رملٌ يسافرُ بالواحة
الشاعر: حسن شرف المرتضى · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«رملٌ يسافرُ بالواحة» من شعر حسن شرف المرتضى، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لأنّ صراخَهُ مُوثقْ — لهُ في أضلعي خندقْ
لأنّ بكاءَهُ أشجى — لأنّ دموعَهُ ألبقْ
لأنّ الحزنَ لا يُنسى — لهذا الثّأرُ لا يقلقْ
لأنّ الموعدَ استدعى — حجازيّ الهوى أعرقْ
لقبلِ القبلِ مبدؤهُ — ويُنهي البعدَ ذا الزورقْ
ومن فوقِ القليبِ أتى — على الأعرافِ قد أشرقْ
به نبضاتُ منتظرٍ — إلى أخدودهِ أشوقْ
ومن كلماتِ منتصرٍ — على نمرودهِ حلّقْ
مع النّجارِ يسترئي — نوافذَ قريةٍ تُغلقْ
وكالخياطِ يستجدي — جيوباً ثوبُها أضيقْ
له البكّاءُ قد أهدى — قميصاً من دمٍ أصدقْ
وأسقامُ الصبورِ على — رمالِ مسيرهِ زنبقْ
له مزمارُ داوودٍ — لفرطِ شجونهِ صفّقْ
وكالإصلاحِ للملغى — وكالبشرى هنا موسقْ
وكالشّيبِ الذي يصبو — وكالصّبحِ الذي غسّقْ
ومثلَ شُعيبَ ميزاناً — إلى إيفائهم أحذقْ
أصكّتْ وجهها عجباً — عجوزٌ تنجبُ الفيلقْ
وللرؤيا حقيقتها — وللسّكينِ من يأرقْ
فداءُ المديةِ استرخى — على قيلولةِ أفسقْ
لينقذَ بالقداحِ لهم — رمالاً بالمُنى أشفقْ
وتأخيرُ الرؤى يدري — بأنّ مجيئهِ أزوقْ
وتأتي مثلَ ذي شبقٍ — لوقتِ زواجهِ طلّقْ
ومثلَ أيائسٍ تزقو — أبعدَ جفافها تشبقْ
تصبُّ الموتَ فنجاناً — فجائيّاً بلا رونقْ
بطيئاً في تحققهِ — كشؤمِ السّحتِ لو طوّقْ
ذبيحٌ أنتَ يا يحيى — فمنْ منشارُهُ أعتقْ
ومرساةُ القرونِ صغتْ — هو المرسى هو المفرقْ
هلْ المرعى دمُ المبكى — هل الأظمى لهم أغدقْ
كعقلِ الرأي منتبهاً — وبينَ ذهولهِ يغرقْ
وجودُ النفسِ أسئلةٌ — وكانَ وجودُهُ أسبقْ
بساطي لا تزغْ عنّي — ثلاثاً... ربّما تحنقْ
لأيّ الأمرِ تُرديني — لوشمِ ترابِهِ ألعقْ!
لألعنَ قاتلاً أقذى — لأبكي مصرعاً أسمقْ
حواريّونَ صحبتهُ — لكلّ بضاعةٍ أسوقْ
صعودُ المرتقى صعبٌ — فمنْ للمنتهى المُطلقْ
لمنْ جهزّت أشرعةً — وهذا الموجُ قدْ حدّقْ
لدمعي قدْ يحجّ بهم — وجسمي قبلةٌ تعرَقْ
رَجمتُ العشرَ لا سبعاً — وصُمْتَ الفرحَ لا أحمقْ
فيا رملاً يسافر بي — وصلتُ فمنْ ترى يلحقْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزورق: الزَّوْرَقُ : القاربُ يُدفع بالمجاديف أو بالمحرّك، زورق الصيد/ زورق النجاة/ زورقٌ بخاريٌّ ج زَوَارِقُ.
- القبل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب …
- القليب: القَلِيبُ : [يذكّر ويؤنّث] البئر ج قُلُبٌ وأَقْلِبَةٌ.
- الموعد: المَوْعِدُ : الوْعد.-: مكان الوعد أو زَمانه؛ جاء في الموعد المحدَّد. ـ: العَهْدُ؛ أنتَ الكَرِيمُ وقد قدَّمت مُبتدئاً ** وعْداً، وكُلُّ كريمٍ عند موعدهِ. ج مَوَاعِدُ.
- بكاءه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- حجازي: الحِجَازُ : الحاجِزُ؛ أقام حجازا بين الحديقتَيْن.-: ما يُشد به الوسط لِتشمِير الثياب.-: عِقال الدّابة؛ جعل للدابة حِجازاً عَقَلَها به.-: لحن من أَلحان الموسيقى؛ لحن قطعة موسيقية بنغمة الحجاز.
- خندق: خندق: الخَنْدَقُ: الْوَادِي. والخَندق: الحَفير. وخَنْدَقَ حَوْلَهُ: حَفَرَ خَنْدقاً. والخَندق: الْمَحْفُورُ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تحْسَبَنَّ الخَنْدَقَ المَحْفُورا، ... يَدْفَعُ عَنْكَ …
- دموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.