوي ... مِنّا المُدَى ويُبِيدُنا الذّبَّاحُ

لا تَنعمُ الأَرواحُ في عَليائِها ... إلا إذا شَقِيَتْ بها الأشباحُ

ما لِلسياسةِ لا المثالبُ عِندَها ... سُودُ الوُجوهِ ولا الذُّنوبُ قِباحُ

عِرْضٌ يَشقُّ على الرُّماةِ وَراءَهُ ... وَجهٌ يُبرِّحُ بالهُداةِ وَقاحُ

تَلِدُ المظالمَ ثُمَّ تَزعُمُ أنّها ... لِلعدلِ بينَ العالَمينَ لَقاحُ

حُكمُ الشرّيعةِ من حَبائلِ مكرِها ... والسُّورةُ الغَرّاءُ والإِصحاحُ

خَجلتْ مَسابِحُها وَتِلكَ مُسوحُها ... كادت لِطولِ عَذابها تَنْصاحُ

زيدوا مَلائكةَ الحضارةِ إنّه ... عَملٌ لَكم وَلِعصرِكم فَضّاحُ

أنتم مَصابيحُ الشُّعوبِ وهذه ... دُنيا الظّلامِ أَنارها المِصباحُ

الشرّقُ أَبصرَ في الحياةِ سَبيلَهُ ... ومَضَى فَنِعمَ العاملُ الكدَّاحُ

اللهُ أكبرُ من يُكذّبُ وعده ... ويظنُّ أن الضيّقَِ لا ينداحُ

بابُ الحياةِ هدايةٌ من نُورهِ ... وَلمَنْ يلوذُ بِبابهِ المِفتاحُ

ربِّ أهدنا واجمع قُوى زُعمائِنا ... فلعلَّنا نُكفَى الأذى ونُراحُ

أَنظلُّ صرعَى والمصائبُ حولنا ... سُودٌ رواكدُ ما لهنّ بَراحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الحاملات: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • القاذفين: قذف: قذَفَ بِالشَّيْءِ يَقْذِف قَذْفاً فانْقَذَف: رَمَى. والتَّقاذُفُ: التَّرَامِي؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: فقَذَفْتُها فأَبَتْ لَا تَنْقذِفْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ؛ … (لسان العرب)
  • المصون: لمص: لَمَصَ الشيءَ يَلْمِصُه لَمْصاً: لَطَعَه بإِصبعه كالعَسَلِ. واللَّمَصُ: الفالوذُ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ يُبَاعُ كَالْفَالُوذِ وَلَا حَلَاوَةَ لَهُ يأْكله الصِّبْيَانُ بالبَصْرة بالدِّبْس، وَيُقَالُ لِلْفَالُوذِ: المُ … (لسان العرب)
  • الوالهات: يقال: هَاتِ، وهَاتِيَا، وهَاتُوا. قال تعالى: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ [البقرة : 111] قال الفرّاء: ليس في كلامهم هاتيت، وإنما ذلك في ألسن الحيرة[[انظر: اللسان (هيت) .]] ، قال: ولا يقال لا تهات. وقال الخليل[[العين 4/ 80. … (مفردات الراغب)
  • بالنفوس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
  • بريحان: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
  • تصاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
  • جراحها: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • قصيدة
  • إملإ الأرض يا محمد نورا
  • أدأبك أن تريد المستحيلا
  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • طرب الحطيم وكبر الحرمان
  • الله أكبر باسم الله أهديها
  • منك الحنين ومنه ما هو أعظم