ردوا غـمـراتِهـا فـي الوارديـنـا
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 572 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ردوا غـمـراتِهـا فـي الوارديـنـا — وسـيـروا فـي المـمـالكِ فـاتحينا
لكـم مـا اسْـتَـعمرَ الأعداءُ منها — ومـا اسـتـلبـتْ أكُـفُّ الغـاصـبـينا
ومــا مُــلْكُ الهــلالِ بِــمُـسـتـبـاحٍ — وإن غَـفَـتِ القـواضـبُ عـنـه حـيـنا
لهـا خُـلُقُ الصَّواعـقِ حـيـن تُـغْـفِـي — فــمـا يُـمْـسَـكْـنَ حـتّـى يَـرتـمِـيـنـا
تَـبـيـتُ عـلى مَـضـاجِـعـها المنايا — مُــولَّهــةً تــظــنُّ بــهـا الظـنـونـا
تــقــرُّ فــتـفـزعُ الدّنـيـا وتـأبـى — مــمــالِكُهـا الهَـوادةَ والسُّكـونـا
وتـبـعـثُهـا الوغَـى فـيـسـيلُ منها — عُـبـابُ المـوتِ يـطـوي المـعتدينا
يُــطــوِّحُ بــالكــتــائبِ والسّـرايـا — ويــلتـهـمُ المـعـاقـلَ والحـصـونـا
سـلِ اليـونـانَ كـيـف طـغَـى عـليهم — أمـا كـانـوا الطُّغـاةَ القاهرينا
إذا طـلبـوا النّـجـاةَ تـلقّـفَـتْهـم — يــدا عـزريـلَ فـي المُـتـلقِّفـيـنـا
يــشـقُّ المـوجَ إن فَـزِعـوا إليـهـم — ويُــزجِــي مــن مــخـالبـهِ سـفـيـنـا
خُــطــوبٌ زُلزِلتْ أزمــيــرُ مــنــهــا — وزالت عــن مَــواقِــعــهـا أثـيـنـا
إذا مـا سـاقَ قُـسـطـنـطـيـنُ جـيـشاً — رَمـى الغـازي فـسـاق له المَنونا
ومــا بــجـنـودِ قـسـطـنـطـيـنَ نُـكـرٌ — إذا كـــرَّ الغُـــزاةُ مُــكــبِّريــنــا
يَـــردُّونَ السّـــيــوفَ بِــلا قــتــالٍ — ويَــلْوُونَ الأعِــنَّةــَ مُــعــرِضــيـنـا
إذا نَـظـمـوا الهـزائمَ أَحْـسَـنوها — وزَفُّوهــــا روائعَ يـــزدهـــيـــنـــا
ومـا تـخـفـى فُـنـونُ الحـربِ يـوماً — عـلى الشَّعـبِ الذي وَرِثَ الفُـنـونا
تــولَّوْا كــالرّيــاحِ تَهُــبُّ نُــكْـبـاً — وطــاروا كــالنَّعــامِ مُــشــرَّديـنـا
تــكـاد الأرضُ تُـنْـكِـرُهـم إذا مـا — تَـولَّوْا فـي الأبـاطـحِ مُـدبـريـنـا
تــكــاد بــلادُهـا تـرتـابُ فـيـهـم — إذا مَـــرُّوا بـــهـــنَّ مُـــدمِّريــنــا
فـــذلك بـــأسُهــم والبــأسُ عَــجْــزٌ — إذا رَحِــمَ الضِّعــافَ العـاجـزيـنـا
وتِـلكَ سَـبِـيـلُهـم لا عَـيْـبَ فـيـهـا — وإن زَهــقــتْ نُــفـوسُ اللّائمـيـنـا
ومَــن زَعــمَ المــذابــحَ مُــنـكَـراتٍ — فــقـد زَعـمَ المـلائكَ مُـجـرِمـيـنـا
أَلَمْ تَــسَــلِ المـدائنَ كـيـف بـادت — ألم تــبـكِ المـنـازلَ إذ بُـليـنـا
كــســاهُــنَّ الشُّحــوبَ بــلىً عَــبــوسٌ — وكــان الحُـسْـنُ مـمّـا يـكـتـسـيـنـا
سَــلِ الأطــلالَ مــن سُــفْــعٍ وسُــودٍ — أهــنَّ إلى النَّواعِــبَ يـنـتـمـيـنـا
أُتِـــيـــحَ لهـــنّ مـــن ظُــلمٍ طِــلاءٌ — كَــلَوْنِ القــارِ هُــنَّ بــهِ طُــليـنـا
ديــارَ عُــمــومــتـي وبـلادَ قـومـي — مــتــى دَرســتْ رســومُــكِ خــبِّريـنـا
أثــارَ عــليــكِ مــن فِـيـزوفَ سُـخـطٌ — أمِ اخـتـرمـتـكِ أيـدي السّـاخطينا
تَــفــجَّر فــيــكِ طُــوفــانٌ جــحــيــمٌ — هَـوَى بـكِ مـوجُه فـي المُـغْـرَقـيـنا
لَئِنْ جــاش العُــبــابُ فَـذُبْـتِ فـيـه — لقــد ذَابـتْ نُـفـوسُ السّـاكـنـيـنـا
جَــرَيْــنَ عــلى غَــوارِبــه حَــيــارَى — دوائبَ يــفــتــرِقــنَ ويــلتـقـيـنـا
تــظــلُّ النّــارُ تــأكــلُهـم أُلوفـاً — وليـسـوا بـالعُـصـاةِ المُـذنـبـينا
تُـصـيـبُ المُـذعِـنـيـنَ فـتـحـتـويـهمْ — وتــعـصِـفُ فـي وُجـوهِ الجـافـليـنـا
وتــغــشَــى كُــلَّ مــنــزلةٍ وَمَــثْــوَىً — فــيــذهـبُ كـيـدُهـا بـاللّاجـئيـنـا
إذا مــالَ السَّبـيـلُ بـهـا فَـحـارتْ — هَـدتْهـا صَـيْـحـةُ المُـسْـتَـصـرِخْـيـنـا
ونــاعِــمــةِ الشّـبـيـبـةِ ذاتِ طـفـلٍ — يُــضــيــءُ وســامــةً ويَــرفُّ لِيــنــا
تَـــلوذُ بِـــمــهــدهِ وتــضــمُّ مِــنــهُ — ريــاحــيــنَ الرّيـاضِ إذا نَـديـنـا
دَهـاهـا الخـطـبُ أحـمـرَ فـي نُـفوسٍ — لَبــسْـنَ المـوتَ أسـودَ إذ دُهـيـنـا
فــعــادَ الثَّدْيُ فـي فـمـهِ لهـيـبـاً — وعــاد المَهْـدُ فـي يـدِهـا أَتـونـا
تــثــورُ فــلا تُــريـدُ سِـوَى طـعـامٍ — ولا يَـفْـنَـى القِـرَى في المُطعميا
تَــســيــلُ أكــفُّهــم كَــرَمــاً وبــرّاً — إذاجــمــدتْ أكــفُّ البــاخــليــنــا
تَــبــارَوْا فـي السَّمـاحِ فـجـاوَزوهُ — وفـاتـوا فـيـه شـأوَ السّـابـقـينا
بــنــي الإِغـريـقِ سُـدْتُـم كـلَّ قـومٍ — وزِدتُـمْ فـي الكـرامِ المُـنـعـمينا
تـــرامـــى ذِكــركــم فــي كــلِّ أرضٍ — فـجـابَ سـهـولَهـا وطـوى الحَـزونـا
ذهــبــتُــمْ بـالصّـنـائعِ والأيـادِي — وجــاءَ الأدعــيــاءُ مــقــلِّديــنــا
تــظـلُّ النـارُ مِـلءَ الأُفـقِ تـعـلو — وتَـقـذِفُ بـالحـيـارى الذّاهـليـنـا
تُـريـد حِـمَـى النُّسـورِ فـتـتَّقـِيـهـا — وتـطـلبُ فـي السَّحـابِ لهـا وكُـونا
فــلولا الجــوُّ يَــمــنـعُ جـانـبَـيْهِ — مــلائكــةُ السّــمـاءِ مُـرفـرفـيـنـا
هَــوَى القــمـرانِ مـن فَـزَعٍ وألقـى — حِـمَـى المِـرِّيـخِ بـالمُـسـتـضـعَـفينا
هِــضــابٌ قُــمْــنَ مــن لَهَـبٍ عـليـهـا — دُخــانٌ كــالجــبــالِ إذا رُئيــنــا
بــقــايـا الظُّلـمِ مـن حُـمْـرٍ وسُـودٍ — يُــفــارِقْـنَ البـلادَ ويـنـقـضـيـنـا
تَــطــلَّعــتِ السَّمــاواتُ ارتْــيـاعـاً — وألقــتْ نَــظــرةً تَــصِــفُ الشُّجـونـا
تـرى الأرضـيـنَ كـيـف عَـنا بنوها — لآلهـــةٍ عـــليــهــا قــائمــيــنــا
فــتـلك قـيـامـةُ الأحـيـاءِ قـامـت — ولمّــا يــأتِ وعــدُ السّــالفــيـنـا
وتـلك النّـارُ تُـلقِـي الناسَ فيها — بـأرضِ التُّركِ أيـدي المُـضـرِمـيـنا
رَأَوْا أن يُــطــفِـئوا نـاراً بـنـارٍ — فَهــلْ بِــرَدَتْ قــلوبُ الحـاقـديـنـا
أبــادت قــومَــنــا إلا بــقــايــا — أقــامــوا بــالعَـراءِ مـعـذَّبـيـنـا
نُــفــوسٌ مــا سُــقِــيـنَ بـه شـرابـاً — سِـوَى الأسـفِ المُـذيـبِ ولا غُذينا
نَــظَــرْنَ المــوتَ ثـم نـظـرن أخـرى — أَتُــدركــهــنَّ أيــدي الرّاحـمـيـنـا
تــــضِــــجُّ الأُمّهـــاتُ مُـــفـــجَّعـــاتٍ — ويــنــتــحـبُ البـنـونَ مُـفـجَّعـيـنـا
حــنــانَــكَ ربَّنــا مــاذا لَقِــيـنـا — أَيُـجـزَى الصّـالحـونَ كـمـا جُـزِيـنا
أقــامــوهــا لأنــفــســهــم شِـفـاءً — فـمـا صَـدقـوا ولا شَـفَـتِ الجُنونا
لئن ظَـــنُّوا بـــجــاليــنــوسَ شــرّاً — لقـد عَـرفـوا النَّطـاسـيَّ الأمـينا
مـتـى يـلمـسْ مـكـانَ السُّوءِ مـنـهم — يُــمِـتْهُ ويـنـزعِ الدّاءَ الدّفـيـنـا
مَــسِــيــحٌ مـن بـنـي عُـثـمـانَ سَـمْـحٌ — يُـريـنـا الحـقَّ أسـطـعَ واليـقـينا
أعــــــزَّ اللهُ دَوْلَتَهُ وأحـــــيـــــا — بــهِ أُمــمَ المــشـارقِ أجـمـعـيـنـا
وهـــدَّ بـــبـــأسِه أُمـــمَــاً شِــداداً — نُهِــيـبُ بـهـا وتـأبَـى أن تـليـنـا
بَــنَــى هــامـانُهـا للبَـغْـيِ صـرَحـاً — تَهــابُ قُـواهُ أيـدي الهـادمـيـنـا
رمــى الغــازِي فَــزلزلَ جــانِـبـيْهِ — ودَمّــرَ رُكــنَهُ الضّـخـمَ المـكـيـنـا
