العائدُ من وطنه
الشاعر: محمد الحالمي · البحر: الكامل
«العائدُ من وطنه» من شعر محمد الحالمي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بين فتوى الجُوعِ والقيثارَةْ — ضَلَّ الغَريبُ طَريقَهُ يَا جَارَةْ
وَتَنكَّرتْ دُورُ البلادِ وَأهلُهَا — عَنهُ فضيّع ليلَهُ ونَهَارَهْ
وَأمامَ فَاتِحةِ الذُّنُوبِ يَجِدْنَهُ — دَمُهُ المُدامُ وَعَينُهُ الخَمَّارَةْ
خَذَلَتْ فُصُولُ المسرحيَّةِ قَلبَهُ — لمَّا أزاحَ عن البُكَاءِ سِتارَهْ
لم تَستطِعْ لُجَجُ الحَيَاةِ بِطُولِهَا — وَبِعَرضِهَا أنْ تَحتَوي أسرَارَهْ
مُنذ اقتراف الحَرب غَادَرَ خِشيَةً — شَبَقَ الحروبِ وَنَفسَهَا الأمَّارَةْ
لا يعرفُ الأسفَارَ .. يعرفُ أنَّهُ — فِي كُلَّ نَائخَةٍ أقامَ سِفَارَةْ
عامانِ كَانَ سَبيلهُ لسَبيلهِ — مُرًّا وكَانَ أشَدَّ مِنهُ مَرَارَةْ
لا يَلتَقِي هذا الغَريبُ بِدَارهِ — إلَّا وَيمسَحُ بَابَهُ وَجِدَارَهْ
مِن أينَ يدخُلُهُ وكُلُّ حبيبةٍ — ذَنبٌ وكُلُّ قصيدةٍ كَفَّارَةْ
لا شَيءَ يَمنَحُهُ المَكانُ وَلَمْ يَعُد — شَيئٌ لـ " سَارتِهِ " لِيَذكُر " سارَة "
. — رُكنٌ يُلملِمُهُ الضَّياعُ
وخيبَةٌ .. — وَقَفَتْ بلا سببٍ ثُثيرُ غُبَارَهْ
. — فأشدُّ من موتِ الحبيب غِيابهُ
وَمُتيّمٌ قطعَ النّوى أخبارَهْ — عَينَاهُ تختزلُ الكلامَ وقلبُهُ
قَلِقٌ .. كعادتهِ يشدُّ إزَارَهْ — .
وصِغَارُهُ لا ينطقونَ عنِ الهوى — شَيئًا ..
ويعجزُ أنْ يَضُمَّ صِغَارَهْ — .
يتسلّلونَ إلى رغيفِ الخُبْزِ عَبْرَ — يديهِ يَقتَاتونَ كُلَّ عِبارَةْ
يَتحدَّثُونَ إليهِ .. يمنحُ بعضهُمْ — حُبّا ويُهدي بعضهم إيثَارَهْ
الرَّيحُ تَقرعُ بَابَنَا .. مَلهُوفَة — والقصفُ يُكمِلُ بَعدهَا مِشوَارَهْ
شاختْ منَازلُنَا وهُدَّ جدارُهَا — فَمَتى سَينزِعُ ربُّنَا مِسْمَارَهْ
لا تِلكُمُ الضَّحَكَاتُ أنسَتنَا — الأنينَ وَلا أبي مُستذكِرٌ سُمَّارَهْ
قلبٌ يزمّلهُ السّكُوتُ وَكُلّمَا — دَعَتِ الضَّرورةُ يَكتَفِي بإشَارَةْ
فَالسَّقفُ أوّل من أجَلَّ حِوارَهْ — والسَّقفُ آخر من أجَلَّ حِوارَهْ
. — مَا مِنْ حَدِيْثٍ غير حَملَقةٍ وَثَمَّ
تَساؤلٌ .. — أقذيفةٌ أم غَارَةْ ؟!
. — وجهُ المدينةِ بالجُنودِ مُحاصرٌ
ودخلتَ أنتَ ولا تُعيرُ حِصَارَهْ — .
أَدَفعتَ للسمسارِ؟ — كيف دفعتهم ؟!
دافعتُ عن بيتي دفعتُ "إجارَهْ" — .
بعتُ الحبوب — وَدمعتين لأشتري الطَّاحُونَ
بعتُ الزَّيتَ والنَّوارَةْ — .
سَاوَمْتُ بالأشعَارِ عند دَفَاتِري — لم يَبقَ مَا أختَارُ
كَي أختَارَهْ — .
ومنحتُ أنفاسي الحِمَامَ لأرتجي — وَطنًا يُشِعُّ نَقَاوَةً وَطهَارَةْ
. — لا أنْ يُصلِّي فيه بَارودٌ ولا
دَبَّابَةٌ .. — وَمُقَاتلونَ إعَارَةْ
. — أو أن يرى صوتَ النَّشيدِ
دَعَارَةً .. — والمَهرجَانَ دَعَارَةً ..
والثَّورَتينِ دَعَارَةْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقتراف: [ق ر ف]. (مصدر اِقْتَرَفَ). "اِقْتِرَافُ ذَنْبٍ": القِيامُ بِهِ وَارْتِكابُهُ.
- بطولها: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ …
- سبيله: السَّبيلُ : الطريق وما وضح منه قلْ هذِه سَبيلِيَ أَدْعُو إلَى اللهِ عَلى بَصِيرةٍ -: السَّبَبُ والوُصْلَة يَقول يَالَيْتني اتخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلا -: الحِيلَة وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ .-: الح …
- ستاره: جمع: سَتَائِرُ. [س ت ر]. ن: سِتَارٌ. "أسْدَلُوا سَتَائِرَ النَّوَافِذِ".
- شبق: شبق: الشَّبَقُ: شِدَّةُ الغُلْمة وطلبُ النِّكَاحِ. يُقَالُ: رَجُلٌ شَبِقٌ وَامْرَأَةٌ شَبِقةٌ. وشَبِقَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، شَبَقاً، فَهُوَ شَبِقٌ: اشْتَدَّتْ غُلْمَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَ …