فلسطين على الصليب

الشاعر: المفدي زكريا · الغرض: قصيدة وطنية

«فلسطين على الصليب» من شعر المفدي زكريا، وتقع في 52 بيتًا. ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حوار بين الشاعر الرمز, شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا , وبين فلسطين والعرب بمناسبة الذكرى 13 لتقسيم فلسطين. ... الشاعر:

أناديكِ في الصّرصر العاتيهْ------ وبين قواصفها الذاريه ... وأدعوكِ بين أزيز الوغى -------- وبين جماجمها الجاثيه

وأذكر جرحكِ في حربنا------- وفي ثورة المغرب القانيه ... فلسطينُ... يامهبط الأنبيآ------ ويا قبلة العرب الثانيه

ويا حجّة الله في أرضه ------- ويا هبة الأزل, الساميه ... ويا قدُساً, باعهُ آدم---- كما باع جنته العاليـــــه

وأضحى إبنه - بين إخوانه ------- يلقّبه العرْبُ , بالجاليه... ... فلسطينُ, والعُرب في سكرة ------ قد انحدروا بك للهاويه

رماكِ الزمان بكل لئيمٍ------ زنيمٍ, من الفئة الباغيه ... وكل شريد على ظهرها ------ تسخّره, بطنه الخاويه

وألقى بكِ الدهر شُذّاذه------ ومن لم تؤدِّبْهُ " ألمانيه" ... وصبَّ بكِ الغَرب أقذاره------ ورجسَ نفاياته الباقيه

وحط ابنُ صهيونَ - أنذالهُ------- بأرضكِ, آمِرةً ناهيـــــه ... ومن ليس يهتزُّ فيه ضمير------ ولا في حوانيهِ إنسانيــــه

وبالمال تغدقه الصدقات(1)-------- مضت فيك بائعة شاريه ... ودسّ –ابن خريون- أوساخه--------- فعجّلَ -من نتنها- الغاشيه

بكيتِ فلسطينُ في حائط(2)------- به - قبل - قد كانتِ الباكيه ... فيالكَ من معبد نجسّوا ------ حناياه بالسوءة الباديــــه

ويالك من قِبلة كدّسوا ------ بمحرابها الجيَف الباليه ... ويالكَ من حَرم آمِــــنٍ ------ جياع ابن آوى به عاويه

--------------------- ... 1- إسرائيل تعيش من الصدقات الواردة عليها من الدول الاستعمارية

2– حائط المبكى المشهور ... وترد فلسطين على الشاعر

فلسطين: ... أيا شاعر العُرب ذكّرتني........... وهِجتَ جراحاتي الداميــــة

لقد كان لي سبب للبقا........ فقطّع قومي أسبابيه ... ورحتُ أبــــاع وأشــــــرى........... كما تباع لجزارها الماشيه

وأُشنَقُ في حبل مستعمِري........... وأصلَب في كف جلاديَه ... ويسلبني عزتي , غاصبي........... وتنهبُ داريَ , قطاعيَــــه

وفرقني "الخُلْفُ" أيدي سَبَا........... وشتت في الأرض أوصاليَه ... فأصبحت أَرسُف في محنتي........... وقومي عن محنتي لاهيه

وفي سكرة ضيعوا عــــزتي...... ولم يغن ِ عني سلطانيَه ... فلا أنا حققتها بيدي......... ولا سلَّح العُرب أبنائيه

وزودني العُرب بالصلوات........... وبالشعر.. والخطب الناريه ... وماذا عساه يفيد الكلام....... وما سوف تصنعه القافيه؟

فلا الدمع يدفع خطبي الرهيب........... ولا دعوات, ورهبانيــــه ... وماذا عساها تصنع الصلاة........... إذا أسكت العُرب رشاشيه..