تــطــيـرُ العـاصـفـاتُ بـه شَـعـاعـاً — وتـنـفـضُه عـلى الدُّنـيـا طـحـيـنـا
تـــرى هَـــبَـــواتِه فـــي كــلِّ أفُــقٍ — يَـرُحْـنَ عـلى الجِـواءِ ويـغـتـديـنا
يَــرُعْــنَ مـسـابـحَ العِـقـبـانِ فـيـه — ويُــفــزِعْـنَ الغـيـاهِـبَ والدُّجـونـا
حَــوالِكَ لو جُــمِــعْــنَ لكُــنَّ ليــلاً — يــخَــافُ صــبــاحُه أن يـسـتـبـيـنـا
إذا ما الظُّلمُ ذُو الزَّلزالِ أمسى — يَهُــزُّ الأرضَ بــالمـسـتـضـعـفـيـنـا
فَــحــسْــبُ المــؤمـنـيـن دِفـاعُ رامٍ — يَــداهُ يـدا أمـيـرِ المـؤمـنـيـنـا
تــطــلَّع والهــلالُ يَــمـيـلُ غـربـاً — وأعــلامُ الخــلافــةِ يــنـطـويـنـا
فــأشــرفَ يــســتــقـيـمُ عـلى يَـديْهِ — وعُــدْنَ بــه خــوافِــقَ يــعـتـليـنـا
يُـــضـــلِّلنَ المــمــالكَ شــاخــصــاتٍ — يَـصِـلْنَ بـه الجـوانـحَ والعـيـونـا
يَــــرُفُّ رجــــاؤُهــــنَّ عـــلى رجـــاء — يُـنـاشِـدُ يـثـربَ العـهـدَ المـصونا
إلى الحــرَمــيْــنِ مَــفــزعُه وفـيـه — حِـمَـى الدُّنـيـا ومحيا العالمينا
بـنـي عـثـمـانَ مَـن يَكُ ذا امتراءٍ — فــإنّ نُــفــوسَــنـا لا يَـمـتـريـنـا
ومَــن يَـرْعَ الذِّمـامَ لكـم فَـيـصْـدُقْ — فــإنّ اللهَ مَــوْلى الصَّاــدقــيـنـا
نَــصـونُ العـهـدَ إلا مـا نـسـيـنـا — وكــيــف يَــضـيـعُ حـقُّ اللهِ فـيـنـا
أَفــي عِــرض الخــلافـةِ وهـو بَـسْـلٌ — تَــجــولُ مــطــامـعُ المـتـألِّبـيـنـا
ومــن أبــطــالِهــا وَهُـمُ الضّـواري — تَــنــالُ مــخــالبُ المُــتـنـمِّريـنـا
رمــوا بــجــنــودِهــم مــن كـلِّ فـجٍّ — وجــاءوا بــالسَّفـائنِ مُهـطِـعـيـنـا
وضــجّــوا بــالوعـيـدِ دمـاً ونـاراً — ومـا يُـغـنِـي ضـجـيـجُ المُـوعـديـنا
هــو البــأسُ المُــصـمِّمـُ لا نُـكـوصٌ — ولو مـلأوا الفِـجـاجَ مُـنـاجـزينا
نـسـوا بـالدردنـيـلِ لهـم قُـبـوراً — تــفــيـضُ لهـا دُمـوعُ الذّاكـريـنـا
تـرى الأسـطـولَ يَـفـزعُ حـين يمشِي — بــسـاحـتِهـا ويـخـشـعُ مُـسـتـكـيـنـا
ومــا وادي الجـحـيـمِ بِـمُـسـتـطـاعٍ — وإن عَــزُبَــتْ حُــلومُ الغـافـليـنـا
لئن جَــحــدوا المـصـارعَ دامـيـاتٍ — لقـد شـهِـدتْ مـنـايـا الهـالكـينا
لبـئس القـومُ كـالقُـطـعـانِ سِيقوا — إليـه وبـئسَ مَـرْعَـى المُـصـطَـليـنا
أطــاعــوا الآمــريـن فـأنـزلوهـم — بـــأرضٍ لا تُـــحــبُّ النّــازليــنــا
تــدورُ بــهــم جــوانـبُهـا وتـهـوي — وتَـصـعـدُ فـي مـطـارِ الصَّاـعـديـنـا
تُــطــارِدُهــم إذا ذَهـبـوا شِـمـالاً — وتـطـلُبُهـم إذا انـقـلبـوا يمينا
تــثــور فــتــمـلأ الآفـاقَ رُعـبـاً — إذا مـلأوا الفـضـاءَ مُـحـلِّقـيـنـا
إذا انـطـوتِ الجُـنـودُ بها رَمَتْها — فــراعــنــةُ الشُّعــوبِ بــآخــريـنـا
كـأنّ بـهـا إلى المُهـجـاتِ يَـمْـضِـي — بـهـا عـزريـلُ شـوقـاً أو حـنـيـنـا
فــمــا تــضـعُ السِّلـاح وإن تـشـكَّى — ولا تَــدَعُ النُّفــوسَ وإن عَـيـيـنـا
عُــبــابُ دَمٍ يَــقِــلُّ سِــنـيـنَ حُـمـراً — طـوَى الأجـيـالَ فـيـهـا والقُرونا
هَــوَى صَــرحُ الدُّهــورِ فــذاب فـيـه — كـمـا ذابـتْ جُهـودُ المُـبـتَـنِـيـنـا
ومــا فَــضْـلُ الشُّعـوبِ إذا أضـاعـتْ — أواخـــرُهـــا تُـــراثَ الأوّليـــنــا
رمـوا بـاسمِ الصّليبِ فما أصابوا — ولا وجـدوا الصَّلـيـبَ لهـم مُعينا
ومـا يـرضَى المسيحُ إذا استباحت — دمَ الضُّعــفـاءِ أيـدي الآثـمـيـنـا
ولا العـذراءُ حـين ترى العذارَى — جَــوازعَ يَــنْـتَـحِـيْـنَ ويـشـتـكـيـنـا
رأت جــللاً مــن الأحــداثِ نُـكـراً — هَـراقَ العـيـنَ واعـتـصـرَ الجبينا
رأت حُـــورَ الجِـــنــانِ مُــصــرَّعــاتٍ — يُــقــرِّبْــن النُّفــوسَ ويــفـتـديـنـا
يَــقُــلْنَ لهــا حَـنـانَـكِ أدركـيـنـا — فـقـد أزرى بـنـا مـا تـعـلمـيـنـا
أَقَــــومُــــكِ أم ذِئابٌ عــــاديــــاتٌ — وأمــرُ يــسـوعَ أم مـا تـأمـريـنـا
أقـامـوهـا عـلى الخُـلَطـاءِ حـربـاً — تــدكُّ مــزاعــمَ المــتــحــضِّريــنــا
جــنــوهـا ظـالمـيـنَ وغـاب عـنـهـا — أعـزُّ أولي الحـفـيـظـةِ غـائبـيـنا
فـمـا هابوا الفتى والشيخَ فيها — ولا رَحمِوا الرَّضيعَ ولا الجنينا
ولا تــركــوا بــنــاتِـكِ نـاجـيـاتٍ — ولا خَــفـروا ذمـامَـكِ مُـجـمِـليـنـا
إذا ضــــجّ الدّمُ المُهـــراقُ ضَـــجَّتْ — شــعــوبُــكِ رحــمــةً للمُهــرِقــيـنـا
وتـأخـذنـا الخـطـوبُ فـإن صـبـرنا — تـداعَـوْا فـي الكـنـائسِ جـازعينا
رمــونــا بــالتــعــصُّبـِ فـاشْهـديـه — وكــونــي حُــجّــةَ المُــتــعـصِّبـيـنـا
ذَريــهـم إذ عَـصَـوْكِ ولم يـثـوبـوا — إلى الوَحْــيِ المـنـزَّلِ أو ذريـنـا
هـمـو جـعـلوا الصّليبَ أذىً وبغياً — عــليــكِ صــلاةُ ربّــكِ أنــصـفـيـنـا
أقـــلّي الهـــمّ واتّـــئدِي فـــإنّــا — سَــيُـدرِكُـنـا غِـيـاثُ المُـنـجـديـنـا
سـمـا الغـازِي المـجاهدُ في جنودٍ — لربّــكِ مــا لهــم مــن غـالبـيـنـا
وجــاء الفـتـحُ أسـطـعَ مـا يُـوارَى — وطـار الذُّعـرُ بـالمُـتـقـهـقِـريـنـا
تــمــرُّ الخـيـلُ بـالأبـطـالِ رَهْـواً — وتـمـضِـي فـي مـواكـبـهـا ثَـبـيـنـا
يُــــردِّدْنَ الصّهــــيــــلَ مُـــبـــشِّراتٍ — ويــتــلون الكــتــابَ مُــبــشِّريـنـا
مـشَـى جـبـريـلُ يـدعـو القـومَ شتّى — فَـــلَبُّوهُ وخَـــرّوا ســـاجـــديـــنـــا
ونـادى القـائدُ الأعـلى فـجاءوا — إليـــه مـــكـــبِّريـــنَ مُهــلِّليــنــا
وهــبَّ الشّــعـبُ مـلءَ الأرضِ يـجـزي — يـدَ الغـازي ويـلقـى الوافـديـنا
مـواكـبُ مـن يَـغِبْ في الدّهرِ عنها — فــمــا شـهِـدَ المـلوكَ مُـتـوَّجـيـنـا
ولا عَـرفَ الهـلالَ يـسـيـر فـخـمـاً — ولا نـظـر السُّهـى يـمـشِـي رصـيـنا
مَـشـاهـدُ خـانـتِ الأنـبـاءُ فـيـهـا — وضــاقَ بـهـا بـيـانُ الواصـفـيـنـا
يــظــلُّ الكــاتـبُ العـربـيُّ فـيـهـا — يَــجــورُ بــه لسـانُ الأعـجـمـيـنـا
قَـنـعـنـا بـالرّوايـةِ وانـكـفـأنـا — نُهـيـبُ بـقـومِـنـا فـي القـاعدينا
يُهــيّـجُـنـا الحـديـثُ وتـعـتـريـنـا — خــيــالاتٌ يَــلُحــنَ ويــخــتـفـيـنـا
رُبَــى أزمــيــرَ مـاذا تـنـظـريـنـا — وأيَّ عَــطــاءِ ربّــكِ تــشــكــريــنــا
صـبـرتِ عـلى الأذى فـجـزاكِ نـصراً — وسـاق إليـكِ عُـقـبـى الصّـابـريـنا
وردَّ عــليــكِ قــومَــكِ بــعــد يــأسٍ — فَــمِــنْ غــاديـن فـيـكِ ورائحـيـنـا
أَتَــوكِ مُــســلِّمــيـنَ فـمـا شـجـاهـم — ســوى خَــبَــبِ العِــداةِ مُـودّعـيـنـا
تــودُّ سُــيــوفُهــم أن لو أقـامـوا — وإن أخــذوا الأعِــنَّةـَ زاهـديـنـا
بـقـيّـةُ مُـفـسـديـنَ عَـتَـوْا فـأمسوا — حَـصـيـداً فـي المـصـارعِ خـامـدينا
رمـت أيـدي التَّبـابِ بـهم فبانوا — ومـا تـأبَـى البـقـيّـةُ أن تَـبـينا
أتَــوْا أزمــيــرَ يَــسْـتَـعـلُونَ عِـزَّاً — ويــســتــبـقـونـهـا مُـتـخـايـليـنـا
يَهُــزّون السُّيــوفَ بـهـا اغـتـراراً — ويُــزجــون الجِــيــادَ مــخـدَّعـيـنـا
