سنظلُّ نبكي
الشاعر: علي الخزاعي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«سنظلُّ نبكي» من شعر علي الخزاعي، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِنَ السُهـادِ وفعلِه تَتوجّـعُ — وعَصيُّ دمعِـكَ في المحاجرِ طَيِّـعُ
يامُدنفاً بالأزرقيةِ قلبُهُ — والدارُ قفـرٌ بالبُـرَيقـةِ بلقـعُ
هل يَرجعُ العهـدُ القديمُ بها وهل — سَـمـَرٌ بلـيلاتِ المـنازلِ يَرجـعُ
لابُدّ مِن تبَعِ الذُحولِ وإنّما — ذَحَلُ الـمُسَجّى بالهـوى لايُتبَـعُ
ما أعنَقتْ عنقاءُ مُغرِبُ باللقا — إلاّ لِيُعـنِقَ في عِناقي الَمصـرَعُ
رَبَعتْ بأرباع الفؤادِ وَغَلّقَتْ — ما ليسَ يُطرقُ بعـدَها أو يُـقـرَعُ
وتقلّدتْ عَضبَ النوى وَهوتْ به — قَطْعَ الوصالِ وما أراغَ المطمعُ
وهي التي عَلِمتْ بأنّ مكانَها — مِنهُ السُويدا فهو فيها مُودَعُ
فكأنها قطعَتْ نياطَ القلبِ مِن — صدري فظلّ وَجيبُهُ يَتَدعدَعُ
لكنها لم تدرِ ما فعـلَتْ بهِ — وكذا الهوى يَسطو عليكَ فتَخضَعُ
بل ذُلُّهُ الذلُّ الُمهـيُن وليتني — أرضـيتُهـا بالـذُلِّ كـيما تَقـنَعُ
كجهنّمٍ مهما أذلّتْ مُذنباً — بلهيبها فكأنّها لا تَشبَعُ
مَنعَتْ عليّ وصالَها وتنكّرتْ — وأحَبُّ شيء للفتى ما يُمنعُ
حتى غدَوتُ وثوبُ عُذري خرقَةٌ — بالمُنتأى طَـلّابَ مَـن لي يَرقَـعُ
ولقد تحَقّقَ للشُؤون بأنما — زفَراتُها دَنَفاً بها لا تَنفَعُ
ولقد يَئسْنَ تَحقُّقاً لكنما — عَجبًا ولا أدري لماذا تَدمَعُ
هل خانَها الصبرُ الذي هو خائنٌ — يومَ الرحيل فخانَهُنّ المدمَعُ
إجزَعْ فقد بانوا وما رُجعاهم — بَمقالِ مَن قالوا لماذا تَجزَعُ
يومَ النوى أردَوكَ أشلاءاً به — يومُ النوى مِن كلِّ أشنعَ أشنعُ
ذُقتُ الهوى ياليتَني ماذُقتُهُ — إنّ الهوى مُرُّ المذاقَةِ ألذَعُ
قد نابَـني منهُ الشماتَةُ والنوى — وَجَـعانِ هـَمّـا إنمـا هُـوَ أوجَـعُ
وشَماتةُ الُحسّادِ لو صُبّتْ على — زُبَرِ الحديدِ فإنّها تَتوضّعُ
بئسَ البديلُ عن السُهاد كواعبٌ — وخَرائدُ الدُنيا لو انْ ليَ تُجمَعُ
وَهْـزاءُ تحمـلُ يَذبُلًا في كَشْـحِها — فإذا تَنوءُ يكـادُ لا يَتزعـزَعُ
لمياءُ لو كرَعَتْ ببحرٍ لانبَرى — منهُ الُأجاجُ مزاجَ شهدٍ يُكرَعُ
ميساءُ تزهو أو تتيهُ كأنّها — تمشـي على هامِ الورى وتُجعـجعُ
هـيفاءُ ما عَقدَتْ على خَصـرٍ لها — قطّ سوى ما تَرتديهِ الإصبَعُ
وَتميسُ في حُلَل الدمَقسِ كأنّها — ظَبْيٌ تفضّلَ بالَحرير مُبرقَـعُ
أو دُميةُ الثلجِ التي قد صاغَها — طَـفلٌ بيومٍ مُـشـمسٍ تَـتشَـعـشَـعُ
