صب بلا لوعة ولا كمد
الشاعر: ابن الجزري · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة رومانسية
«صب بلا لوعة ولا كمد» من شعر ابن الجزري، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صب بلا لوعة ولا كمد — يد بلا ساعة ولا عضد
وناظرٍ لا يسح مدمعه — مازجٌ صدق الغرام بالفند
ومشتكى الحب راح يظهر في — التقليد رداً لقول مجتهد
ومن يشب بالسلو صبوته — ضل ولو ضل بالهوى لهدى
أحسن ما في الحبيب لو عقلوا — قتل محب لا بلا قود
فدى الذي راعه النوى فنأى — عن ناظري واستقر في خلدي
يفتر لكن تجلداً عبثاً — خوف رقيب وقد وهى جلدي
واستعبر الطرف بعده فحكى — بذائب الدر جامد البرد
واطلع البدر فوق غصن نقا — فظله ليل شعره الجعد
وحال عن وعده البعاد فما — عاد الكرى ناظري ولم يعد
وهكذا الدهر لست أنكره — إن سرني اليوم ساءني بغد
أشد ما كان من نوائبه — فقد قريب وقرب منفقد
ومهمهٍ يسفه الحليم به — ويذهر الليث فيه بالنقد
جبت مهولاته بذي حالك — قمص مسرودة من الزرد
كأنما الزهر في أواخره — نواظر لا تصح من رمد
قاسمتها الصبر في تكابده — وقاسمتني الخفاء في جسدي
على طمرٌ كأن نواظره — يقرأ ما اضمرت له كبدي
لم ار من قبل متنه جبلاً — طار على اربع من العمد
يقصدني جود من أنامله — لو راسلتها السحاب لم تجد
مهذب ما رأيته غرته — الا محوت الضلال بالرشد
املت من قبله الأنام سدى — وردتهم عن ظما ولم ارد
ينغص الدهر عيشتي نكدا — لديهم والغريب في نكد
حتى تيممته فأقسم من — ابصر أني المقيم في بلدي
وان نعماه بي وقد ظهرت — اشفق من والد على ولد
لا ظفرت مقلتي برؤيته — اننظرت بعده إلى احد
ولا سقيت الغمام عن ظماء — ان امتدت غير راحتيه يدي
يسأل قبل السؤال وافده — عن عاجز في البلاد لم يفد
لخوفه ان يقال ثم فتى — يعيش في دهره بلا رغد
وابن من واعدٍ بلا صلة — من واصل جوده ولم يعد
يا خير من قاد فيلقاً لجباً — ارعن كاليم ظاهر الزبد
كأن فرسانه على سفن — ثارت مجاديفها من العدد
يقدمها السعد حيث يقدمها — أنت ونجح الدباق بالأسد
قليلها اخذٌ كثير عدى — والحزم خير من كثرة العدد
كم رام عليك منك حاسدها — وقاعد من يقوم بالحسد
مواقف لم يفز سواك بها — من مضر قبها ولا ادد
فصغر الحزم منك اكبرهم — وارتد بالخزي عنك كل ردى
وشام أهل العراق في حلب — دماءهم والعدو في صفد
ومن يكن يرهب الاسود سطا — لم يخش من ناهق على وتد
جئناك يا يوسف الزمان بلا — قد جد في سعيه ولم يجد
فاسلم الدهر بقيت واحده — وشد مباني العلا به وسد
وأسعد بشهر الصيام وابق إلى — أمثال أمثاله إلى الأبد
وكلما عاد وعيده ابدا — بنعمة في العلا بلا امد
وهاك غمراء في رياض ذرى — عليك تشدد كالساجع الغرد
توقت لعلياك ويه شاردة — فانجذبت نحوها بلا مسد
اعيذها من حسودها لترى — نفاثة في العقول لا العقد
يبيد اشياخنا الزمان بلى — وشخص هذا الزمان لم يبد
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التقليد: جمع: تَقاليدُ. [ق ل د]. (مصدر قَلَّدَ). 1."تَقْليدٌ نَقَلَهُ الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ" : ما يَتَوارَثُهُ الإِنْسانُ مِنْ عاداتٍ وَعَقائِدَ ومُمارَساتِ أَساليبِ السُّلوكِ وَمَظاهِرِهِ العامَّةِ. "شَعْبٌ يُحافِظُ على تَقالي …
- بالسلو: السُّلُوُّ : مصـ .-: النِّسيان وطيبُ النّفس بعد فراق الشيء.
- بالفند: فند: الفَنَدُ: الخَرَفُ وإِنكار الْعَقْلِ مِنَ الهَرَم أَو المَرضِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الكِبَر وأَصله فِي الْكِبَرِ، وَقَدْ أَفند؛ قَالَ: قَدْ عَرَّضَتْ أَرْوَى بِقَوْلٍ إِفْناد إِنما أَراد بقَوْلٍ ذِي إِفناد …
- جامد: الجَامِدُ : فا.-: الحد بين الأرضيْنِ والدّاريْن.-: ضدُّ السائل أو الذائب؛ عسل جامد/ سنة جامدة أي بلا مطر/ عيْن جامدة أي بلا دمع/ قلب جامد أي قاس/ طبع جامدٌ أي بليد لا حيويّة به/ فعل جامد أي غير منصرفٍ مثل عسى وليْس/ دم ج …
- خلدي: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال …
- راعه: رَاعَ يَرِيعُ رِعْ رَيْعاً ورُيُوعاً ورِيَاعاً ورَيَعانًا [ريع]: نما وزاد؛ تريع الغَلَّة عندما تزداد العناية بالأرض.- الزَّرعُ: زكا.- الإنسانُ والحيوانُ ريْعاً: عادَ ورجع؛ نصحته فأبى أن يرِيع/ راعت الإبلُ إلى صاحبها.- ال …