نَـشـاوَى يَـحـسَـبـون الأُسْـدَ تُـغـضـي — إذا أجَــمــاتُهــا يـومـاً غُـشـيـنـا
وأقــربُ مـا يـكـونُ الذّئبُ حَـتْـفـاً — إذا هــاجَ الضَّراغــمَ مُــسـتَهِـيـنـا
نــزوهــا نــزوةً لم يــعــرفــوهــا — وكــانــوا قــبــل ذلك جـاهـليـنـا
أشــادوا بــالفُــتــوحِ مُــحــجَّلــاتٍ — وصــاحـوا صَـيْـحـةَ المُـتَـبـجِّحـيـنـا
فــكــان حُـمـاتُهـم حـربـاً عـليـهـم — وكـانـوا الفـاتـحـيـن الكاذبينا
أتــوا غَــرِقــيــنَ فـي صَـلَفٍ وكِـبـرٍ — وعــادوا بــالهــوانِ مُــخـيَّبـيـنـا
ألا بَــعُــدتْ ديـارُ الظّـاعـنـيـنـا — ولا عـطـفـوا الركـائبَ راجـعـينا
تــظــلُّ الأرضُ تَــقــذِفُهــم سِـراعـاً — فــمــا نـدري أخَـلقـاً أم كـريـنـا
تــطــايـرَ جـمـعُهـم فَـرَقـاً وزالوا — عــصــائبَ كــالجــرادِ مُــطــرَّديـنـا
إذا بـلغـوا الدّيـارَ تَـجـهَّمـَتـهُـم — فـسـاروا فـي البـلادِ مُـبـاعدينا
خــلائقُ مــا يُــقــاربُهــا حِــســابٌ — وإن بَـعُـدَ المـدى بـالحـاسـبـيـنا
تـرامَـوْا فـي السّـفائنِ واستمرّوا — يَــجــوبــونَ البِــقــاعَ مُـولَّهـيـنـا
فــضــجَّ البــحــرُ مــن فَــزَعٍ بُـكـاءً — ومــاج البَــرُّ مــن جَــزَعٍ أنــيـنـا
جــنــايـةُ مـعـشـرٍ طـلبـوا مُـحـالاً — فَهــمُّوا بــالشّــعــوبِ مُــغــرِّريـنـا
أبـادوا النّـاسَ شـعـبـاً بـعد شعبٍ — وقـامـوا فـي المـآتـمِ سـاخـريـنا
تـنـفّـسـتِ المـشـارقُ حـيـن صـاحـوا — بــأبــطــالِ الخــلافـةِ بـارزيـنـا
لَتِــلكَ أحــبُّ مــا تَهَــبُ الأمـانِـي — مـن النُّعـْمَـى وأبـهـجُ مـا تُـريـنا
إلى أيّـامـنـا فـي الدهـرِ بـيـضـاً — نَــخــوضُ غـيـاهـبَ الأحـداثِ جُـونـا
ومــا للقــومِ كــالهــيــجــاءِ وِردٌ — إذا وردوا الحُـتـوفَ مُـسـالمـيـنا
ومـا فـي الأرضِ أعـدلُ مـن حُـسـامٍ — إذا جَـمـحَ الهـوى بـالحـاكـمـيـنا
ومــا حــقُّ الحــيــاةِ لنــا بــحــقِّ — إذا خِـفـنـا وعـيـدَ المُـبـطـليـنـا
ولولا البـأسُ مـا وَفَـتِ الأمـاني — ولا نَهــضــتْ جُــدودُ العـاثـريـنـا
أَمَــنْ جَــعــلَ الهَـوانَ له حـليـفـاً — كــمـن جَـعـلَ العَـنـانَ له قـريـنـا
ولولا النّــقــعُ يـنـهـضُ مُـكـفَهِـرّاً — لمــا نَهــضـتْ عـروشُ المـالكـيـنـا
بــنـي عـثـمـانَ مَـنْ يـضـربْ بـسـيـفٍ — فــمـا زلتـم سُـيـوفَ الضّـاربـيـنـا
ومــن يَــعـبـثْ بـه نَـزَقُ الأمـانـي — تُــعِـدْهُ سـيـوفُـكـم ثَـبْـتـاً رزيـنـا
ومــا لذوي الجــهـالةِ مـن عـذيـرٍ — إذا ركـبـوا الحُـتـوفَ مُـجـرِّبـيـنا
إذا مـا النُّصـحُ لم يـكُ ذا غـناءٍ — فـإنّ السّـيـفَ خـيـرُ النّـاصـحـيـنـا
خُــلِقْــتُــم للجِــلادِ وأرضــعــتـكـم — ثُـــدِيُّ الأُمّهـــاتِ مُـــدرَّبـــيـــنـــا
ومـا للقـومِ فـي الهـيـجـاءِ كُـفـءٌ — إذا وُلدوا فــوارسَ مُــعــلَمــيـنـا
سَـمَـوْتُـم فـي الشُّعـوبِ بِـمُـنـجـبـاتٍ — يَــفِــئْنَ إلى غَـطـارِفَ مُـنـجـبـيـنـا
مُــطــهّــرةِ البــطــونِ مُــبــارَكــاتٍ — يُــربِّيــنَ الرّجــالَ مُــبــارَكــيـنـا
نَــمْــتــهُــنَّ المــنــابـتُ مُـمـرعـاتٍ — يـطـيـبُ بـهـا غِـراسُ المُـنـبِـتـينا
فــإن يَــجـهـلْ بـنـي عُـثـمـانَ قـومٌ — فـمـا عـرفـوا الأُبـوّةَ والبـنينا
أولئك أفــضــلُ الأقــوامِ خُــلقــاً — وأصــدقُ أمّــةِ الفُــرقــانِ ديــنــا
يَــحــلّون الكِــتــابَ حِــمَــى نـفـوسٍ — حَـلَلْنَ مـن السّـمـاءِ بـحـيـث شِـينا
أهــاب بــهــم رســولُ اللهِ هُــبُّوا — فَهَــبّــوا بــالسُّيـوفِ مُـجـاهـديـنـا
يُــنــادون الخــلافــةَ لا تُـراعـي — فــلن نَــرْضَـى لِتـاجـكِ أن يـهـونـا
إذا بــات العَــريــنُ بـغـيـر حـامٍ — ورِيـعَ حِـمَـى الخـلائفِ فـاذكـرينا
لكِ المــهــجــاتُ نَــبــذلُهـا فِـداءً — ولسـنـا فـي الفـداءِ بـمُـسـرِفـينا
أمــانــةُ ربّــنــا صِــيـنَـتْ لديـنـا — وكــنّــا للأمــانــةِ حــافــظــيـنـا
دَعَـوْتِ فـأقـسـمَ الجـيـشُ اليـمـينا — وحـسـبُـكِ أن يُـبـيـدَ الظـالمـيـنـا
نُــجــاهِــدُ وَحــدَنــا ونــراه حـقّـاً — وإن نـكَـصـتْ شُـعـوبُ المـسـلمـيـنـا
ونـحـن القـومُ لا نَـخْشَى المنايا — ولا نــتــهــيَّبـُ الحـربَ الزَبـونـا
عــليـنـا أن نُـجـيـبَ إذا دُعـيـنـا — ونَـصـدُقَ فـي الوغـى مَـن يـبتلينا
نـــذمُّ القـــائليـــن ولا حـــيــاةٌ — لمـن يـأبَـى سـبـيـلَ العـامـليـنـا
إذا الخــطـبـاءُ للتـعـليـم هَـبُّوا — خَــطــبـنـا بـالسّـيـوفِ مُـعـلِّمـيـنـا
ونـكـتـبُ فـي المـلاحـمِ ما أَردنا — إذا التـحـمـتْ صُـفـوفُ الكـاتبينا
وأضـعـفَ مـا يـكـونُ القـومُ جُـنـداً — إذا حَـشـدوا الصّـحـائفَ صـائحـينا
تُــجــادلُ بــيّــنــاتُ البــأسِ عـنّـا — إذا ضــجَّ الرّجــالُ مُــجــادليــنــا
لنـا الحُـجَـجُ التـي لا رَيْبَ فيها — إذا ارتـابـتْ قُـلوبُ المُـنـكِـرينا
لِنــصـرِكَ ربَّنـا خُـضْـنـا المـنـايـا — وفــيــكَ وفـي رسـولِكَ مـا لَقـيـنـا
دَعَـوْتَ إلى الجـهـادِ ونـحـن صـرعَى — فـمـا أبَـتِ السُّيـوفُ ولا عَـصـيـنـا
نــهــضــنـا تَـخـذُلُ الأوصـالَ مـنّـا — مــنــاكـبُ يَـسْـتَـقِـمْـنَ ويـلتـويـنـا
نَـنُـوءُ مـن الجِـراحِ بـمـا حـمـلنا — ونــمــشِــي للكــفــاحِ مُــصــفَّديـنـا
نــضِــجُّ مُــكــبِّريــن إذا رَمَــيْــنــا — ونــسـتـبِـقُ الجِـنـانَ إذا رُمِـيـنـا
إذا لم نــمــلأ الدُّنـيـا سـلامـاً — فــلســنــا للسُّيــوفِ بِـمُـغْـمِـديـنـا
نُــقــاذِفُ عــن ذوي الأرحـامِ طُـرّاً — ويـقـذفـنـا العِـدى بـبـنـي أبينا
ونـــعـــلمُ أنّهـــم قـــومٌ ضِـــعـــافٌ — شَـقُـوا بـالغـاصِـبـيـنَ كـما شَقِينا
يُــســامُــونَ الهـوانَ أذىً وبـغـيـاً — ويــأتــون الدَنِــيَّةــَ صــاغــريـنـا
إذا انـبـعـثـتْ قـذائفُهـم غَـضِـبْنا — فـإن بـعـثـوا القُلوبَ لنا رضينا
تَــبـيـتُ صُـفـوفُهـم تـهـفـو إليـنـا — وإن مَــضَــتِ الطّــلائعُ تَــتَّقــِيـنـا
يُــريــدونَ الحــيــاةَ كــكــلِّ شـعـبٍ — وتـقـتـلُهـم قُـوى المُـسـتـعـبِـدينا
أولئك قــومُــنــا اللهـمَّ فـافـتـحْ — لنـا ولقـومِـنـا الفـتـحَ المُبينا
أرونـــي ســـيـــفَ خـــالدةٍ وعُــدُّوا — مـنـاقـبَهـا العُـلىَ للمُـعْـجَـبـيـنا
أَروهُ مــمــالكَ الدُّنــيــا وقُـصّـوا — عـلى الأمـمِ الحـديـثَ مُـفـاخِرينا
لئن جَهِــــلَ التـــفـــوُّقَ مُـــدَّعـــوهُ — فــتــلك مَــراتــبُ المـتـفـوِّقـيـنـا
ومــا للعــبــقــريَّةــِ فــي سـواكـم — سـوى الذّكـرى ودعـوى المُـرجفينا
عَهِـدنـا الغِـيـدَ يُـؤثِـرن الحَشايا — ويُــغْــلِيــنَ القـلائدَ والبُـريـنـا
فــمــا بـالُ التـي جَـعـلتْ حُـلاهـا — حَـديـدَ الهـنـدِ فـي المُـتـلَبِّبـينا
رمــت بــالسّــابـحـاتِ تَـسُـحُّ ركـضـاً — إلى الغَـمَـراتِ تَـلْقَـى الدَّارِعينا
تَــحُــطُّ قِــنــاعَهـا وتـخـوضُ فـيـهـا — فــوارسَ بــالحــديــدِ مُــقَـنَّعـيـنـا
وتَــلْبَـسُ مـن دَمِ الأبـطـالِ مِـرطـاً — تَــفــيــضُ له نُـفـوسُ اللّابـسـيـنـا