فلو كان لي أمر تدبيرها.......... لما احترت في امرها ثانيه ... وكنت الجزائر في زحفها........... وحققت – بالشعب – آماليََه

وأهويتُ بالفأس:أذرو الجذوع........... وأسحق بالنعل ثعبانيه ... وألهبتُها فوق أرض الحمى........... وحررت بالشعب أوطانيه

وغسّلت عارا على جبهتي........... وأعليت , بالهامة الحانية ... فأقصف من لم يصن حرمتي........... وأخسف بالأرض , أصناميه

ومن كان دلاّلَ , أعجوبتي........... ومن قد تسبب في عاريـــــه ... ومن قد أعان على نكبتي.......... ومن كان (عيْنا) لأعدائيه

ومن كان سمسار أسلحتي........ فعجل – بالغدر- إذلاليـــــه ... وناديت – بالدم – عدل السمآ........... وقدمتُ للنار قربانيــــه

وخلدت (حطين) في مقدسي........... وجددت غزوة "أنطاكية " ... وناديت – إن خذلوا ثورتي - ........... من " القادسيةِ " أنصاريه

وجندتُ من " خالد بن الوليد"........... و" سعد بنِ وقاص" أبطاليه ... فأقتص من " قوم موسى" غدا........... وآخذهم أخذة رابيـــــه

هو الشعبُ...لا السادة المترفون........... يحقق للنصر , أحلاميه ... ومن يحتقر وثبات الشعوب........... تُذِبه, أعاصيرها السافيه

"إذا جاء موسى, وألقى العصا" ........... تلقَّفُ ما يأفِك الطاغيه ... وترد العَرب :

وقال ابن يعرب , لمــــا تيقظ : ........... لم أدر – من سكرتي – ماهيه ؟ ... ولــــم أتفطن (لثــــالوثها)1........... ولم أدر – من غفوتي – ماهيه ؟

فــــلم تُجد في صدها........... ولم يَفدني – في القضآ– ماليه ... وفوضت أمريَ, للحاكميــــن ........... فضيع قدسيَ , حكّاميَه

وهام السّـَراة بنُعمــــى الحيــــــاه ........... وعاتوا (انتهازا وإقطاعيه) ... وهل يُرتجى العون , من معشرٍ: ........... قواعدَ , طاعمــــةٍ , كاسيَــــه

فيا ليتني , لم أخن ثورتــــي ............ ولم أُطفِ نيرانها الحاميه ... وياليتها , لم تكن (هدنةٌ ) ........... ويا ليتــــها , كانت القاضيه

فلسطين ...لا تيأسي , إننــــــــي ........... سأصلحُ في الشرق– أخطائيه ... لئن خنتُ – فيما مضى – إنـــــــه ........... يوبخني - اليومَ - وجدانيَه

تخاذلت , وانهار مني الضميـــــر ........... فضيع أرضـــــيَ خذلانيه ... وأهملت قدسيَ, نهْبَ الذئـــــاب ........... فألبسني الخزيَ إهماليَه

وأعرضتُ , عن صارخٍ من نداكْ ........... وطاوعت– في الكيد– شيطانيه ... ولطختُ , عرضيَ , بين الورى ........... وسايرتُ – للإثم – أهوائيَه

فإن تصفحي – اليوم – عن زلتي ........... تكفِـّرْ عن الذنب , أفعــــاليه ... وكيف أنام , على غــــادرٍ........... يفتت – في الأرض – أكباديَه

يهددُ أمني ثُعبانُه ......... وتقضم أفعــــاه أحشائيه ... تيقظَّ فـــــيَّ , الـــــدم العربيّْ ........ وطهرني – اليوم – إيمانيه

لئن نام – من قبل – فيَّ الضمير ........... وأخلدَ للموت , إحساسيـــــه ... فــــإن العروبةَ ترْبَأُ بي ........ وينهانيَ – اليــــومَ – قرآنيَه

مصيركِ, آخُـــــــذه بيدي ........... وأدعو – إلى الثأر – إخوانيه ... وأقْفُوا الجزائرَ, في زحفها ....... وأعضدُ ثورتها الغاليـــــه

وأغضب, غضبة ليثِ (القنال) ........... وأذكر(بِنزَرْتَ) و(الســــاقيه)2 ... فلسطين ... لاتجزعي , فالسمآ ........... ستسنِدُ للنصر , إخـــــلاصيه

فلسطين ... لاتقنطي , فالحمى ........... سيُنصفه – اليوم – أحراريه ... أنــــا العربيُّ, الكريم الجدود ........... أنا النور , في الليلة الدّاجيــــه

أنا الشعب ... والشعب لا ينثني ........... أنا الحرُّ, إن حلّتِ الداهيه ... -------------

1- الاعتداء الثلاثي على قناة السويس ... 2- بنزرت : أكبر ميناء ببلاد العرب في تونس -أيامها- تحتل فيه فرنسا قواعد حربية يطالب الشعب التونسي بالجلاء عنها... "الساقية" : ساقية سيدي يوسف في الحدود التونسية الجزائرية وقد اعتدت عليها الطائرات الفرنسية في شهر فيفري-شباط- عام 1958 لتحدث مجزرة امتجزت فيها دماء الشعبين.

