طغت أمة الجيل الأسود

الشاعر: جبران خليل جبران · البحر: المتدارك

«طغت أمة الجيل الأسود» من شعر جبران خليل جبران، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طغت أمة الجيل الأسود — على حكم فاتحها الأيد

وهبت منيخات أطوادها — نواشز كالإبل الشرد

وأبلى النساء بلاء الرجال — لدى كل معترك أربد

نساء لدان القدود لها — خدود كزهر الرياض الندي

تنظم من حسنها جنة — على ذلك الجبل الأجرد

ويوم كأن شعاع الصباح — كساه مطارف من عسجد

تفرقت الترك فيه عصائب — كل فريق على مرصد

يسدون كل شعاب الجبال — على النازلين أو الصعد

أسود تراقب أمثالها — ولا يلتقون على موعد

وكان عداهم على بؤسهم — وطول جهادهم المجهد

يوافونهم بغتات اللصوص — ويرمون بالنار والجلمد

ويفترقون تجاه الصفوف — ويجتمعون على المفرد

ويمتنعون بكل خفي — عصي على أمهر الرود

وأي رأى شاردا يقتنصه — وأي رأى واردا يصطد

ويلتقمون جناح الخميس — إذا العون أعيى على المنجد

منامهم جائمين وقوفا — ولا يهجعون على مرقد

وما منهم للعدى مرشد — سوى غادر ماء من مرشد

إذا لم يقدهم إلى مهلك — أضل بحيلته المهتدي

ويعتسف الترك في كل صوب — فهذا يروح وذا يغتدي

وما الترك إلا شيوخ الحروب — ومرتضعوها من المولد

إذا ألقحوها الدماء فلا — نتاج سوى الفخر والسؤدد

سواء على المجد أيا تكن — عواقب إقدامهم تمجد

ولكن قوما يذودون عن — حقيقتهم من يد المعتدي

وتعصمهم شامخات الجبال — وكل مضيق بها موصد

ويدفعهم حب أوطانهم — ويجمعهم شرف المقصد

لو الموت مد إليهم يدا — لردوه عنهم كليل اليد

وكان من الترك جمع القليل — على رأس منحدر أصلد

كثير الثلوم كأن الفتى — إذا زل يهوي على مبرد

وقد نصبوا فوقه مدفعا — يهز الرواسخ إن يرعد

وحفوا كأشبال ليث به — وهم في دعاب وهم في دد

فتى كالصباح بإشراقه — له لفتة الرشإ الأغيد

يدل سناه وسيماؤه — على شرف الجاه والمحتد

ترد سواطع أنواراه — سليم النواظر كالأرمد

أقب الترائب غض الروادف — يختال عن غصن أميد

لهيب الحروب على وجنتيه — والنقع في شعره الأسود

وفي محجريه بريق السيوف — وظل المنية في الأثمد

فأكبر كلهم أنه — رآه تجلى ولم يسجد

وظنوه مستنفرا هاربا — أتاهم بذلة مستنجد

ولم يحسبوا أن ذا جرأة — يهاجم جمعا بلا مسعد

تبين هلكا فلم يخشه — وأقدم إقدام مستأسد

فأفرغ نار سداسيه — على القوم أيا تصب تقصد

وضارب بالسيف يمنى ويسرى — فأين يصب مغمدا يغمد

سقى الصخر من دمهم فارتوى — ولم يشف منه الفؤاد الصدي

فما لبثوا أن أحاطوا به — فدان لكثرتهم عن يد

ولولا اتقاء الخيانة — فيه لكان الألد له يفتدي

فلما احتواه مقر الأميير — مقودا وما هو بالقيد

أشار وما كاد يرنو إليه — بأن يقتلوه غداة الغدا

فأقصي الفتى عنه حراسه — وشق عن الصدر ما يرتدي

وأبرز نهدي فتاة كعاب — بطرف حيي ووجه ندي

كحقي لجين بقفلي عقييق — وكنزين في رصد مرصد

فكبر مما رآه الأمير — وهلل أشهاد ذاك الندي

وراعهم ذلك التوأمان — وطوقاهما من دم الأكبد

ووثبهما عندما أطلقا — بعزم إلى ظاهر المجد

كوثب صغار المها الظامئات — نفرن خفافا إلى مورد

وأرخت ضفائرها فارتمت — إن منكبيها من المعقد

تحيط دجاها بشمس عراها — سقام فحالت إلى فرقد

وقالت أمهجة أنثى تفي — بثارات صرعاكم الهمد

تفانوا فما خاس في وقعة — فتى من مسود ولا سيد

يرى العز في نصر سلطانه — وإلا ففين موت مستشهد

ومن خلق الترك أن يوردوا — سيوفهم مهج الخرد

فدونكم قتلة حللت — تدري من دمائكم ما تدي

فأصغى الأمير إلى قولها — ولم يستفز ولم يحقد

وأعظم نفس الفتاة وبأسا — بها في الصناديد لم يعهد

وحسنا بمشركة داعيا — إلى الشرك من يره يعبد

أبى عزة قتل أنثى تذود — ذياد المدافع لا المعتدي

فقال انقلوها إلى مأمن — وأوصوا بها نطس العود

لتعلم أنا بأخلاقنا ننزه عن تهم الحسد — فإذ أخرجت قال للماكثين

وهم في ذهولهم المجمد — لها الله في الغيد من غادة

وفي الصيد من بطل أصيد — أنهلك شعبا غزت داره

ثقال الجيوش فلم يخلد — خليق بنا أن نرد القلى

ودادا ومن يصطنع يودد — فما بلد تفتديه النساء

كهذا الفداء بمستعبد

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجيل: جيل: الجِيل: كُلُّ صِنْف مِنَ النَّاسِ، التُّرْك جِيل والصِّين جِيل وَالْعَرَبُ جِيل وَالرُّومُ جِيل، وَالْجَمْعُ أَجْيال. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيل كَانَ أَخبث مِنْكُمْ؛ الجِيل الصِّنْفُ …
  • الشرد: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي …
  • الصعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، …
  • تنظم: تَنَظَّمَ يَتَنَظَّمُ تَنَظُّمًا :- الأمر: استقام؛ تَنَظَّمت حيانه بعد الفوضى التي عاش فيها.- الشيء : تألَّف واتَّسَقَ؛ تنظَّم اللؤلؤ في السلك/ تنظمت حركةُ السَّيْر/ تنظَّم المؤتمر.
  • شعاب: الشّعَّابُ : الَّذي يُشَعِّبُ الآنيَةَ أي يُصلح صُدوعها.

قصائد ذات صلة

  • يد لله لا توفى بحمد
  • يا من لها القصر المنيف ومن لها القدر السني
  • هو اليوم لن أنساه ما ظلت باقيا
  • آانت حياتي لي فاضحت للتي
  • فخار للكنانة أن تكوني
  • فرع سمعان فرع أصل آريم
  • عاش هذا الفتى محبا شقيا
  • صفاء العيش في شمل جميع