فهارس الفراغ
الشاعر: حسن شرف المرتضى · البحر: البسيط
«فهارس الفراغ» من شعر حسن شرف المرتضى، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يبيتُ في نايهِ يصحو إلى وترٍ — كنصفِ قيلولةٍ يغتابُ ألحانا:
الغازياتُ التي تغزو نعومتُها — تلتفُ حولَ الفراغِ اليومَ أذقانا
أسَّسنَ من شبقِ التّرحالِ مملكةً — فأنبتتْ في وشاحِ الدهرِ حيتانا
ينقادُ عندَ «النساءِ» الحكمَ لو علموا — مغفّلٌ من يُنحي عنهُ نسوانا
قضبانُ ريحٍ أتتْ ترجو تحرّرَهم — عنْ غيرهم ثمّ صارَ السّقفُ سجّانا
يستلهثُ الركبَ ربُ الشّاةِ... وا إبلي — هذيَ الرياحِ محَتْ بالبدءِ أقصانا
عُرْسُ الحصى فوقَ ظهرِ الرّملِ عادتهُ — يضيّفُ الجوعَ إعصاراً وكثبانا
منْ يبتدي البغي يفنى في مسالِكِه — وللضّحايا ثيابَ الخلدِ قد دانى
القاربُ الميّتُ استوفى لبغيتِه — كما مشى الماءُ فوقَ الأرضِ ألبانا
العَكْسُ ندّ العَكيسِ.. الساعةَ ائتلفا؟ — الواقعيّونَ صاروا اليومَ كُهَانا!!
منْ يملكونَ الرُّواقَ الآن سمسرهم — من غلّفوا في قناني الضّوءِ أكفانا!
تمشّطُ العبء عنهم في جدائلها — فأطفأتْ في رمادِ السُّخطِ بركانا
ظفائرٌ في أياديها تكممُّ منْ؟ — لَرُبّما أخطأتْ للصّمتِ عنوانا
لتسقفي فوقهم ريشَ التّرابِ إذا — قد حلّقوا في ثنايا الصّوتِ أحيانا
مَضَوا.. لماذا؟ يُقال الرّعبُ نفرّهم — وفي الهروبِ اشتروا بالقربِ دكّانا
بربعِ خابيةٍ قد أبّروا سَعَفاً — ذرّوا على ثقبِ عينِ الموجِ ربّانا
الموجُ في حّلةِ المرموقِ كيفَ سطى — والشّاطئُ المغتلي يغتالُ سكّانا
أينحني الموجُ؟؟ لا للرّوعِ رَاوَغَنا — وأرسلَ الموتَ للشطئآنِ يقظانا
منّا ومنكم... هنا التّنصيف يبخسنا — الذّاتُ اسمى فهل يُعلى بمنْ هانا؟
الحربُ نصفٌ لسانٌ,,والنّصيف دم — وهكذا أقحموا للحربِ حسّانا
فاستلهموا الشعر بحّاراً بقافيةٍ — ليغرقَ البحرَ إذْ قدْ صارَ سفّانا
وخمّنوا أنّ تلكَ الشمسُ بِرْكةُ مَنْ — تدامعوا الضّوءَ أفراحاً وأحزانا
المُلكُ يضفي لقبحِ النفسِ جمهرةً — والمالُ يُذكي.. يعيدُ الأمنَ عدوانا
قطارُ مَنْ يبتدي مِنْ غيرٍِ منطلقٍ؟ — أيغسلُ التّيهَ بالأسياف لقيانا؟
خُطّافُ فجرٍ أينقرُ ليلَ نافذةٍ — زجاجُها قدْ نفى بالسّكرِ «لقمانا»؟
أيحملونَ الفوانيسَ التي نعَسَتْ — نحوَ الشّروقِ وهذا الصّبحُ مرءآنا؟!!
يبوصلونَ الطّريقَ الأمس وجهتهم — وينحتونَ الرّمالَ ندىً ومرجانا
ِأساقطٌ عضوُ هذا اللّيلِ عن جسدٍ — تقيأَ البردَ مُذْ قدْ كان حرّانا؟!
رئاتُ ليلِ الهريرِ الآن عُذْرتها — قد شمّعتْ في الهواءِ الماءَ نيرانا؟
فيا سريرَ اللّعوبِ رأيتَ توبَتَها؟! — متى وكيفَ استحالَ الجمرُ دخّانا؟!
...حَمَلتُ أختامَ عذرتِها وسُرّتها — وخلتني كنتُ أتلو المُلكَ قرآنا
أقامةُ القمحِ تذرو رمشَ دمعتها — على فساتينِ رقْصِِ الآهِ قربانا
ألثُّمتْ شمسُ «طهران» كـ«أنقرةٍ» — وراودتْ «جدةٌ» بالبغي "مرّانا"؟!
رَسَمتُ بالثّلجِ تصفيقَ الرّمالِ على — كفِ الأماني وكانَ النّايُ فنّانا
وللعباراتِ وجهٌ ناكثٌ وَرعٌ — لكنّهُ بعثرَ المعنى وخلاّنا
الصّورةُ اشتعلتْ تحمي تأطُّرَها — طيُّ التفاصيلِ منفانا ومأوانا
لا زلتَ تسردُ تاريخاً يوعّكنا — ...أشيّدُ القصرَ فوقَ الهدمِ بنيانا
أُقشّرُ القلبَ سُكنى كلِّ مُختلفٍ — وأزرعُ الحُلمَ حتى يورق الآنا
مُهمةُ الحبرِ إهداءُ الفراغِ إلى — فحواهُ... حتى يصوغَ الفجرَ عُنوانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترحال: [ر ح ل] . (مصدر رَحَلَ). 1."عَاشَ حَيَاةَ التَّرْحَالِ" : حَيَاةَ البَدْوِ، أَيِ التَّنَقُّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ. 2."أَلْقَى عَصَا التَّرْحَالِ" : تَوَقَّفَ بَعْدَ كَثْرَةِ الرَّحِيلِ.
- السقف: سقف: السَّقْفُ: غِماءُ الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ سُقُفٌ وسُقُوفٌ، فأَما قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لبُيوتهم سَقْفاً مِنْ فِضَّة. فَهُوَ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ، أَي لَجَعْلِنَا …
- الفراغ: الفَرَاغُ : مصـ. ـ: الخُلوُّ. ـ: المكانُ الخالي؛ تَركَ في السَّطْرِ فراغاً/ مَلأَ الفراغَ بالكلماتِ المناسبة. ـ: الوقتُ الخالي من العمل؛ ملأ الفراغَ بالعملِ النَّافع. ـ: الحيِّزُ الخالي من الهواءِ أو الغاز.
- بالبدء: ألْبَدَ يُلْبِدُ إلْباداً :- بالأرضِ: لصق بها- بالَمكانِ: أقام فيه؛ أَلبدَ المريضُ في فراشه لا يبرحه.- الشيءُ بالشيءِ: ركب بعضه بعضاً. - رأسَه عند الدخول: طأطأه عند الباب.- الفرسَ: جعل على ظهره لِبْداً.
- تحررهم: تَحَرَّرَ يَتَحَرَّر تَحَرُّراً : صار حُرَّاً؛ تحرّر الزنوج في أمريكا بعد نضال طويل. - البلدُ: استعاد سيادته واستقلاله؛ تحرّر هذا البلد من الاستعمار.