ويقول الشاعــــــــر : ... أنا ابن الجزائر ... من أمـــــــة ........... على دمها , تصعد الرابيــــه

على ذَوْبِ أكبادها , ترتقـــــي ........... وفوق جماجمها , ماضيَــــه ... غدوتُ , لثورتها , شاعـــــــرا ........... من النار والنور , ألحانيَــــه

فلسطين ... في صلبنا , لُحمةٌ ........... جراحاتها , في الحشى, ثاويه ... عروبتنا , في ضمير البقـــــــآ ........... وشائجُ , راسخةٌ , راسيــــه

فلسطين ... في أرضنا , بعثُها ........... ومن أرضنا تزحف الحاميه ... ومن أرضنا... نقطة الإنطلاق ........... وثورتنا ... حَجرُ الزاويه

عقيدتنا في الــــــورى (وَحدة) ...........- وأسمى العقائد- وَحدانيــــه ... "محمد" أبقى لنا , عبرة ........... من (الذئبِ , والغنم القاصيه)1

وفي نكبة العرب , موعظةٌ ........... - مدى الدهر- للمهج الواعيه ... فَمُــــدّوا يداً , نحمِ أوطاننا ........... وننقذْ حمانا , من الهاويه

فإن تنصروا الله ينصركمُ ........... وينجزْ , أمانيكُمُ الغاليه ... ولن يخلفَ الله, ميعادَه ........... ولا ريب ... ساعتنا , آتيه...

------------------ ... 1- إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " يد الله مع الجماعة , وإنما تأكل الذئب من الغنم القاصية".

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثانيه: ثأن: التَّهْذِيبُ: التثاؤُن الاحْتيال والخَديعةُ؛ يُقَالُ: تَثاءَنَ لِلصَّيْدِ إِذَا خادَعَه: جَاءَهُ مرَّة عَنْ يمينِه، وَمَرَّةً عَنْ شمالِه. وَيُقَالُ: تَثاءنْت لَهُ لأَصْرِفَه عَنْ رأْيِه أَي خادَعْتُه واحْتَلْتُ لَه … (لسان العرب)
  • الجاثيه: جأث: جَئِثَ الرجلُ جَأَثاً: ثَقُلَ عِنْدَ الْقِيَامِ أَو حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ، وأَجْأَثَهُ الحِمْلُ. اللَّيْثُ: الجَأْثُ ثِقَلُ المَشْي؛ يُقَالُ: أَثْقَلَه الحِمْلَ حَتَّى جَأَثَ. غَيْرُهُ: الجَأَثانُ ضَرْبٌ مِنَ المَشْ … (لسان العرب)
  • الذاريه: ذأر: ذَئِرَ الرجلُ: فَزِعَ. وذَئِرَ ذَأَراً، فَهُوَ ذَئِرٌ: غَضِبَ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص: لَمَّا أَتاني عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهُمْ ... ذَئِرُوا لَقَتْلَى عامِرٍ، وتَغَضَّبُوا يَعْنِي نَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ وأَنكروه، وَيُ … (لسان العرب)
  • الساميه: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)
  • العاليه: لعل: الْجَوْهَرِيُّ: لَعَلَّ كَلِمَةُ شَكٍّ، وأَصلها عَلَّ، وَاللَّامُ فِي أَولها زَائِدَةٌ؛ قَالَ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ: يَقُولُ أُناسٌ: عَلَّ مجنونَ عامِرٍ ... يَرُومُ سُلُوّاً قلتُ: إِنِّي لِمَا بيَا وأَنشد ابْنُ بَ … (لسان العرب)
  • القانيه: قأن: القَأْنُ: شَجَرٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَتَرْكُ الْهَمْزِ فيه أَعرف. (لسان العرب)
  • المغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إقرأ كتابك
  • الذبيح الصاعد
  • على عهد العروبة
  • إلياذة الجزائر -1
  • سلمى
  • هو الإثمُ زلزل زلزالها
  • نشيد يا شباب الجيل
  • الحب أرقني