وتذوبُ لو لَمسَتْ يدايَ أديَمها — مِن حَـرِّ ما بَدني به مُـتولّـعُ
نَهدان بلْ رُمّانتان تَرَوّتا — طِيبَ الشَرابِ فطابَ منهُ المَرضَعُ
يَتماوَجانِ على التَرائب مثلَما — ماجَ الِخضَمُّ مُدافِعاً مَن يَدفعُ
لهفي على ليلٍ أدافعُهُ بهِ — فأخـوضُ في زخّـارهِ أو أشـرَعُ
حتى إذا ماغُصْتُ فيه واشتَفى — صَدري وما أمَلي لهُ يَتَطلّعُ
هيهاتَ لو باليتُ أمطرَتِ السَما — حَجراً على هامِ البرية يَقصَعُ
ما ذوّبَتْ شمسُ الضُحى بلعابِها — ثلجَ الُخدودِ وما أجَمّ الَمخدَعُ
والطرفُ جَثلٌ والجدائلُ مثلُهُ — والثغـرُ مِن برقِ القـواطِع ألَمـعُ
ليلٌ تَغَطمَطَ مَوجُهُ مسكاً على — رَيّا الضُـحى فَمُـضَـمّـخٌ ومُـرَدّعُ
رَتَعَ الجمالُ بوَجهِها وبعودِها — فهُـما المَصيفُ لكونِهِ والَمربَعُ
هي مُنتهى الحُسنِ الذي في وصفهِ — شـِعـرًا يَجِـفُّ بهِ اليَراعُ الُمـترَعُ
ياجَنّةً أُخرِجتُ منها دونَما — ذَنبٍ فهلْ يومٌ بهِ نَتَجَمّعُ
ياآيةً في الحُسنِ لو تُليَتْ على — مَـيْتٍ لَقـامَ وَظلَّ منهـا يَخشـَعُ
إني أُحبّكِ فاعلَمي لكِ مَوقعاً — في النفسِ ما وازاهُ فيها مَوقِـعُ
هلْ يَرجِـعَنْ دهـرٌ تَولّى غابراً — عَنّا فيَجمَعُنا بيومٍ مَجمَعُ
هيهاتَ ما زمَنٌ يعودُ وإنما — يَردي بنا نحوَ المَماتِ ويُسـرِعُ
فكـأنما أيّامُـهُ حُـلُمٌ مَضـى — أو بارقاتٌ في الذَواكِر لُمَّعُ
وكأنما تلكَ السُنونَ قلائِصٌ — عُودٌ هِزالٌ في الَمفازَةِ ظُلّعُ
ياليتَ شِعري والمزارُ طريقُهُ — سَهلٌ على بُعدِ السَواهِر مِهـيَعُ
لكـنّما أَنّى إذا هـيَ لمْ تكـنْ — بخـَدينِ ودٍّ فالمـزارُ مُمَـنّعُ
ما مِبضَعٌ كصُدودِها مُتحَكّمٌ — لو أنَّ قلبًا بالصُدودِ يُبَضَّعُ
واهًا وأوّاهًا وأَوْهِ وآهِ مِن — أوصال قـلبٍ بالنوى تَتقـطّعُ
إنْ شِئتَ تَنظُرَ رائعاً ومُروّعًا — إنّي بها وبحُسنِها لَمُرَوّعُ
أو شِئتَ تَنظُرَ فاجعًا ومُفجّعًا — إنّي بها وبهَجرِها لَمُفَجّعُ
ماعَزّتِ الشَكوى عليها إنما — عزّتْ عليّ فلمْ تعَزَّ الأدمُعُ
وَكَفَتْ على آثارِها مُستنّةً — وَدقًا تكَفْكَفَ هامِيًا لايُقلِعُ
فاخْضـَرَّ مِنها الأيهُـقانُ وأورَقَتْ — رِيّاً على جرَيانِهنَّ الأفرُعُ
ولقد ذَوَتْ مِن قَبلِ ذاكَ ونالَها — يَبَسٌ وكانَت لاتَني تتَقَعـقَعُ
أسِنَتْ بها دَهْراً فَغَيَّرَ لَونَها — فنَما الَخضارُ بها وَنقَّ الضُفدَعُ
أَجِنَتْ فعافَتْها يَرابيعُ البَرَى — والمرُّ يمْقُـتُهُ الحـليمُ الألَمـعُ
