مقيمة

الشاعر: علي الخزاعي · البحر: الكامل

«مقيمة» من شعر علي الخزاعي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يانفسُ ما فعلَ الهـوى بجَـواك — حتى ادَّكرتِ على النوى ذِكراكِ

هلاّ ارعَويْتِ وما أظُنُّكِ بعدَما — جَدَّ الرحيلُ يَرِثُّ فيكِ هواكِ

لو كنتِ مِمَّنْ يَستَجيبُ لناصحٍ — كالشيبِ صُخْتِ لنُصحهِ فكفاكِ

لكنّما احتكمَ السُـهـادُ بأعـيُنٍ — حُكِمَتْ بِداهُ وما دَريتِ بذاكِ

كم بالصدودِ وَرى زِنادَ مَدامعي — فأسالَ ناراً في الحَشـى وَكواكِ

هل تَطمَعينَ بوَصلِهِمْ مِن بَعدِما — دارتْ بنا وبِهمْ رَحى الأفلاكِ

لِلّهِ ما فَعـلتْ نَواكِ بمُهـجتي — لو تعـلمينَ بما جَرى بِنواكِ

أشفَقْتُ مِن حُزني على بَصري وما — أشْـفَقتِ يالِله ما أقْسـاكِ

وَنَزفْتِ مابِحُشاشَتي ومَحاجِري — وكأنَّها اغتَمَضَتْ على أشـواكِ

وظنَنْتِ قلبي كاذباً في عشـقهِ — واللهِ ما عَشِـقَ الفؤادُ سِـواكِ

وسَـمِعتِ ماقالَ العواذلُ ظِنَّةً — فَنَقـمْتِ مِنِّي أنَّني أهْـواكِ

فَظَللْتُ بينكُما أروحُ وأغتَدي — كالطـيرِ بينَ حِـبالةٍ وشِـراكِ

ولقد بكى يعقوبُ يوسُفَ دهرَهُ — وانعَدَّ أنْ يَغدو مِنَ الهُـلّاكِ

فادّارَكَتْهُ ورحمَةُ الرحمـنِ لل — عبدِ المُطيعِ سـريعةُ الإدراكِ

لكـنَّني وأنا الأثيمُ لَواثِقٌ — إنْ شـاءَ ربِّي أنَّني سـَأَراكِ

فمَتى وأنَّى ثمَّ كيفَ وهـلْ وما — يانفـسُ أنْ تَدري وما أدراكِ

ولقد مررْتُ على الديارِ مُسَـلِّماً — وشُؤونُ عيني للسحابِ حواكي

لاتَحسبي مَغنىً حَواكِ سوى الذي — في القلبِ أو مَغنىً سِواه حَواكِ

أقَبَضـتِهِ رَهـناً بِغـيرِ تَمَلُّكٍ — فمَلَكْـتِهِ يا أظـلمَ المُلّاكِ

لو كانَ عَـقْداً ما اتَّقاكِ وإنَّما — بالهـجرِ أضـحى وَيْكِ مِن قَتْلاكِ

وأراكِ مِن خَـلْفِ الجِـدارِ كأنَّما — هوَ مِنْ هـواً لِنواظرٍ تَهـواكِ

إنِّي أراكِ بِأَعـيُنٍ غـيرِ الَّتي — فيها سِـواي يَراكِ أو يَرعـاكِ

ليتَ الّذي عَن أَعـيُني واراكِ — واراكِ بينَ أَضالِعي وزَواكِ

بَلْ لَيتَهُ أبْلى فُـؤادَكِ بِالذي — أبْلى فُؤاديَ عَـنْوَةً وبَلاكِ

لَعَلِمْتِ مالا تَعلَمينَ وصَدَّقَتْ — عَـينَيَّ عمّا أفصَـحَتْ ، عيناكِ

أأقُولُ لولا الدهرُ أمْ لولايَ أمْ — ؟ لا قُلْ : لَعَـمْرُ اللهِ بَلْ لولاكِ

لولا صُدودُكِ ماادَّنَتْ مِنّا النوى — جَـلّابَةً بَلوى على بَلواكِ

أسْـهَدْتِ جَفناً رامَ مُسْـهِدَةً لَهُ — وسَـمِيَّها صَدَقَ الذي سَـمّاكِ

لا تَدَّعي دَعْوى البَراءَةِ في الهوى — فلقدْ فَتَكـْتِ بِأفْـتَكِ الفُـتّاكِ

ما غُـولِبَتْ عـيناكِ إلّا كانَتا — لِلشاكِ أغلَبَ مِنْ ظُباتِ الشاكي

عَـزْلاءُ إلّا مِنْ غِـرارِ لِحاظِهـا — يُخْشـى على المِرآةِ مِنْ مَرآكِ

حتى إذا الأعمى رَشَقْتِ عُيونَهُ — بِنِبالِهـا أردَيتِهِ بِهَـواكِ

ياظَبيةَ الأردُنِّ يا ظُبَةَ الردى — إنِّي تَقَطَّعَ خافِقي بِظُباكِ

هلْ مِن رَجـاءٍ تَرْتَضـينَ فإنَّني — أفنَيتُ عُمري في رَجـاءِ رِضـاكِ

فَطُروقُ طَيْفِكِ واللقاءُ على الكرى — هيهـاتَ يُغـني طامِعاً بِلِقاكِ

ياطِيبَ مُنتَشَـقٍ بِقُـربِكِ كُلَّما — هَبَّ النسـيمُ وفيهِ مِن رَيّاكِ

ياحَبَّ فُوكِ وحَبَّذا شَبَمٌ بِهِ — بلْ حَبَّ ذاكَ وحَبَّذا نَهْداكِ

لَكِ صُورَةٌ مَـثُلَتْ وليسَ مَـثيلَها — مَثُلَتْ فَسُـبحانَ الذي سَـــوّاكِ

أنتِ المُقيمَةُ والسَـواهِرُ بيننا — وأنا المُـقيـمُ على صَــدى ذِكـراكِ

فَإذا يَقَـظتُ فَبِالفُـؤادِ مُقيمَةٌ — وإذا هَـجَعتُ فإنَّني أَلقـاكِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتكم: احْتَكَمَ يَحْتَكِمُ احْتِكامًا :- الأمرُ أو الشيء؛ توثَّق وصار محْكمًا.- الخصمان إلى الحاكم: رفعا خصومتهما إليه.- في الأمر والشيءِ: تصرف فيه كما يشاء؛ احتكم في مال اليتيم خلافا للشريعة والقانون.
  • بداه: البُدَاءةُ : ابتداء الأمر ونشأته؛ لك بداءةُ اللَّعب.
  • بنواك: نوأ: ناءَ بِجِمْلِه يَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وَقِيلَ: أُثْقِلَ فسقَطَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَكَذَلِكَ نُؤْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: ناءَ بالحِمْل إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا. وناءَ بِهِ الحِملُ إ …
  • بوصلهم: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …

قصائد ذات صلة

  • عفتُ قلبي
  • سنظلُّ نبكي
  • فاتن ليس يدري
  • سجين الهجر
  • أرجعوني
  • قلادة الشعراء
  • غيا يتوب فؤادي
  • أحبتي