سجى الليل
الشاعر: علي الخزاعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«سجى الليل» من شعر علي الخزاعي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَجى الليلُ واشتدَّ الهُيامُ المؤرِّقُ — وقلبي كطيرٍ بالجناحينِ يَخفِقُ
وَفاءاً وتَحناناً إليكِ كمَنْ هَوى — بِلاداً وَراءَ الشمسِ تَنأى فتُعشَقُ
فوجهُكِ بَدرٌ طَوّقَ النورُحُسنَهُ — مِنَ الليلِ يَزهو بالضياءِ ويُشـرِقُ
وعيناكِ أحلى في عيوني مِنَ الكَرى — فَلِمْ لَيسَ تَهواكِ العيونُ وتأرَقُ
تعالَيْ فَرَيّاكِ التي قد نَشـقـتُهـا — تَرَدَّدُ في قلبٍ مَشوقٍ وتَخفِقُ
فَقد هَدَّ جَفني البُعدُ عَنكِ كَأنَّهُ — سحابٌ يُعنّيهِ ارتحالٌ فيُغدِقُ
أقولُ أَهَلْ للعاشقينَ كَرىً إذا — سَجى الليلُ واشتَدَّ الهُيامُ المُؤرِّقُ
فَكمْ بِتُّ لَيلي ليسَ يَهجَعُ خافقي — وجَفني إذا ماظَلَّ طيفُكِ يَطرُقُ
نهاري كلَيلي في الظلامِ وليلتي — بها النجـمُ مكبولٌ سُراهُ ومُوثَقُ
ألا ليتَ شِعري ما جنيتُ بِقرْبِكُم — لكي تَرحَلوا والوَعدُ بالكِذبِ يَصدُقُ
أُحِبُّكِ حتى يَختفي ظِلُّ قامَتي — وحتى أُوارى في الترابِ فَأَخلَقُ
وهيهاتَ لي شغلٌ هناكَ إذا انبَرى — يُبدّدُ أوصالي الثَرى ويُفَرِّقُ
فياليتَني لم أَعرفِ الحُبَّ والهوى — فقد كِدتُ يومَ البينِ بالدمعِ أَغْرَقُ
وياليتَ قلبي لم يُعَلَّقْ بِحُبِّها — ولكنهُ لابُدَّ يوماً سَيَعلَقُ
عليلٌ وذِكراها العليلُ يَهُزُّني — كنشوانَ وافاهُ النبيذُ المعَتَّقُ
ألا رُبَّ يومٍ كنتُ فيه مُغَرِّراً — وبالقلبِ مِن مَسِّ الصبابةِ أولَقُ
فَحدّثتُها أبغي اللقاءَ فهالني — بها المسكُ مِن أنفاسِها يتفـتَّقُ
وساءَلتُها ماذا الجمالُ فجاوبتْ — يُقدِّرُ رَبّي ما يشاءُ ويَخلُقُ
سهادٌ بذكراها عبيرٌ كعطرِها — يكادُ بهِ ذِهني يفوحُ ويَعبَقُ
أُوَدِّعُها والجرحُ منها مُنَكَّـأٌ — بِجَنْبَيَّ يُكوى بالفراقِ ويُحرَقُ
أَلي مِن تَمَنٍّ يا فؤادُ وإنما — هو البينُ حتى ثُوبُ عُذِرِكَ أخلَقُ
فكم أبكتِ الأطيارَ ساعةُ هَجرِها — أصيلاً وكم ناحَ الحمامُ المطَوَّقُ
فأصبحتُ لا أقوى عليها تَهدُّراً — بشعرٍ ولي حُكمٌ عليهِ ومَنطِقُ
أناالأرضُ وهو الشمسُ حتى كأنّما — مَغيبٌ لشمسِ الشعرِ عندي ومَشرقُ
فَحسبي بهِ والجودِ ذِكراً وإنْ يَكنْ — مِن الجَدِّ أصلٌ لي على المجدِ مُعرِقُ
عزيزٌ بِدَوحِ العزِّ عالٍ وأقعسٌ — نَماني بما أنماهُ سيفٌ مُذَلَّقُ
فصيحُ الظُبى يومَ اللقاءِ وغَربُهُ — صَموتٌ إذا ما اهتزَّ بالكفِّ يَنطِقُ
فيا منزلَ الأجداثِ عاراً لَبِسْتَهُ — فقد غابَ فيكَ الفرقَدُ المتألِّقُ
فأقسمتُ أنْ أرعى ذِماراً ومَحتِداً — لهُ غيرَ هَيّابٍ مِنَ الهمِّ أَشفَقُ
إذا قِيسَ جُوداً بالغمامِ فإِنّهُ — لأجوَدُ مِن غيثِ الغمامِ وأَغدَقُ
نَزحتُ فشطَّتْ دارُ أهلي فأصبحَتْ — يُنادي غُرابُ البينِ فيها وينعِقُ
فسُكنايَ أرضٌ لا تَطيبُ مياهُها — أغَصُّ بها في كلِّ شُربٍ وأَشرَقُ
فواللهِ لولا بعـضُ عزٍّ بشُـربِها — لشـرَّقَ عنها بالرحيلِ المُشـرِّقُ
وإني لَعبدُ الضيفِ أُقريهِ بالقِرى — فأُمسـي بها حُـرّاً أجودُ فَأُعتَقُ
وإِنْ صِرتُ أخشى الخَلْقَ واللهُ ربُّنا — فإنّي إذنْ واللهِ غِرٌّ وأحمَقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتحال: [ر ح ل]. (مصدر ارْتَحَل). 1."اِرْتِحَالُ القَبِيلَةِ": رَحِيلُهَا بَعِيداً، هِجْرَتُهَا. 2. "أَعْيَاهُ الارْتِحَالُ مِن مَكانٍ إِلَى آخَرَ": الانْتِقَالُ.
- المؤرق: جمع: ـون. [و ر ق]. (فاعل من وَرَّقَ). : صَانِعُ الوَرَقِ.
- الهيام: الهَيَامُ:- من الرمل: ما كان تُراباً دقاقا يابساً لا تستطيع أنْ تمسكَ به لدقة ذراته ج هيم.
- بالضياء: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
- فتعشق: تَعَشَّقَ يَتَعَشَّقُ تَعَشُّقاً :- ـه: عشقه، أي أحبّه حباً شديداً؛ أُعحب بالتمثال وتعشّقه.-: تكلَّفَ العشق.