تَـزيـنُ جُـفـونَهـا بـالنّـقـعِ فَـرحـى — إذا مــا زَيَّنـَ الكُـحـلُ الجـفـونـا
ومـا تَـضَـعُ السّـلاحَ بـنـاتُ قـومـي — ولا تَــدَعُ الحِــمَــى للواغِــليـنـا
حــرائرُ مــا شُــغِــلْنَ بِــمُــســتَـحَـبٍّ — سِـوَى الشَّرفِ الرفـيـعِ ولا عُـنينا
نَــمــتْهُــنَّ المَــنــاســبُ مُــشـرِقـاتٍ — سُـلِلْنَ مـن القـواضـبِ وانْـتُـضـيـنا
إذا مـا الخـيـلُ سِـرْنَ نَفَرن بيضاً — يُــبــادرنَ الرَّعــال ويَــنْـبـريـنـا
يُـغِـرْنَ فَـيَـسْـتـلِبْـنَ الجـيـشَ ضـخماً — إذا اسْـتُـلِبَ العـقـائلُ أو سُبيِنا
فـمـن يَـشـهـدْ حُـمـاةَ المـلكِ يَشهدْ — خِــلالَ النّــقــعِ آســاداً وعِــيـنـا
يُــعــاجِــلْنَ الصُّفــوفَ مُــغــامِــراتٍ — ويــغــشَـوْنَ الحُـتـوفَ مُـغـامِـريـنـا
فــيــا لكَ سُــؤْدُداً وطِــرازَ مــجــدٍ — يَــروعُ جــلالُه المــتــأنِّقــيــنــا
تــدفّــقَ رَوْنَــقُ الإســلامِ يــسـقـي — جــوانِــبَه ويـسـتـسـقِـي المُـتـونـا
وجــال الوحـيُ ذو الإشـراقِ فـيـه — فــســالَ عــلى أكـفِّ القـابـسـيـنـا
أكــنــتــم أمــةً خُــلِقــتْ سُــيـوفـاً — تـعـالى اللهُ خـيـرُ الخـالقـيـنـا
تَــخــوضُ الحــربَ شُـبّـانـاً وشِـيـبـاً — وتـغـشـى القـتـلَ أبـكـاراً وعـونا
لكـم نـورُ الفـتـوحِ يُـضـيـءُ فـيها — إذا هَــزّتْهُ أيــدي المِــصْـلَتـيـنـا
سـنـا عُـثـمـانَ ذِي النُّورَيْـنِ فـيـه — وسِـــرُّ اللهِ للمـــتـــوسِّمـــيـــنـــا
طــوى الأجــيـالَ مـا واراهُ غِـمـدٌ — ولا عَــرفَ الصـيـاقـلَ والقـيـونـا
تــجــلّتْ غــمـرةُ اليَـونـانِ عـنـكـم — وجــاءت غَــمــرةُ المُـتـحـالِفـيـنـا
بـنـي عـثـمـانَ أَعْـنَـقَـتِ المـطـايا — وجَـــدَّ الجـــدُّ بــالمُــتــردِّديــنــا
خُـذُوا سُـبـلَ العُـلىَ ركضاً وسيروا — مَــيــامــيــنَ الرِّكــابِ مـوفَّقـيـنـا
لَعــمــرُ الجـامـحِـيـنَ لقـد أردتـم — فــأَلْقــوا بـالأعِـنَّةـِ مُـذعِـنـيـنـا
إذا خَـفـضـوا الجـناحَ لكم رَضيتم — أعــزّاءَ المــعــاطِــسِ كــابــريـنـا
وإن طـلبـوا العَـوانَ بـعـثـتموها — وسِــرتــم بــاللّواءِ مُــظــفَّريــنــا
تُـحـبّـون الهَـوادةَ مـا اسْـتقاموا — ولســتُــمْ للقــتــالِ بــكـارهـيـنـا
حُــمــاةَ المُــلكِ هــل للمـلكِ ذُخـرٌ — سِـوَى بـأسِ الحُـمـاةِ البـاسـليـنـا
ومــا تــنـأى فَـروقُ إذا هـمـمـتـم — ولا تــأبــى أدرنــةُ أن تــديـنـا
قــبــورُ الفــاتـحـيـنَ تَـرفُّ شـوقـاً — وتــســألُ مـا وقـوفُ القـادمـيـنـا
مـــضـــاجـــعُ للخـــلائفِ شــيّــقــاتٌ — تـــحـــنُّ إلى نــوازَع شــيِّقــيــنــا
لكــم مَــقْــدُونـيَـا شـرقـاً وغـربـاً — فَـزُوروا داركـم وصِـلُوا القـطينا
صِــلوا إخـوانَـكـم وبـنـي أبـيـكـم — وإن كَــرِهَـتْ نُـفُـوسُ الكـاشـحـيـنـا
أقـــامـــوا بــالديــارِ مــروَّعــاتٍ — يُــنــادون الحُــمــاةَ مُــروّعــيـنـا
ديــارُ هــوىً هــلكــن أســىً فـلمّـا — أَتــاهُـنَّ البـشـيـرُ ضُـحـىً حـيـيـنـا
يَـكَـدْنَ مـن الحـنـيـنِ يـجِـئنَ رَكباً — يُــحــيِّيــن اللواءَ ويــحــتـفـيـنـا
مَــلَلتُــمْ مــا يَـمَـضُّ الحُـرَّ مـنـهـم — ومـا مَـلّوا الدُّعـابـةَ والمُـجـونا
تَــواصَــوْا بــالهَــوادةِ وهــي زُورٌ — ونــادوا بــالسّــلامِ مُــضــلِّليـنـا
رأوا عـزمـاً يَـطُـمُّ عـلى العـوادي — ويَــغــمــرُ حِــدَّةَ المُــتــمــرِّديـنـا
فَـبـاءُوا بـالتـي لا ظُـلمَ فـيـهـا — وجــاءوا بــالقُــضـاةِ مُـحـكِّمـيـنـا
فـمـا اسْـطـاعوا لِحُكمِ اللّيثِ رَدّاً — ولا وَجــدوا لهـم مـن نـاصـريـنـا
رَضُـوا بـعـد التـوثُّبـِ واسـتكانوا — لأَغــلبَ يَــصــرعُ المــتــوثِّبــيـنـا
إذا نَـفَـر الحِـفـاظُ بـه تـنـاهَـوْا — يَــغُــضُّونَ النّــواظــرَ خــاشـعـيـنـا
يَـــضِـــنُّ بـــحـــقِّهـــِ والحـــقُّ عِــرضٌ — إذا انْـتـهـكـتْهُ أيدي الطّامعينا
أصـــمُّ العَـــزْمِ مـــا وَجـــدوهُ إلا — كَـرُكـنِ الطَّودِ مُـمـتـنِـعـاً ركـيـنـا
يُـريـدُ الأمـرَ لا يَـبـغِـي كـفـيلاً — سِـوَى البـأسِ الشّـديـدِ ولا ضمينا
أرادوا ظُــلْمَــنـا فـأبَـى عـليـهـم — وعــلّمــهـم سـجـايـا الأكـرمـيـنـا
فـعـادوا بـالمـهـانـةِ فـي ذَويـهم — وعُــدنــا بـالكـرامـةِ فـي ذويـنـا
يُــشــاوِرُ سَــيْــفَه والسّــيـفُ أجـدى — إذا لم يُــجْــدِ لَغْـوُ القـائليـنـا
يـــردُّ الذّاهـــليــن إلى نُهــاهــم — ويــكــشِــفُ حَـيـرْةَ المُـتـعـسِّفـيـنـا
دَعـوا أُسـطـولَهـم فـاهـتـاجَ ذُعـراً — وبــات جُــنــودُهــم مُــتــفـزِّعـيـنـا
لئن أخــذوا السَّبــيـلَ إلى فَـروقٍ — لقـد أخـذوا سـبـيـلَ الذّاهـبـيـنا
وإن شَــقُّوا الخــنـادِقَ فـي جِـنـاقٍ — فـقـد شَـقُّوا القُـبـورَ مُـمـوِّهـيـنـا
تــهــلّلتِ الخــلافــةُ إذ نَــعَـوهـا — وجــاءوهــا بــســيــفـرَ وارثـيـنـا
تــولَّوْا عــن مــغـانِـمـهـا خَـزَايـا — وعـادوا بـالحـقـائبِ مُـخْـفِـقـيـنـا
ومــا لِعُهــودِ ســيــفَـرَ مـن بـقـاءٍ — إذا دَلَفَ الكُــمــاةُ مــدجَّجــيــنــا
ومــا خُــطَــطُ الدُّهـاةِ بِـمُـغـنـيـاتٍ — إذا خُــطَــطٌ بــأنــقــرةٍ قــضــيـنـا
مــهــبُّ الحــادثــاتِ إذا تــرامَــتْ — بـهـا الأقـدارُ حُـمـراً يـلتـظـينا
يَــدعْــنَ رواكــدَ الأقــطـارِ وَلْهـى — ومــا يَــدرِيــنَ مـاذا يـنـتـويـنـا
إذا بــلغ المــطــارُ بــهـنّ أرضـاً — بـلغـن مـن العِـدَى مـا يـشـتـهينا
يَــزُرْنَ مَــســاقِــطَ الآجـالِ هِـيـمـاً — يَـرِدْنَ بـهـا النّـجـيـعَ فـيـرتوينا
مــنــازل فــتـيـةٍ فـزعـوا إليـهـا — بــآمــالِ العُــنـاةِ المُـرهَـقـيـنـا
يــعـدُّون الخُـطـى يَـنْـقُـصْـنَ حـيـنـاً — ويــســتــوفــونــهــا مُــتـلفِّتـيـنـا
يـخـافـون الكـلامَ فـإن تَـنـاجَـوْا — تَـنـاجَـوْا بـيـنـهـم مُـتـخـافـتـينا
أصــابــوا غِــرّةً فـمـشـوا دَبـيـبـاً — وســاروا خِــفــيــةً مُــتــســلِّليـنـا
يُهـالُ الغـيـبُ ذو الأهـوالِ منهم — بِــمُـسـتـخـفـيـن فـيـهِ وسـاربـيـنـا
رأوهــا نــكــبــةً هَــوْجــاءَ تـأتِـي — زَلازِلُهــا عـلى المُـسـتـسـلِمـيـنـا
ورُوِّعَــتِ الخــلافــةُ فــي حــمـاهـا — وضــجَّ بـنـو الخـلافـةِ نـادبـيـنـا
فــبـاعـوا اللهَ أنـفـسَهـم وهـبُّوا — كــأصــحــابِ النــبــيِّ مُهـاجـريـنـا
هـمُ ابـتـدروا العَـرِيـنَ فـأنقذوهُ — وهـم كـانـوا الحُـماةَ المانعينا
ســــيــــوفُ اللهِ ليـــس له ســـواه — ورايــاتُ الهُــداةِ المُــلهَـمـيـنـا
تــرى القُــوّادَ والوزراءَ صَــرْعَــى — عـلى عـاري الصَّعـيـدِ مُـجَـنْـدَليـنا
يُــلاقــون الحُـتـوفَ ومـا أسـاءوا — ولا كـانـوا الجُـنـاةَ الخائنينا
ومـا مـن حـيـلةٍ فـي التُّركِ تُـجدِي — إذا ذَعـروا المـقـانـبَ مُـقـدِمينا
وهــل فــي طــاقــةِ القُــوّادِ شـيـءٌ — إذا دهـمـوا الجُـيـوشَ مُـطـوِّقـيـنا
هـمُ امـتـلكـوا النُّفوسَ فأخضعوها — وجــاءوا بــعــد ذلك خــاضـعـيـنـا
وَهُـمْ سـاقـوا الكـتائبَ ثم سِيقوا — كــأمــثـالِ العـقـائرِ مُـوثَـقـيـنـا
أَلحَّ الأُسْــرُبُ المــســمــومُ يَـفْـري — جَــمــاجِــمَهــم فـخـرُّوا هـامـديـنـا
يــشــقُّ لهـم عُـيـونَ الصِّدقِ تـمـحـو — حــقــائقُهــا ظُـنـونَ الزّاعـمـيـنـا
تـرى عُـقْـبَـى الأذى فـتـفـيـضُ غَمّاً — وتَــقـذِفُ بـالنُّفـوسِ دَمـاً سـخـيـنـا
تَـتـابـعَ مـن يـدِ الغـازي عـليـهم — وإن قـذفـتـه أيـدي القـاتـليـنـا
مُــثــقِّبــُ كُــلِّ مُــعْــتَــصــمٍ وحــصــنٍ — رمـاهـم فـي القُـبـورِ مُـثَـقَّبـيـنـا
كــذلك وَعْــدُ ربِّكــَ حــيــن يــأتــي — ومـن ذا يَـعـصِـمُ المُـسْـتَهـتِـريـنـا
تَــظــلُّ دمــوعُ قُـسـطـنـطـيـنَ تَهـمِـي — لِقَــتــلىَ بــالدّمــاءِ مــضـرَّجـيـنـا
تَــولَّى خَــوْفَ مــصــرعِهِ حــثــيــثــاً — وخــابــتْ حِــيــلةُ المُــتـربِّصـيـنـا
يَــذمُّ العــرشَ والتّــاجَ المُــحــلَّى — ويــلعــنُ قـومَه فـي اللّاعـنـيـنـا
يَــعـيـبـون الفِـرارَ عـليـه ظُـلمـاً — وأيُّ النّــاسِ يُـرضـي العـائبـيـنـا
أمـا كـانـوا حـديـثَ الدهـرِ لولا — شــرائعُه العُــلىَ للهــاربــيــنــا
يَــجــودُ بِــعــرضِه ويَــصـونُ مـنـهـم — بـقـايـا العـارِ للمُـسـتـهـزئيـنـا
لئن جَــحــدوا مــنـاقِـبَهُ وكـانـوا — يُــقــيـمـون المـواكـبَ شـاكـريـنـا
فـمـا جـحـدت بـلاريـسـا الرَّوابِـي — ولا الشُّمــُّ الفـوارعُ مـن مـلونـا
إذا جَـــدَّ النِّزالُ ارْتَـــدَّ يــعــدو — وأقــبــلَ بــالفــوارسِ راكـضـيـنـا
فــجــاءوا بــالنُّفــوسِ مُــحــصَّنــاتٍ — وقَـرُّوا فـي البُـيـوتِ مُـعـسـكـرينا
فــوارسُ لا يَــروْنَ الجُــبـنَ عـاراً — إذا غـنِـمـوا النُّفـوسَ مُـتـارِكينا
فــمـا تَـجـنـيِ هـزائمـهُـم عـليـهـم — وإن زانــتْ سُــيــوفَ الهـازمـيـنـا
ولا تــمــضـي مَـغـانـمُهـم إذا مـا — مَـضـتْ أسـلابُهـم فـي الغـانـمـينا
أقُــســطــنــطــيـنُ مُـتَّ ومـا أرانـا — عــلى حُــبِّ البــقــاءِ بـخـالديـنـا
كــفــى بــالمـوتِ صَـحْـواً للسُّكـارَى — وشــكــراً للصُّحــاةِ المُــدركــيـنـا
لعــلّكَ كُــنــتَ تَــطــمـعُ فـي حـيـاةٍ — يَـسـرُّكَ طـولُهـا فـي المُـنـظَـريـنـا
ولو أُوتِــيــتَ ســؤلكَ لم تَــنَـلْهـا — مــطــامـعَ تـصـرعُ المُـتـطـاوليـنـا
بــنــو عــثـمـانَ أحـداثُ الليـالي — ومُــلْكُ التُّركِ دَهــرُ الدّاهــريـنـا
يَــزولُ القــومُ بــعــدكَ مـن مَـوالٍ — وأحـــلافٍ وليـــســـوا زائليـــنــا
فـإن تـكُ قـد سَـبَـقْـتَ ذَوِيـكَ فَـرداً — فـمـوعـدُهـم غـداً فـي اللّاحـقـينا
حُــمـاةَ الشّـرقِ بُـورِكَـتِ المـواضِـي — وطُــوبَــى للحُــمــاةِ الذّائديــنــا
أقــمــتـم للأُلى ظـلمـوا وجـاروا — مــآتِــمَ تــمـلأُ الدُّنـيـا رَنـيـنـا
وصُــنْــتُــم مَــجــدَكـم عـن كـلِّ عـادٍ — بـكـلِّ غَـضَـنْـفَـرٍ يـحـمِـي العَـريـنـا
أرادوا شَــأوَهُ العــالي فـكـنـتـم — مَـوالِيَهـم وكـانـوا الأسـفـليـنـا
لكــم نَــصـرُ الأُلى فـي يـومِ بـدرٍ — أُمِــدُّوا بــالمــلائكِ مُــردِفــيـنـا
مَـضَـى الحـكـمُ الذي قضتِ المواضي — فَــتِــلكَ مَــصــارعُ المُــتـجـبِّريـنـا
سَـلوا أمـمَ المـشـارقِ مـا دَهـاها — وكــونــوا للمــشـارقِ مُـنـقِـذيـنـا
تُــؤَمِّلــُ أن يُــصـانَ بـكـم حِـمـاهـا — ويُــوشِــكُ مــا تُــؤمِّلـُ أن يـكـونـا
هـو المـيـثـاقُ ذُو الحُرُماتِ لَسْتُمْ — طِــوالَ الدّهــر عـنـه بـحـائديـنـا
تـنـزَّلَ مـن بـقـايـا الوَحْـيِ نُـوراً — يُــضــيــءُ النَّهــجَ للمُــتـرسِّمـيـنـا
ومــا نَــفَـعَ النُّفـوسَ ولا هَـداهـا — كــنُــورِ الله خـيـرِ المُـنـزِليـنـا
أَرونـا البـطـشـةَ الكـبـرى سِراعاً — فــإنّ لكــم لَبــطــشُ القــادريـنـا
هُـمُ اتـخـذوا الشُّعـوبَ لهم عَبيداً — وعـاثـوا فـي المـمـالكِ مُـفسِدينا
أقــيـمـوا الحـقَّ ليـس له سـواكـم — وَسُـوسـوا النَّاـسَ أجـمعَ والشُّؤونا
فــــذلك عَهــــدُكــــم للهِ فــــيــــهِ — وللمــخــتــارِ عَهْــدُ الرّاشــديـنـا
قَـضـيـتُـمْ بـالكِـتـابِ فـهـل رأيـتم — كــآيــات الكـتـابِ حِـمـىً حـصـيـنـا
وهـل نَـفـذتْ قُـوى الطَّاـغـيـن فـيه — ونـالت مـنـه أيـدي المـاكـريـنـا
أَحِـــصْـــنَ اللهِ يُـــوعِـــدُ كــلُّ رامٍ — ويــطــمــعُ أن يــكـونَ له مُهـيـنـا
ومــا زَجــرَ الحُــصــونَ الشُّمــَّ إلا — حَــفـفْـنَ بـه يَـطُـفْـنَ ويـحـتـمـيـنـا
ســبــيــلُ المــجــدِ إيــمــانٌ وحــقٌّ — وسَــيْــفٌ يَــردعُ المُــتــهــجِّمــيـنـا
يَــعِــفُّ عــن المـظـالمِ والدَّنـايـا — ويــرفُــقُ بــالضِّعـافِ الوادعـيـنـا
ويَــجــتــنــبُ المـنـاهِـلَ مُـتْـرعـاتٍ — تَــطــيــبُ نِــطـافُهـا للنّـاهـليـنـا
يــرى حَــرَّ الغــليــلِ وإن تـمـادَى — أحــبَّ مَــواردِ المُــتــعَــفِّفــيــنــا
تَهـــيَّبـــَ رَبَّهـــُ فـــازدادَ مــجــداً — وكــان بــكــلِّ مَــكْــرُمــةٍ قـمـيـنـا
يُــشــيـرُ فـتـفـزعُ الغَـبـراءُ مـنـه — ويَـفـزعُ مـن شَـكـاةِ العـاتـبـيـنـا
ويُــوهِــنُ حــادثـاتِ الدَّهـرِ رُعـبـاً — ويـخـشَـى أن يُـصـيـبَ الواهـنـيـنـا
سِــلاحُ الحــقِّ يــقــطــعُ كــلَّ عَـضْـبٍ — ويَــصــدعُ قُــوّةَ المُــتــهــوِّريــنــا
ومـــا الإِيـــمــانُ للأقــوامِ إلا — سـبـيـلُ اللهِ يَهـدي السّـالكـيـنـا
إذا لم يَــرْفَــعِ البُــنــيـانَ عـدلٌ — هَــوَتْ جَــنــبَــاتُه بــالرّافـعـيـنـا
وإن ضــاعَ التــعــاونُ فــي أُنــاسٍ — عَــفـتْ آثـارُهـم فـي الضّـائعـيـنـا
بــنــي عــثــمـانَ رَدَّ اللهُ فـيـكـم — خــلائفَه وأحــيــا التّــابـعـيـنـا
فــذلك عـهـدهـم لا الأمـرُ فَـوْضَـى — ولا الدُّنـيـا بـأيـدي اللّاعبينا
وتـــلك شـــرائعُ الإســلامِ عــادت — تــجــبُّ شــرائعَ المُــسْـتَـعـمـريـنـا
رَفــعــتُــمْ مــن حــضــارتِهِ مَـنـاراً — يَــفــيــضُ شُــعــاعُه للمُــدْلجِــيـنـا
فـأيـن السُّبـلُ بـالرُّكـبـانِ حَـيْـرَى — وأيــن حَــضــارةُ المــتــوحِّشــيـنـا
أبــالتــاجِ المُــعــظَّمــِ كــلَّ يــومٍ — يُــراءون المــمــالكَ مُـقـسِـمـيـنـا
ومــا للتّــاجِ فـي الدُّنـيـا قَـرارٌ — إذا صَـدقَ الأُلى عـقدوا اليمينا
يُــكــفِّرُ مــن كــبــائِرهـم ويـعـفـو — وإن أبَــوا الإِنـابـةَ عـامـديـنـا
يـرى المُـسـتـغـفـرِيـنَ أشـدَّ ذنـبـاً — ويــجــعــلُ رِجــزَهُ للتّــائبــيــنــا
هــو الإلحــادُ إن جـنـحـوا إليـه — فـقـد عـلمـوا جَـزاءَ المُـلحِـديـنا
ولن تــرضــى الجــلالةُ عـن أنـاسٍ — تــراهـم فـي الضّـلالةِ سـادريـنـا
تـهـيـن الأَنـبياءَ إذا استباحوا — مـحـارمَهـا وتـنـفِـي المُـرسَـليـنـا
لهــا فــي كــلِّ مــمــلكــةٍ وشــعــبٍ — شــرائعُ تُــعــجــب المــتـعـبِّديـنـا
إذا حُـمِـلَتْ إليـهـا الشّـمـسُ غُنماً — فــلا طَــلعـتْ عـلى المـتـذمِّريـنـا
تـرى الدُّنـيـا لهـا مُـلكـاً مُباحاً — ومــن فــيـهـا عِـبـاداً طـائعـيـنـا
عُــروشُ الأرضِ إرثٌ فــي يَــدَيــهــا — وتــيــجـانُ المـلوكِ الأقـدمـيـنـا
تَــروعُ بــعــرشِ عُــثـمـانَ الدَّراري — وتـسـتـهـوِي الشُّمـوس بـتـاجِ مـينا
كــذلك تَــخــدعُ القــومَ الأمـانـي — وتــكــذبُ تُــرّهــاتِ المــدّعــيــنــا
أرادوا بــالخــلافـةِ مـا أرادوا — ورَدُّوا المُــســلمــيـنَ مُـمـزَّقـيـنـا
يُــقــيــمــون المــمــالكَ واهـيـاتٍ — يَـمِـلْنَ مـع الرّيـاحِ ويَـنْـثَـنـيـنـا
بَـنـوهـا أربـعـاً ولوِ اسـتـطـاعوا — لشــقّــوهــا مــمــالكَ أربــعــيـنـا
يَــدبُّون الضَــراءَ لنــا ومــا هــم — وإن خَـدعـوا الصِّغـارَ بـضـائريـنا
إذا دَأبَ القــضــاءُ يُــريـد أمـراً — تـقـاصـرَ عـنـه سَـعْـيُ الدّائبـيـنـا
تــكــشّــفـتِ الأُمـورُ لنـا فـلسـنـا — عــن السّـنَـنِ السَّوِيِّ بـنـاكـبـيـنـا
وفــي لوزانَ إذ فَــزعــوا إليـهـا — وجــاءوا بــالوُفـودِ مُـكـاثـريـنـا
رأوا نــاراً يَــطــيــرُ لهـا شُـواظٌ — تــطــيــرُ له نُـفـوسُ المُـوقِـديـنـا
إذا هـاجـوا الأسـودَ فـأفـزعـوهم — أهـابـوا بـالمـمـالكِ غـاضـبـيـنـا
وقـــالوا أُمّـــةٌ سَـــكْـــرَى وشــعــبٌ — يُـريـد بـنـا الهَـوانَ ويـزدريـنـا
يـرى الدُّنـيـا العـريضةَ في يَدَيْهِ — ويَــعــتــدُّ الشُّعــوبَ له قــطــيـنـا
لَعـمـرُ الكـاشِـحـيـنَ لقـد رَجَـعـنـا — عـلى الأمـرِ المـدبَّرِ مُـجـمِـعـيـنا
فــيــا لكِ صــخــرةً صــمّــاءَ تـأبـى — جَــوانــبُهـا عـلى المُـتـمَـرِّسـيـنـا
تَــمـادَوْا فـي الوعـيـد وسـيَّروهـا — دَعــاوَى تُــضــحِــكُ المــتـأمِّلـيـنـا
فــمــا سَــمِـعَ الأُسـودُ لهـم عُـواءً — ولا خــافَ الذُّبـابُ لهـم طـنـيـنـا
يَــســدُّ وَقَــارُ عِــصْــمَــتَ مَـسْـمَـعَـيِهِ — إذا عَــكَــفــوا عــليـه مُهـوِّليـنـا
إذا مــا الصَّمــتُ أعــجــبـه تـولَّى — بـــه صَـــلَفٌ يَهــولُ السّــائليــنــا
فــلا صَــيــحـاتُ فـنـزيـلوس تُـجـدِي — ولا كِــرزونُ يــطـمـع أن يُـبـيـنـا
أَتَــوا مُــتــفـائِليـنَ لهـم ضَـجـيـجٌ — فَــردَّ جــمــوعَهــم مُــتــطــيِّريــنــا
إذا راضـــوه أعـــجــزهــم شِــمــاسٌ — يُــطــيــلُ ضَــراعـةَ المـتـكـبِّريـنـا
أمــا والرّاقــصــاتِ لقـد طـربـنـا — لأنــبــاءِ الحُـمـاةِ الرّاقـصـيـنـا
أسـاطـيـنُ المـمـالكِ حـيـث كـانوا — وســاداتُ الشُّعــوبِ البــائســيـنـا
شـــرائعُ للحـــضــارةِ نَــزدريــهــا — وإن فُـتِـنَ الغُـواةُ بـهـا فُـتـونـا
إذا شَـرِبـوا الكُـؤوسَ رَمَـى إليهم — بـــكـــأسٍ مُـــرَّةٍ للشّـــاربـــيـــنــا
وإن شَــدَتِ القِــيـانُ أجـال صـوتـاً — يــشُــقُّ مــرائرَ المُــتــطــرِّبــيـنـا
مَــقــاوِمُ تــتـركُ الألبـابَ حَـيْـرَى — وتُــعــجِــزُ حِـيـلةَ المُـتـحـيِّلـيـنـا
تَــبــسّــمَ ضــاحـكـاً والأرضُ تـعـلو — وتَـسـفُـلُ بـالدُّهـاةِ العـابـسـيـنـا
فـــقـــالوا حـــادثٌ جَـــللٌ وخــطــبٌ — يُــنـازِعـنـا القـرارَ ويـزدهـيـنـا
وطــار البــرقُ يُــنــبِـئُ كـلَّ شـعـبٍ — ويــخــشــى أن يَــزِلَّ وأن يَـمـيـنـا
يَــجــوبُ الأرضَ مُــرتـابـاً مَـرُوعـاً — ويـلقـى النّـاسَ مُـتَّهـمـاً ظـنـيـنـا
وحــسُــبــك رَوْعَــةً نــظــراتُ عــيــنٍ — تـرى عِـزريـلَ بـيـن الضّـاحـكـيـنـا
سـعـوا بـالرُّوسِ يـلتـمـسـون أمـراً — ومَـن ذا يـتـبـع الرّأيَ الغـبـينا
أرادوا بــالنّـمـائمِ أن يَـؤُوبـوا — بــأســلابِ الضّــراغــمِ فــائزيـنـا
فـمـا مـلكـوا لِعـصـمـتَ مـن قِـيـادٍ — ولا مَــلكَ الدُّهــاةُ تـشـتـشـريـنـا
هــمُ الأحــلافُ نَــقـبـلُ مـا رضـوه — ونَـنـقـمُ مـا أبَوْا في النّاقمينا
تــولّى مُــلكُ قــيـصـرَ والتـقـيـنـا — عـــلى أطـــلالهِ مُـــتـــأنِّقــيــنــا
هـي الدُّنـيـا الجـديـدةُ نـرتضيها — عـلى العـهـدِ الجـديـدِ وتَـرتضينا
لكــــلٍّ مـــن شُـــعـــوبِ الأرضِ حَـــقٌّ — فـمـا بـالُ الجُـفـاةِ الجـاحـديـنا
ســنـحـمـي النّـاسَ مـن عَـنَـتٍ وظُـلمٍ — ونـكـفِـي الأرضَ شـرَّ العـابـثـيـنا
أمَـنْ يـبـغـي السَّويَّةـَ فـي بـنـيها — كـمـن يـبـغِـي الشُّعـوبَ مُـسـخَّرِيـنـا
أقـامـوا عـصـبـةَ الأُمـمِ احتيالاً — وجــاءوا بـالشُّعـوب مُـخـاصـمـيـنـا
حَـلفـتُ بـمـن أضـاعَ العـدلَ فـيـهم — لتــلكَ عــصــابــةُ المُــتـلَصِّصـيـنـا
لئن زعـمـوا الأذى والبَغْيَ عدلاً — فـمـا خَـفِـيَ الصـوابُ ولا عَـمـيـنا
أخــا الأُســطــولِ مــا للتُّركِ حــقٌّ — ولا بـك ريـبـةٌ فـي المُـنـصـفـينا
يُــريــدون الحــيـاةَ عُـلاً ومـجـداً — وتــلك مــطــالبُ المُــتــطـرِّفـيـنـا
حــددتَ القـومَ إذ وفـدوا سـكـارى — وهــمّــوا بــالوفـودِ مُـعـربِـديـنـا
فـإنّ لكـم لَعُـقـبـى الخـيـرِ فـيهم — وإنّ لهــم لعُــقــبـى الزّائغـيـنـا
تـورّطـتِ المـمـالكُ فـي الخـطـايـا — ونِــيـطَ بـكـم جـزاءُ الخـاطـئيـنـا
أيـكـفـرُ بـعـضُهـا فـيـفـيـضُ زَيْـتـاً — ويــطــغَــى بــعـضُهـا مـاءً وطـيـنـاً
دَعِ الأُسـطـولَ يَهْـدِ النـاسَ وابعثْ — جُـنـودَك فـي المـشـارقِ واعـظـيـنا
أخـا الأُسـطـولِ بُـورِكَ مـن مَـسـيـحٍ — وبــوركَ فــي ذويــك الصّـالحـيـنـا
كـــأنّ اللهَ ربَّكـــمُ اصــطــفــاكــم — وأنــشــأكــم طَهــارَى طــيِّبــيــنــا
وأَفْـسَـح فـي السّـمـاءِ لكـم فكنتم — مـــلائكـــةً إليــه مُــقــرَّبــيــنــا
وهـــبـــتــم للمــالك مــا تــمَّنــتْ — وقُــمُـتـمْ فـي الشُّعـوبِ مُهـذِّبـيـنـا
لكــم أُمــمُ الزّمــانِ دمـاً ومـالاً — وأنــتــم ســادة المُــتــرفِّقــيـنـا
إذا التّـيـجـانُ عـاثَ الفقرُ فيها — أَتــيــتــم أهــلَهــا مُـتـصـدِّقـيـنـا
مــلكـتـم مـن عَـطـاءِ اللهِ فـيـهـم — مَـقـاوِدَ تـمـلك الشّـعـبَ الحَـرونـا
فَـسُـودوا فـي المـمالكِ واستَبِدُّوا — بــتـيـجـانِ المـلوكِ المُـعـوزِيـنـا
بـكـم تـحـمِـي الخـلافـةُ جـانِبَيْها — وتــدفــعُ غــارة المُــتــحــفِّزيـنـا
ومــيــراثُ النــبــيِّ لكــم وأنـتـم — وُلاةُ البــيــتِ غــيـر مُـكـذَّبـيـنـا
خــذوا آثــارَهُ مــن غــاصِــبــيـهـا — ولا تَـثِـقُـوا بـقـولِ المُـفْـتـرِينا
خُــذوهــا للمــتــاحـفِ واجـعـلوهـا — بــلُنْــدُنَ عُــرضــةً للنّــاظــريــنــا
لكــم شَــرَفُ المـنـاسـبِ فـي قُـريـشٍ — وإن جَهِــلتْ ثِــقـاتُ النّـاسـبـيـنـا
ومــا يــنــســى أبــو لهـبٍ بـنـيـهِ — ولا يــأبــى ذويــه الأقـربـيـنـا
ســليــلَ التّــاج والدُّنــيـا جـزاءٌ — وعُــقــبــى الأمــرِ للمُـتـدبِّريـنـا
ومــا تُـبـقِـي الشُّعـوبُ عـلى مُـلوكٍ — مَــشــائيــمِ العــهـودِ مُـبـغَّضـِيـنـا
مــصــيــرُكَ للنّــفــوسِ أجــلُّ ذِكــرَى — وخــطُــبــكَ سُــلوةٌ للمُــؤْتَــســيـنـا
أكــنــتَ تـرى الخـلافـةَ جُـحـرَ ضَـبٍّ — غـداة تُـطـيـعُ أمـرَ المُـجـحِـريـنـا
تَــذِلُّ ومــا عــلى الغــبــراءِ عِــزٌّ — كــعــزّكَ لو رأَوك بــه ضــنــيــنــا
وتُـــذعِـــنُ للتــحــكُّمــِ فــوق عــرشٍ — تَــديــن له قُــوى المُـتـحـكِّمـيـنـا
