الحكيمُ الرابع
الشاعر: حسن شرف المرتضى · البحر: الخفيف
«الحكيمُ الرابع» من شعر حسن شرف المرتضى، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كانَ يرنو إليهِ مقهى المغارهْ — يجتدي نادلًا يصبُّ الإثارهْ
في ضجيجِ الضّبابِ يتلو قصيداً: — كمْ تغافى الأميرُ دونَ الإمارهْ
وزبونٌ يهذي هناكَ زميلٌ — لمْ يُصَفّقْ لمآتمٍ في العبارهْ!
حفلةُ الزّقِّ تنتهي أينَ كأسي؟ — والشّروقُ احتساهُ وجهُ المنارهْ؟! .
. صارَ يرنو إليهِ مقهى ومشفى — بائعُ الطّبِ قالَ: هبْ لي المهارهْ
:كُنْ مريضاً لترتجي دعمَ غرّ — وتَمارَضْ ببابِ كلِ سِفارهٍ
وتسوّلْ من الصّباحِ عَشَاء — واستدنْ قيمَةَ الغداءِ بجارهْ
ذاك يكفي, لا زالَ عندي اشتياقٌ — للتّشظّي على فُنونِ الحقارهْ
بعْ ذراعاً, واستنسخ القلبَ وجهاً — لِمَلاكٍ تجيدُ غَزْلَ التجارهْ
واشربِ الشايَ وسطَ مقهى المآسي — وتعرّق عصير عصر الحجارهْ .
. باتَ يرنو إليه مقهى بمبغى — وبغيٌّ تريدُ أنقى استشارهْ
قالَ كوني لعاشقِ الّلّيلِ عمّا — وأعيدي لهُ احتلامَ البكارهْ ً
كيفَ هذا ولي عشيقٌ خصيٌّ؟ — وأنا ما امتلكتُ يوماً حرارهْ
كلُ ذنبي على المقاهي وبَوْحِي — بغرامي, أذاكَ يُدعى دعارهْ؟؟
مُنذُ دهرٍ وضفّتي كانَ قلبي — كانَ مثلي, بضّفةٍ مستعارهْ
اثقبي ضفتيه ثم اشتريها — فالشّواطي على البحارِ مُثارهْْ .
. كانَ مقهى القلوبِ من غيرِ شايٍ — الملايينُ فيهِ تطهو الحضارهْ
أضرموا ثلجَهم وهاموا انتظارا — فمن الثلج يرقبون الإنارهْ
قالَ :عجلى... إلى الحلولِ استبقتم — ليسَ تأتي بلا غيوثٍ غضارهْ
إنما النّضجُ في المراحلِ يُذكي — وُترجّى السّماءُ خلفَ الستارهْ .
. كانَ مقهى فيه انتظارُ طلولٍ — أجّلتها إلى المُحالِ الخسارهْ
مثلُ صخرٍ لديهِ لغز الأماني — معول الغيب لا يفك حصارهْ
إن ريحٍاً على خُيولٍ تُغنّي — تمسك الغيب رقّّصَتْهُا المرارهْ
إنّ قبطان دفة البحر غاف — ولدى كهفه أنام قطارهْ
قالَ مقهى القلوبِ...كلّا ولكنْ: — منذُ دهرٍ ولمْ تَصِلْهُ الإشاره!! .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتساه: [ح س ي]. (مصدر اِحْتَسَى). 1."اِحْتِسَاءُ القَهْوَةِ" : تَنَاوُلُها جُرْعَةً بَعْدَ جُرْعَةٍ. 2."اِحْتِساءُ الطَّائِرِ لِلماءِ": تَنَاولُهُ لِلْماءِ بِمِنْقَارِهِ.
- اشتياق: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
- الزق: ألْزَقَ يُلْزِقُ إلْـزاقــاً : ألصق به؛ ألزق الاعلان على الجدار.
- العباره: العِبَارَةُ : مصـ.-: مجموعة من الألفاظ قد تؤلّف جزءاً من جملة أو جملةً أو أكثر؛ يُكثِر من عبارات المجاملة.-: الكلامُ الذي يبيِّنُ ما في النفس من معنى؛ كلامي هذا عبارة عن توضيح لما قلتُه سابقاً / بعبارة أخرى، أي بتعبير آخ …
- الغداء: غدا: الغُدْوَة، بِالضَّمِّ: البُكْرَة مَا بَيْنَ صَلاةِ الغَداة وطلُوعِ الشَّمْسِ. وغُدْوَةُ، مِنْ يومٍ بعينِه، غَيْرَ مُجْراة: عَلَمٌ لِلْوَقْتِ. والغَدَاة: كالغُدْوة، وَجَمْعُهَا غَدَوات. التَّهْذِيبُ: وغُدْوَة مَعْرِف …
- المغاره: المَغَارَةُ [غور]: المَغَارُ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَاراتٍ ج مَغَارَاتٌ ومَغَاوِرُ.
- المناره: المَنَارَةُ [ نور]: الشمعة ذات السراج.-: الْمِئذَنة.-: مَا يُقامُ في الموانىء لِتهتدي بِه السُّفُنُ ج مَنَاوِرُ ومَنَائِرُ.