من عذيري والدمع جارس خين
الشاعر: جبران خليل جبران · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
«من عذيري والدمع جارس خين» من شعر جبران خليل جبران، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من عذيري والدمع جارس خين — إن جرح النوى لجرح ثخين
فقد خير الصحاب أودى بصبري — واراني التبريح كيف يكون
يا حبيبا عليه ضم فؤادي — وفؤادي بمن يحب ضنين
كيف فارقته ولم يتفطر — جزعا ذلك المصاب الحزين
لا وحق الذي آماتك تحيا — ولك الحب فيه والتمكين
ويرى صحبك الأولى بنت عنهم — روحك الحي في حلى لا تبين
إن بالشرق بعد سركيس شجوا — شرقت بالدمءا منه الجفون
فل من غرب مصر أن يتوى ل — خلها البر والولي المين
دميت مهجة الآم وسالت — بالصفا في لبنان منه العيون
لمريدي سركيس في آخر المعمور — نوح مردد وأنين
كل قطر للعرب فيه مقام — أو مقال له به تأبين
وبأغلى فريده وحلاه — جاد في مدحه اللسان المبين
ذاك احقه على ناطقي الضاد — ومن بالوفاء منهم يدين
عجب أن خبا الشهاب وأن أعقب — ذاك الحراك هذا السكون
كان ملء الحياة فهي وقد ولى — فراغ تحس فيه المنون
أوقع الذعر حينه في نفوس — خلن من ذاك عزمه لا يحين
يا فخار البيان ماذا دهاه — فهو اليوم خاشع مستكين
يتلقى الخطوب غير أبي — وعلى نفسه يكاد يهون
كيف ينسى سنين أعززت فيها — شأنه فوق ما تعز الشؤون
إذ أثرت الحرب العوان على البغي — وكل له عليك معين
فترامى بحرا وبرا بك لانفي — ووراتك بالحجاب السجون
وبلوت الشقاء من كل لون — ما به رحمة وما بك لين
شد في السرة التي ست ما عانيت — مما ترتاع منه الظنون
محن تنسف العزائم في الأبطال — نسفا لو أنهن حصون
إنما صانك الثبات على رأي — تفديه والثبات يصون
وصحيح اليقين لو صلى النار — عذابا ما اعتل منه اليقين
ذاك درس ألقيته وسيبقى — عظة الناس ما تمر القرون
كم فتى فيك يا حميد السجايا — فقد البأس والندى والدين
كنت شملا من الصفات جميعا — فتوليت تلك الصفات العيون
فقد الفاقدوك حرا صريحا — مال في طباعه تلوين
وخدينا على اختلاف الليالي — لا يجاريه في الولاء خدين
وصديقا في وده لا يداجي — وصدوقا بعهده لا يمين
ونديما حديثه طرف لا — تتناهى ألطافها وشجون
يورد النادرات أظرف غيراد — ويعدو اخفهن المجون
وأديبا إذا تقضت فنون — من إجاته تلتها فنون
يؤثر السهل في الكلام واللجزل — متى تدعه البلاغة حين
تطفر البادرات من نبعه العذب — وفي المستقر فكر رصين
ظاهر القول قد يرى نزقا والرأي — في غوره البعيد رزين
هو للناظرين نور مبين — وهو للواردين ماء معين
ما تراني معددا من صفات — كلها يكرم الفتى ويزين
كان سركيس في الصحافة إن قامت — صعاب يروضها فتهون
كل يوم يأتي بسحر حلال — قد حلا فيه للعقول الفتون
فهوى إذ هوى شهاب منير — من بنيها وانهد ركن ركين
ضم من شملهم اساهم عليه — وغلى الرشد يرجع المحزون
فلنحي النقابة اليوم قامت — ولها عند قبره تكوين
كان سركيس عالي النفس لا يشكو — ويشكي ما اسطاع من يستعين
كان سركيس يمنح العذر إلا — من أتى باغيا أمورا تشين
كان إن تدعه المروءة لباها — ومسعاه بالنجاح ضمين
كان سمحا يجني القليل ولكن — فيه فضل يصيبه المسكين
لا يبالي شح السحاب عليه — وعلى غيره السحاب هتون
كان في أهله وهم خير أهل — نعم رب الحمى وننعم القرين
لهم من هداه نجم مضيء — ولهم من نداه كنز ثمين
عاد حب البنين في ذلك المرشد — للعالمين وهو جنون
إن تواروا في دارة الدار عنه — جد شوق به ولج حنين
أي عذب الخطاب حلو المعاني — رزئته أسماعهم والعيون
كيف يسلونه وفي كل أفق — لحديث عنه صدى ورنين
غيه سركيس إن بكينا فإن الباقي — الحزن والسرور الظعين
لا على الذاهبين لكن علينا — حين يمضون تستدر الشؤون
مصر قامت حيالك اليوم ترثيك — وفي قلبها عليك لشجون
كنت بالروح تفتديها وما من — يفتديها بروحه مغبون
لم يضع راحل وفي نفس كل — م بنيها له قرار مكين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- التبريح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- الصحاب: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
- بالدمءا: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- بالشرق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- بصبري: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
- ثخين: ثخن: ثَخُنَ الشيءُ ثُخونةً وثَخانةً وثِخَناً، فَهُوَ ثَخِينٌ: كثُفَ وغُلظ وصلُبَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَحمر: ثَخُنَ وثَخَنَ. وَثَوْبٌ ثخينٌ: جيّدُ النَّسْج والسَّدى كثيرُ اللُّحْمةِ. وَرَجُلٌ ثَخينٌ: حَليمٌ رَ … (لسان العرب)
- جارس: جرس: الجَرْسُ: مصدرٌ، الصوتُ المَجْرُوسُ. والجَرْسُ: الصوتُ نَفْسُهُ. والجَرْسُ: الأَصلُ، وَقِيلَ: الجَرْسُ والجِرْسُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجَرْسُ والجِرْسُ والجَرَسُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الحركةُ … (لسان العرب)