وتــقــضِــي الأمــرَ مـفـسـدةً وشـرّاً — ومــثــلُكَ لا يُــطــيـعُ الآمـريـنـا
أمــن يــحــمــي الخـلافـةَ خـارجـيٌّ — لَبِـئسَ الحـكـمُ حـكـمُ القـاسـطـينا
لَفــنــزيـلوسُ إن صـدقـوا فـتـاهـا — ومــولى حــقِّهـا فـي الطَّاـلبـيـنـا
أعــزُّ حُــمــاتِهــا إن نــابَ خــطــبٌ — وخــيــرُ كُـفـاتِهـا المُـتـخـيَّريـنـا
ومـــاذا للخـــوارجِ إن أقــامــوا — لهــا كــيـرزونُ أو هـارِنْـجـتُـونـا
مـضـى بـك خـاطـفُ القـرصـانِ يـعدو — فـلا رجـعـتـك أيـدي الخـاطـفـينا
أَكُــنــتَ خــليــفــةً أم كــنـتَ شـاةً — تــولّتْ تــتــبـعُ الذّئبَ اللّعـيـنـا
نُــســائلُ عــارفــاتِ الطـيـر عـنـه — ألا أيــن الخــليــفــةُ نـبِّئـيـنـا
تَــفــيــأَ ظــلَّهـم فـمـضـوا سِـراعـاً — بـــظـــلِّ الله للمــتــفــيِّئــيــنــا
فـمـا خـدعـوا الخليفةَ بالأماني — ولكــن غــرّهــم فــي الخـادعـيـنـا
يــعــدّون المــلوكَ لغــيــر شــيــءٍ — ويُــلقــون الروايــةَ هــازليــنــا
أرادوا عـنـدهـم نـفـعـاً وليـسـوا — ولو بـلغـوا المـئيـنَ بـنـافعينا
لئن جَهِـلَ الأُلى نـكـثـوا وخانوا — لقـد عـلمـوا جَـزاءَ النّـاكـثـيـنا
كـــأنّـــي بــالصّــوافــنِ عــاديــاتٍ — يَـنَـلْنَ حِـمَـى المـلوكِ ويـحـتـوينا
يَــدُسْــنَ مَـعـاقـدَ التّـيـجـانِ شـتّـى — ويــنــزعـن العـصـائب يـحـتـذيـنـا
ويــطــويــنَ الجــلالةَ فــي جِــلالٍ — نُهـيـن لهـا الجـبـاهَ مُـعـظِّمـيـنـا
ومــا للمــجــرمــيــن إذا رأوهــا — يــثـورُ غُـبـارُهـا مِـن شـافـعـيـنـا
طــريــدَ اللهِ هــل لك مـن مُـجـيـرٍ — تــلوذُ بــركــنِه فــي اللّائذيـنـا
أَخَـــوْفٌ غَـــالَ نــفــسَــكَ أم رجــاءٌ — رمـى بـك فـي الفـريقِ المُصْحِرينا
إذا مـا جِـئتَ مـكّـة فـإنـأَ عـنـها — مــنــاســكَ لا تُــحِـبُّ الغـادريـنـا
ولا تَــزُرِ البَــنِـيَّةـَ واجْـتـنِـبْهـا — إذا ازدلَفــتْ وُفــودُ الزّائريـنـا
وَدَعْ طـــهَ بـــيــثــربَ لا تَــرُعْهــا — وقــومـاً فـي البـقـيـعِ مُـوسَّديـنـا
ولا تَــلْمــمْ بــزمــزمَ إنّ فــيـهـا — لكَ المُهـلُ الذي يـشـوي البـطونا
ولا تَــلْمَــسْ كـتـابَ اللهِ واخـسَـأْ — إذا رفـعْـتـهُ أيـدي اللّامـسـيـنـا
وإن طَــمــحَ الرّجــالُ إلى حــيــاةٍ — فَــغُـضَّ الطَّرفَ بـيـن الطّـامـحـيـنـا
وَحَــسْــبُـكَ بـالحُـسَـيـن خـديـنَ صـدقٍ — إذا اسْـتَـصفَيْتَ في الدُّنيا خدينا
هَـوَى الإسـلامُ بـيـنـكـمـا صـريعاً — وطــاحَ بَــنــوهُ حـولكـمـا عِـزيـنـا
رَمــاهُ بــطــعــنــةٍ صَــدعَــتْ قُــواه — وجـئتَ فـنـالَ مَـقـدمُـك الطّـعـيـنـا
يــدٌ عَــصــفــتْ بــهــامـتـهِ فـمـالت — وأُخـرى اسْـتـأصـلت مـنـه الوتينا
عـفـا المـهـدُ الأنيقُ فصار لحداً — وغُــودِرَ فــي غَــيــابــتـهِ رهـيـنـا
بـه انـبـرتِ القَـوابـلُ فَـانْـتَـضته — وفـيـه طـوتـه أيـدي الدّافـنـيـنا
حَـــنـــانَـــك ربَّنـــا وهُــداك إنّــا — بَـرِئنـا مـن ذويـنـا الصَّاـبـئيـنا
ديـارَ الوحـي يُـزجِـي الرُّوحُ مـنـه — كــصَــوْبِ المُــزْنِ مِـدراراً هَـتـونـا
يــجــود رُبــاكِ مُــونِــقَـةً حـسـانـاً — ويــجــري فـيـكِ سَـلسـالاً مَـعـيـنـا
تُـضـيـءُ بـه الشِّعـابُ إذا ادلهـمَّتْ — وتــكــرعُه النُــفـوسُ إذا صَـديـنـا
إذا لم يــرتــعِ الأقــوامُ فــيــه — فـمـا عـرفـوا ربـيـعَ المُـسـنِتينا
لَعــبـدُ اللاتِ أكـرمُ فـيـكِ عـهـداً — وعــبــدُ يــغـوثَ مـمّـن تـحـمـليـنـا
وحـيـدَ الدّيـن ضـجّ الدِّيـن مـنـهـا — جــرائرُ جــاوزت مــنـك المـئيـنـا
إذا مـا الرأيُ ثـابَ إليكَ فاذكر — ذُنـوبَـك وابْـكِهـا فـي النّـادمينا
ودَعْهــا فــتــنـةً عـمـيـاءَ واصـبِـرْ — لِحُــكْـمِ اللهِ واعْـصِ المُـوعِـزيـنـا
أمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ طَـلعـتَ يُـمـناً — وكــنــتَ الخــيــرَ لِلمُـتَـيَـمِّنـيـنـا
ومــا بَــلغَ الجَـلالُ وإن تـنـاهـى — جَـلالكَ فـي الهُـداةِ الطـالعـيـنا
لو اَنّ البــيــتَ ســار إلى إمــامٍ — لجــاءك بــالوفــودِ مُهــنِّئــيــنــا
أتــى جــبـريـلُ يَـشـهـدُ حـيـن حـيَّا — رســولُ اللهِ خــيــرُ الشّـاهـديـنـا
لعــمــرُ المُـنـكِـريـن لقـد تـوالت — بِــسُــدَّتِــكَ المــلائكُ طــائفــيـنـا
لئن جــحــدوا الذي لك مــن ولاءٍ — فـقـد بـلغ الصَّفـا وأتى الحُجونا
عـقـدنـا العـهـدَ إيـمـانـاً ومجداً — كــذلك عـهـدُنـا فـي العـاقـديـنـا
نُــطــيــعُ مـن الخـليـفـةِ كـلَّ أمـرٍ — ونــعــمــل للخــلافـةِ مُـخـلصـيـنـا
ولســنـا مـا دعـا الدّاعِـي لشـيـءٍ — سِـوَى الحـقِّ المُـبـيـنِ بـمُـؤثِـرينا
يَـــضِـــجُّ المُــســلمــون بــكــلّ أرضٍ — يُــحــيّــون الإمــامَ مُـبـايـعـيـنـا
ومــا عـبـدُ المـجـيـدِ بـذي خَـفَـاءٍ — ولا هــو ريــبــةُ المــتـوهِّمـيـنـا
نَــمـتْهُ السّـابـقـاتُ مـن الأيـادي — وَجَــرَّبــه الثِّقــاتُ مُــبــالغــيـنـا
فـمـا وجـدوه إلا الخـيـرَ مَـحْـضـاً — ولا اخْــتــاروه إلا مُــوقِـنـيـنـا
أقَــرُّوا المُــلكَ فـاسـتـعـلت ذُراه — وهــمّــوا بـالخـلافـةِ نـاهـضـيـنـا
وســنُّوا للخــلائفِ مــا عَــلِمــنــا — فَـصِـيـنَ الدِّيـنُ والدُّنـيـا وزِيـنـا
ســـبـــيـــلُ مُـــحـــمَّدٍ وذَوي هُـــداهُ — حُــمـاةِ الحـقِّ خـيـرِ المُـرشِـديـنـا
تــبــاعـدَ عـهـدُهـم فـمـشـوا إليـه — عــلى نُــورِ الكــتــابِ مُـسـدَّديـنـا
لِربِّكـــ حُـــكـــمُه والأمـــرُ شُــورى — وتــلك حــكــومــةُ المُـتـحـفِّظـيـنـا
إذا طَــغــتِ السّــيـاسـةُ فـي بـلادٍ — فــتـلك سـيـاسـةُ المُـسـتـأثِـريـنـا
وإن زعـمـوا لَحُـكـمِ الفـردِ مـعنىً — فــتــلك خُــرافــةُ المُــتـألِّهـيـنـا
بــنـي عُـثـمـانَ أنـتـم إن دَعَـوْنـا — ذَوي الأرحـامِ خـيـرُ العـاطـفـينا
فـويـحـي للأُسـودِ إذا اسـتـبـاحـت — حِـمَـى الحَـرَمـيْن أيدي النّاهبينا
أعـيـنـوا مـصـرَ إنّ لمِـصـرَ فـيـكـم — رجــاءً تــســتــعــزُّ بــه مــتــيـنـا
نَــقـومُ بـنـصـرِهـا ونـكـون فـيـهـا — لأنــصــارِ الحــمــايـةِ خـاذليـنـا
أضــاعـوا حـقَّهـا وجـنـوا عـليـهـا — وســامـوهـا الهَـوانَ مُـسـاومـيـنـا
فــيــا لكِ خُــطّــةً شــطــطـاً ورأيـاً — يَــقُــضُّ مــضــاجِــعَ المُــتـبـصِّريـنـا
إذا جَـعـلوا العُـقـوقَ لهـا جـزاءً — أَبَــيْــنــا أن نَــعُـقَّ وأن نـخـونـا
نــخــاف الواحـدَ القـهّـارَ فـيـهـا — ونَــرقُــبُ وعــدَه حــتّــى يــحــيـنـا
ذكـرتـم مـصـرَ مـا نَـقَـعـتْ صَـداهـا — بـذكـرٍ مـن بـنـيـهـا النّـاعـقـينا
أغــيــثــوا أهــلهـا وتـداركـوهـم — تـهـزُّ حُـمـاتَهـا المُـسـتـبـسِـليـنـا
أعــيـدوا النّـيـلَ سـيـرتـه وردّوا — إلى اسـتـقـلالهِ الشّـعبَ الحزينا
أمِــن شَــرَفِ الخــلافــةِ أن تَــرَوهْ — أسـيـراً فـي الأداهـم أو سـجـينا
هـو الذُّخـر الثـمـينُ ولن تُصيبوا — كــمِـصـرَ وشـعـبِهـا ذُخـراً ثـمـيـنـا