فمَنِ الذي يَبكي على أطلالِها — إلّايَ أو إلّا الغـُرابُ الأبقَـعُ
في عُصبَةٍ هاسَتْ على أجوائِها — بالنَوْحِ تَصدَحُ غاقِ غاقِ وتَصدَعُ
فكأنّهـا ثُكِلَتْ بهـجرِ أحِـبَّةٍ — مِثلي فظلَّ فُؤادُها يَتَصَدَّعُ
لَطَمَتْ صُدورا بالخوافي وانبَرَتْ — تَرمي نِسالًا في الفضاء وتَقطَعُ
ووقَعْنَ يُحثيَن التُرابَ قوادِمًا — بقوادِمٍ ولَها مَسـيرٌ يَظلَـعُ
وقَرَضْنَ مِن شِعرِ الطُيورِ قصيدَةً — دَمِيَتْ لسامعِها المآقي الأربَعُ
قافيَّةً تَقفو على قافِيَّةٍ — شَجَنًا أجازَ ختامُها والمطلَعُ
للهِ دَرُّك يا غُدافُ مَنِ الذي — أنباكَ أنّي بالغرامِ مُلَوّعُ
وَمنِ الذي أنباكَ أنّهُمُ نَأوا — عنّي ومَعنى النأي أنْ لايَرجِعوا
هلْ أدَّتِ الذكرى فُؤادَكَ بالنَوى — أم أنتَ مِثلي ضائعٌ ومُضَيّعُ
فلقد شَجاني ماتقولُ وهدَّني — بَدْءٌ لحالِكَ يا غُرابُ ومرجِعُ
سنَظلُّ نبكي بالطُلول سَوِيَّةً — لو كان ينفعُنا البُكاءُ ويَنجَعُ
فاسمَعْ وَصِيَّةَ عاشقٍ خَبَرَ الهوى — إنْ كانَ يحفظُها لديكَ المسمَعُ
ما الُحبُّ إلّا ورطةٌ وتَوَرُّطٌ — قَضَضٌ يُقَضُّ بنائميهِ الَمضجَعُ
والحُبُّ داءٌ لايكونُ دواؤُهُ — إلّا لقـاءاً تَشــــــتَهــيـهِ الأضـــــلُــعُ
والُحبُّ لاينجو على طعَناتهِ — حتى الكَمِيُّ القُلّبيُّ الأدرَعُ
إنَّ البُكاءَ على الذين ترحَّـلوا — مِنّا الضَلالةُ والخَسارُ الأفظَعُ
ياعُصبَةَ الطَيرِ التي أسْعَدتِني — بالحـُزنِ إنَّ غليلَنا لا يُنقَـعُ
ففَزعنَ مِن قَولي ونَفَّضْنَ العَفا — ومَسحنَ ما أندى عليهِ الَمدمَعُ
ولَرُبَّ قولٍ مُفزِعٍ كلماتُهُ — وَلَرُبَّ صَمْتٍ بالفصاحَةِ يُفزِعُ
فَسَكَتُّ حيَن سَكَتنَ واعتَلجَ الشَجَى — في الحَلقِ مُنتَظرينَ ماذا نَصنَعُ
فَعَلَتْ وما فَعَلَتْ على جَرعائِها — فِعلي وكأسٌ بِئسَ ما نَتَجَرَّعُ
سَيُقيمُ فِكري هاهُنا لكنَّما — ياصــاحِ جِـــسـمي راحـــلٌ ومُـوَدِّعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المصرع: المَصْرَعُ : الطرح على الأرض. ـ: الموت؛ لقي القائد مصرعه وهو يقاتل ج مَصارِعُ.
- المطمع: المَطْمَعُ : الطَّمَع؛ المطمع ضَرَّ وما نفع.-: ما يستدعي الطَّمع؛ ليس لي في هذا الأمر مطمعٌ.-: الطائر الَّذي يوضَع في الشبكة أو غيرها لإغراءِ الطيور بالوقوع فيها ج مَطامِعُ.
- باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
- بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ …
- تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي …