حلم العودة يقد قميص الغياب
الشاعر: حسن شرف المرتضى · البحر: الطويل
«حلم العودة يقد قميص الغياب» من شعر حسن شرف المرتضى، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أللنّاسِ أوطانٌ وما نلتُ موطنا؟ — وبي جثةُ الأحلامِ لم تَلْقَ مدفنا!
فلسطينُ كانتْ مهدَ أيّامِ صبوتي — فليتَ مشيبَ اللّحدِ فيها تكفّنا
حليبُ ترابِ الأرضِ يا ليتَ طفلتي — سترضعُ منه مثلما الشّعبُ أدْمَنا
فمَنَ يفطمُ القلبَ الذي كان راضعًا — حليبَ الأماني في رجوعي؛ لأُحضنا
*** — أشقّقُ بالآهاتِ سقفًا لغربتي
وأبني بأطيافِ المُنى بيتَ أهلنا — أبيتُ وحلمي يهدمُ السّورَ في الدّنى
وكيفَ أداوي الحلمَ إذْ كانَ مُزمنا؟! — مصابٌ بداءِ الحلمِ في كلّ صحوةٍ
ودائي عُضالٌ، ما دوائي لأسكُنا؟ — فلسطينُ مرآتي، أرى صورتي بها
وظلّي يصلّي حيثُ أقصايَ ما دنا — فلسطينُ تسري في خيالي، وما سرى
بها الجسمُ إلا حينما كانَ ممكنا — ***
هي "الطينُ" لا" فلسٌ" سيبتاعُ تربتي — فسَلْ عنكبوتًا شيّدَ البيتَ أوهَنا
أمنْ طينِ تاريخي ابْتَنَى فيكِ موطنًا — مُصَهينُ مِنْ أوحالِهِ قد تكوّنا؟!
فلسطينُ عنواني وشعبي قصيدتي، — أفي قلبِ ديوان العروباتِ أُثخِنا؟
تُهجّرُ أبياتي ليستوطنَ العدا — بأرضي وإسرائيلُ في الأرضِ عُنوِنَا
و"كنعانُ" نصٌّ شاعريٌّ معلّقٌ — بأستارِ نبضٍ مُذْ عليها تأنسنا
فتبّتْ يَدَا "بلفورَ" إذْ يسرقُ الثرى — وعلّقَ أخرى فوقَ أستارِ نبضنا
وتبّتْ يدَا هذي المعابرِ حولنا — وتبتْ قراراتٌ لها الغربُ قنّنا
فحمّالةُ الصّهيونِ في جيدِها لظى — وفي جِيْدِ من والى ومن باتَ مُذعنا
فلسطينُ ما أقسى مقامي بغيرها؟ — فيا ليتَ أبقى فيكِ.. حتى مُزنزنا
وما أسمجَ الماضينَ في نفي شعبنا — لإحلالِ مَنْ أحرى بهِ أنْ يُسجّنا!!
وما أغربَ البانينَ أسوارَ سجننا — وأغربَنا إذْ لمْ نحطّمْهُ حولنا!!
*** — متى أبصرُ الأحلامَ سبعًا عجافُها
ستأكلُها سبعٌ من الغيرِ أسمنا؟ — وبينَ صُواعِ الحلمِ زيتونةُ النّدى
متى سوفَ تغدو في متاعٍ لحّرنا؟ — متى لا أرى طيرًا لصهيونَ آكلًا
ورأسُ فلسطينٍ به الخبزُ، بي أنا؟ — ويا ليتَ حلمي لا أرى فيه أنني
غلامٌ لدى بئرِ المنافي مُثمّنا — لكي يشتري بالبَخسِ صهيونُ موطني
وقد باعني مَنْ كانَ ألقى وخوّنا — وإنْ قدّ بلفورٌ قميصي بوعدِهِ
فخاطَ قميصًا فوق عُريٍ تصهينا — ولا مجلسٌ للأمنِ إذْ ما بدتْ لهمْ
ملامحُ لي، قالو: الملاكَ المشيطنا! — زليخا ولوبيها ومِنْ أشغفوا بها
سكاكينُ لم يُخلقْ سواها لأُطعنا! — أعصبةُ إخواني ستدلي بدلوها
لأسجنَ، هلْ من مجلسٍ كان أمّنا؟! — فلا عشتُ سجنًا لا أرى صبحَ موطني
لديهِ، ورؤيايَ التي لم تكنْ لنا — عزيزٌ بمصرٍ صاغَ أمرًا لساجنٍ
على عنقي طوقٌ من القيد ..فافْتِنا؟ — أكنتُ أنا ساقي بلادي وربِّها
وأعصرُ كرْمَ العيشِ في موطن المنى؟ — لتسجدَ(شمسٌ) مثلَ عشرينَ كوكبًا..
أرؤيايَ عكسٌ؟ فسّرَ الحزنُ أحزنا — وإنّي أرى يومًا رُجُوعي لموطني
برؤيا رجوعي لا تقُلْ: لستُ مؤمنا — ...
الكأس الفارغة هي مشروع قصيدة — حين نكتبها بحرقة تصبح
ق — ن
ب — ل
ة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللحد: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال …
- بداء: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه …
- حليب: الحَلِيبُ : اللبن المحلوب.-: شراب التمر/ دم حليب، أي طريٌّ سقط جريحا وما زاد دمه حليبا.
- رجوعي: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
- سقفا: السَّقْفَاءُ : مذ أَسْقَفُ.-: الطّويلة في انحناء.- من النّعام: الطّويلةُ العُنُق ج