إذا طــرقــتـكـمُ الأحـداثُ بِـتْـنـا — قِـيـامـاً فـي المـضـاجـعِ مُـشفِقينا
نُــثــبِّتــُ مِـن جـوانِـحـنـا وتـهـفـو — بـــهـــنَّ زلازلٌ مــا يَــرْعَــويــنــا
أهــاب المُــوعــدون بــنـا رُويـداً — فـمـا نـفـعَ الوعـيـدُ ولا خَـشـينا
نُهــيـن النـاكـثـيـنَ ونـجـتـويـهـم — ونــرفــضُ خُــطّــةَ المُــتــقَـلِّبـيـنـا
إذا اسْـتَـعـرَ التِّنـاحرُ وارتمينا — مَـشَـوا بـيـن الصُّفـوفِ مُـذَبْـذَبـينا
تَــدورُ قــلوبُهــم فــإذا ظــفـرتـم — تــبــاروا بــالأكــفِّ مُــصـفِّقـيـنـا
وإن يــنــزل بــكــم خــطـبٌ تـولَّوْا — يـضـجُّ عُـواتُهـم فـي الشّـامـتـيـنـا
أولئكَ مُـــســـتــقَــرُّ الدّاءِ مــنّــا — مـتـى تـتـلمّـسـوا الدّاءَ الكمينا
جــعــلنــا حُــبّـكـم نُـسُـكـاً وزُلْفَـى — وبـعـضُ الحـبِّ زُلفَـى النّـاسـكـيـنا
ولســنـا بـالتِـجـارِ نُـريـدُ رِبْـحـاً — فـيـذهـب سـعـيُـنـا فـي الخاسرينا
لنـا الأخـلاقُ نـجـعـلهـا عَـتـاداً — نَـقِـيـهِ مـن الغـوائلِ مـا يـقـينا
فـمـا نـخـشـى الخُـطـوبَ وإن ألحّـتْ — ولا يـفـنَـى العـتـادُ وإن فـنينا
إذا عَـــمَـــرَ الخــزائنَ أشــعــبــيٌّ — فــتــلك خــزائنُ المُــتَــوَرِّعــيـنـا
ونَـكـتُـمُ مـا نـقـولُ فـإنْ فـعـلنـا — فـخـيـرُ بـنـي الكـنـانـةِ فاعلينا
وأبــعــدُهــم نُــفــوســاً عـن ريـاءٍ — وأصــبـرُهـم إذا مـلّوا السِّنـيـنـا
يــضــجُّ الأكــثــرون إذا صَـمَـتْـنـا — وتــلك خــلائقُ المُــتــبــرِّجــيـنـا
عَــرَفْــنــا حــقَّكــم وطــغَــى أُنــاسٌ — فما عرفوا الحُقوقَ ولا الدُّيونا
ولا حَــفِــظـوا لمِـصـرَ سِـوَى نُـفـوسٍ — دَأَبْـنَ عـلى الأذَى مـا يـأتَـليـنا
يَــرَيْــنَ ذَهـابَهـا خـطـبـاً يـسـيـراً — إذا نِــلْنَ السَّلـامـةَ أو بَـقـيـنـا
ومــا قــومٌ يـكـون الأمـرُ فـيـهـم — لِســادَةِ دُنــشــوايَ بــســالمــيـنـا
ســـلوا شُهـــداءَكــم وتــذكّــروهــا — مــصــارعَ تُــفــزعُ المُــتــذكِّريـنـا
سـلوا أيـن الأُلى هـتـفـوا لمـصرٍ — أفـي الأحـياءِ أم في البائدينا
سـلوا الأحـيـاءَ والمـوتى جميعاً — سـلوا الثّـاوِيـنَ والمـتـغـرِّبـيـنا
سلوا الدُّنيا العريضةَ أو سلوهم — مـتـى سـاسـوا المـمـالكَ مُصلِحينا
عَتَوْا في الأرضِ والتهموا بنيها — فـكـانـوا وَحـشَها الجَشِعَ البطينا
ولولا مـا جـنـى السُّفـهـاءُ فـيها — لمـا مـلكـوا الشُّعـوبَ مُـسَـيْطرينا
إذا نَــزلَ البــرِيــطــانــيُّ أرضــاً — فــقــد نَـزلَ الرَّدى بـالآمـنـيـنـا
لنـا المـيـثـاقُ نَـحـفـظُه ونَـمـضـي — عـلى مِـنـهـاجِه فـي النّـاهـجـيـنـا
رَضــيـنـا حُـكـمَه الأعـلى فـلسـنـا — إلى حُــكــمٍ ســواهُ بــنــازِعــيـنـا
نُــبِــيــدُ حــوادثَ الأيّــامِ صـبـراً — ونــعـصِـفُ بـالشّـوامـخِ ثـابـتـيـنـا
ونَــأبــى أن نُــغــيِّر مـا عَـقَـدنـا — إذا انــقـلبَ الدُّعـاةُ مُـغـيِّريـنـا
نُــراقِــبُ حــقَّ مِــصــرَ إذا أُمِـرْنـا — ونَــصـدُقـهـا الوَلاءَ إذا نُهِـيـنـا
إذا وَجـدتْ شِـفـاءَ الغـيـظِ فـيـنـا — فــزادُ اللهِ غـيـظُ المُـحـنَـقِـيـنـا
نَـصـونُ حِـمَـى البـلادِ وإن أُصِـبْنا — ونـثـبُـتُ فـي الجـهـادِ وإن مُحينا
فــذلك عــهــدُنــا الأوفــى لمِـصـرٍ — وتــلك ســبــيــلُنـا للمُـقْـتَـديـنـا
أهـــاب المـــؤمــنــون بــه دُعــاءً — تــلقَّتــهُ الجــمــوعُ مُــؤمِّنــيــنــا
يــضــمُّ كــتــابُه دُنـيـا المـعـالي — وديــنَ المــجــدِ للمُــتَــمَـسِّكـيـنـا
يُــثــيــرُ الهــامِـديـنَ وهـم رُفـاتٌ — ويَــنـهـضُ بـالجُـذوعِ الجـامـديـنـا
كــأنّ الكــيــمــيــاءَ تَــسُــلُّ مـنـه — عــجــائبَ ســرِّهــا للعــارفــيــنــا
تَــبــورُ مَــذاهــبُ الزُّعــمــاءِ إلا — إذا جـاءوا الرّوائعَ مُـعـجِـزيـنـا
وإن وَهَـنَ الحُـمـاةُ أوِ اسْـتكانوا — فـليـسـوا فـي الجـهـادِ بِمُفلِحينا
ولن تــلِدَ الحــيــاةُ الخُــلْدَ إلا — لِمَــنْ وُلِدُوا نــوابِـغَ نـابـهـيـنـا
أَتــوا لُوزانَ يــلتـمـسـون فـيـهـا — دُعــاةَ الحــقِّ فـي المـتـآمِـريـنـا
فــمــا رَأَوُا الدُّعـاةَ أُولِي وَفـاءٍ — ولا وَجَـدُوا القُـضـاةَ بـسـامـعينا
إذا جَــدَّ النِّضــالُ أَبَـوْا عـليـهـم — ومــالوا بــالمـنـاكـبِ هـازليـنـا
أقـــامـــوا دَوْلةً للظُّلـــمِ أُخـــرى — وراحــوا بــالضِّعــافِ مُــوكَّلــيـنـا
فــيـا لكَ مَـعْـرِضـاً مـا فـاز فـيـه — ســوى كــرزونَ شـيـخِ العـارضـيـنـا
تـــنـــاهــت عــبــقــريّــتُه وتــمّــتْ — بــراعــةُ قــومِه المُــتَــفَـنِّنـيـنـا
يــضــنُّ بــحـقِّ مـصـرَ عـلى بـنـيـهـا — ومــا ضــنَّتـْ عـلى المُـتـطـفِّلـيـنـا
ويــغــضــبُ أن يــكــونَ لهـا لسـانٌ — يُـذيـعُ شـكَـاتَهـا فـي المُـشْـتكينا
ويَــعــجَـبُ أن يَـرى مـنـهـا رجـالاً — يــجــوبــون البـلادَ مُـنـاضِـليـنـا
فــريــسـةُ قـومِه عَـكـفـوا عـليـهـا — وصَـدُّوا عـن بـنـيـهـا الصّـارخـينا
أمـا والمُـوجَـعِـيـن لقـد أصـابـوا — بــأنــقــرةٍ شِــفـاءَ المُـوجَـعـيـنـا
تــولَّوْا بــالجــراحِ تَــفـيـضُ سُـمّـاً — ومــا شَـعَـرتْ نُـفـوسُ الجـارحـيـنـا
يَــؤُمُّون المــثــابــةَ لو أقـامـوا — شــعــائرَهــا لسـاروا مُـحـرِمـيـنـا
مُــقــدَّســةَ المــســالكِ والنَّواحــي — تُــضــيــءُ بِـمُـشـرِقـيـن مُـقـدَّسـيـنـا
تَــولُّوا بــالكــرامــةِ حِــزبَ مـصـرٍ — وشُــدُّوا أزرَهــا مُــتَــطــوِّعــيــنــا
حــفــاوةُ قــومِــنـا وقِـرى ذَويـنـا — وعَــطــفُ الأُخــوةِ المــتــودِّديـنـا
نَــحُــلُّ ديــارَهــم فــنـزورُ مـنـهـم — مَــســامــيــحَ النُّفـوسِ مُـحـبَّبـِيـنـا
ونَــنْــأَى والقــلوبُ هَــوىً وشـوقـاً — قُــلوبُ الجــيــرةِ المُـتـزاوِريـنـا
وحَــسْــبُــكَ نَــجــدةً ودفــاعَ خــطــبٍ — إذا عَـقَـدوا اليـمـيـنَ مُـعاهِدينا
نَــجــيــءُ بــبـيّـنـاتِ الحـقِّ تَـتْـرَى — ويــأبــى بــاطــلُ المُـتـخـرِّصـيـنـا
سَــيــعــلَمُ قــومُـنـا أنّـا وَفَـيْـنـا — وأنّــا قــد كَـفَـيْـنـا مـا يَـليـنـا
حَـفِـظـنـا العـهـدَ غـيـرَ مُـذمَّمـينا — وأدَّيْــنــا الأمـانـةَ مُـحـسِـنـيـنـا
إذا اسـتـبـقَ الرجـالُ السُّبلَ شتَّى — فــإنّ لنــا ســبـيـلَ المُهـتَـديـنـا
وَمــن يَــعــمــلْ لأجــرٍ يــبـتـغـيـهِ — فــعــنــدَ اللهِ أجــرُ المُـتَّقـيـنـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استعمر: اسْتَعْمَر َ يَسْتَعْمِرُ اسْتِعْماراً : - ـه في المكان: جعله يَعْمُرُهُ، أي يسكنه ويقيم فيه هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا:- الأَرض: أَمَدَّها بما تحتاج إليه من الأيْدي العاملة لتُصلح وتُعْمَر.- …
- الغاصبينا: الغَاصِبُ فا.-: الذي يأخذ الشيءَ قهراً وظلمًا؛ لا تتساهلْ مع غاصبٍ غصبَك أرضك أو حقَّك ج غُصَّابٌ وغَاصِبُون.
- المعتدينا: [ع د د]. (فاعل مِن اِعْتَدَّ). "مُعْتَدٌّ بِنَفْسِهِ" : وَاثِقٌ مِنْ نَفْسِهِ، مُفْرِطٌ فِي الاعْتِدَادِ بِنَفْسِهِ.