ما بالتعلل بالأوطان أوطار
الشاعر: ابن الجزري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«ما بالتعلل بالأوطان أوطار» من شعر ابن الجزري، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما بالتعلل بالأوطان أوطار — ولا على البعد يشفي داءك الدار
ولا يفيدك تذكار الأولى رحلوا — وطالما ضر بالمشتاق تذكار
هبك افتديت المغاني هل بهن غنى — عن الغواني التي عن سرحها ساروا
لها من العذر ما ترضاه انفسنا — ان تألف الخدر غزلان واقمار
لا كان يوم النوى من موقف حرج — لم يلق عاري الهوى في ضمنه عار
ما غرني فيه الاكثر مقتحمي — ضنكا واني على العلات صبار
حتى انثنينا ولا الباب تجمعنا — نخفي الهوي والهوي إخفاه اظهار
نئن من حرق منا بلا رمق — كأننا فيه تنوين واضمار
جيراننا بعذيب مر جوركم — والجور اقبح ما يلقى به الجار
سقيا لأيامنا اللاتي هو اجرها — اصائل ولياليهن اسحار
واليوم بدلت عنها بالنعيم شقا — وغال عيشي بعد اليسر اعسار
حتام تطمح آمالي ويعقلها — ضمن الجديدين اقبال واعسار
والدهر اخبث مأمول وثقت به — فأنه ضد ما تختار يختار
كالبحر كرها عبرناه وقد حملت — سحائب الجفن منه فهي مدرار
ان تكشف لجة منها تتابعها — اخرى وان تأتمنه فهو غدار
ولست اضجر من صبر بحيث يرى — لكل أمر من الحالين مقدار
لكنني عفت ايامي وموردها — طام فكيف ورودي وهي آسار
ولم اخل قبل رؤياي الأمير يُري — في القوم نصر ولا في الأرض امصار
حتى نزلت بعكار فكان بها — قوم هم الأهل في ارض هي الدار
وقلدتني أيادي فضله نعما — إقلالها عند أهل العصر إكثار
الواهب الكاسب الحمد الجزيل على — فعل الجميل فمرباح ومخسار
الواجد الماجد الدنيا وان عظمت — لطالبيها كضرع فيه اغبار
سحاب جود على الغاوين سرن به — صواعق وعلى العافين امطار
غيث وما قطبت وجها سحائبه — ليث ولم تك انياب واظفار
توقد العزم منه والندى غدقا — كالصارم العضب فيه الماء والنار
ظن الذي رام اصماداً لذروته — في المجد سهلا وطرق المجد اوعار
حتى انثنت عن معاليه بصائرهم — كما انثنت عن شعاع الشمس ابصار
اراحنا بعطاياه واتعبنا — في عدها الدهر احصاء واحصار
فما اكرر مدحي في مواهبه — الا ومنه على التكرار تكرار
يا من أياديه للراجي نداه وفي — الداجي محياه انواء وانوار
قد كنت أحسب آمالي مخيبة — واليوم قيراط ما املت قنطار
فاسلم لتمحو من الدنيا لساءتها — ان الكرام لذنب الدهر اعذار
ودم فبقيا اهيل المجد مانعة — ان تستمن عبيد الناس احرار
فالمرتجى أنت والأيام ما وضحت — بها معاليك والبلدان عكار
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اظهار: [ظ هـ ر]. (مصدر أَظْهَرَ). 1."إِظْهارُ الحَقيقَةِ": إِعْلانُها والجَهْرُ بِها. 2."إِظْهارُ الْمَفاتِنِ" : الكَشْفُ عَنْها.
- الاكثر: أكْثَرَ يكْثِرُ إكْتارا : كثر ماله.-: أتى بكثير؛ أكثر مالاً وولداً.- الشيءَ. جعله كثيراً؛ من يُكثِرِ الاجتهاد ينجح.- من الشيءِ: رغب في كثير منه؛ أكثر من القراءة والكتابة.
- الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- انثنينا: انثَنَى يَنْثَنِي اِنْثَنِ انْثِنَاءً [ثني]: انعطف وارتدَّ بعضه على بعض؛ انثنت الأغصان عند هبوب الريح.- في مشيتِه. تبختر وتمايل.- عنه: ارتدَّ؛ هاجم المرمى بقوَّة ثم انثنى عنه.- عليه بالضَّرب: ارتدَّ عليه به.
- انفسنا: أَنْفَسَ يُنْفِسُ إِنْفاساً : صار نفيساً مُعْجِباً، والنفيس هو العظيم القيمة؛ تُنْفِسُ لوحات بعض الرَّسامين بعد وفاتهم.