يعاودني لذكراك الحنين
الشاعر: ابن الجزري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
«يعاودني لذكراك الحنين» من شعر ابن الجزري، من العصر العثماني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يعاودني لذكراك الحنين — ويعروني التلهف والأنين
بعدت فكنت أقسى الصخر قلبا — وان من الحجارة ما يلين
فقدت عليك من حرصي اصطباري — كذاك يحرم الشيء الضنين
وحاذرت البعاد فكان حقاً — وغير مقدر ما لا يكون
سعت بفراقنا قدم الليالي — وفرق أمننا دهر خؤون
وقد غلب الهوى جلدي وصبري — وباح بصبوتي دمع هتون
وافضح ما يكون السر يوماً — إذا انطقت عن القلب العيون
غدوت اعل قلبي بالأماني — عسى يجدي مع الياس الظنون
وبت اريه صعب الحب سهلا — وإن من الشدائد ما يهون
أما وهواك من قلبي المعنى — يمينا لا أميل ولا أمين
لقد ترك النوى مني رسوماً — تبين الخافيات ولا تبين
واصحبني الهوى والبين جفنا — معينا جادم الماء المعين
فلو ترك الضنا عضواً صحيحاً — لمزقه الصبابة والشجون
ولو أدنى المنون هواك مني — تعذر ان برى شخصي المنون
ولو شاهدت ما القاه حقا — جننت وما الهوى إلا جنون
نهاري مظلم والعيش ضنك — كأني يونس والدهر نون
تكلمني المصائب كل حين — ويبعدني المصاحب والقرين
ولست بناكرٍ نوبا عرتني — فأن العضب تبلوه القيون
ولا راج صفاءً من خليل — جبلة خلقه ماء وطين
ولم اخضع مدى الأيام الا — لمن خضعت لهيبته القرون
ولا متضرع لسؤال دهر — وفيه الماجد الندب الأمين
محمد بن محمود بن سيفا — اصول علا علت منها الغصون
أمير نحتمي العلياء منه — كما بالليث يمتنع العرين
يوفي كل ذي امل مناه — كأن المكرمات عليه دين
ويستبقى الثنا والحمد ذخرا — ولا يبقى مع الحمد اللجين
فيا محي الندى أيخيب ظني — وأنت بنجح آمالي قمين
وقد مات الكرام فلا مغيث — سواك من الأنام ولا معين
فلولا الجود من كفيك يهمى — لما مدت إلى املٍ يمين
ولولا أمن عدلك بالبوادي — لما وخدت براحلة امون
ولو لم تشمل الدنيا بلحظ — لما اشتملت على اللحظ الجفون
ولو طلقتها ذات اضطراب — لما صحب الحراك بها السكون
ولو أدركت بالأمم المواضي — لأمست وهي كافرة تدين
علوت علي السماك علا فضاقت — بعسكرك السباسب والحزون
وقدت إلى العدا جيشا حصينا — تدك له المعاقل والحصون
وعضبك من طلا الأعداء ماح — كما يمحو من الشك اليقين
كأن دم العدا فيه شقيق — جرت في ضمنه للماء عين
وفضلك غير محتاج لنعت — وهل بخفى الصباح المستبين
فدم يا أيها المولى بدهر — ضنين لي وأنت به ضمين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعل: أَعَلَّ يُعِلُّ إعْلالاً :- ـه: سقاه مَرَّة بعد مَرَّة.- ـه: أصابه بعِلّة؛ أعلَّني البرد. - اللهُ فلانًا: أمرضه. - القومُ: شربت إبلهم العَلَلَ، أي الشربَ الثاني بعد النهل. - الإبلَ: أصدرها قبل أن ترتوي من شرب الماء.
- التلهف: تَلَهَّفَ يَتَلَهَّفُ تَلَهُّفاً :- عليه: حزن وتحسّر على ما فات؛ تَلَهَّفَ على أيام الشباب.
- الضنين: الضَّنِينُ : الشَّديد البخل.-: المتمسِّك بالشيء الَّذي يحرَص عليه وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بضَنِينٍ ج أَضِنَّاءُ مؤ ضنِينةٌ ج ضنَائِنُ.
- بفراقنا: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".
- حرصي: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ …